علي هامش المسيرة
قصة قصيرة
علي هامش المسيرة
للكاتب المصري م محمود عبد الفضيل
في الحي الشعبي ولدت ياسمين لأب يعمل موظف حكومي و أم إدارية في مدرسه اعدادية و شقيقان ، ترعرعت علي عادات و تقاليد و إلتزام تولد من التحاقها عام بمسجد المنطقه لحفظ القران في الاجازه الصيفيه و مساعده والدتها في أعمال المنزل ،لم تفكر في الحب مثل باقي الفتيات و قررت أن تدخر كل مشاعرها لزوج المستقبل
و كالعادة معظم البنات تعلقت بوالدها بشدة و رافقته في كل هواياته البسيطة التي يمارسها بعد مواعيد العمل من قراءه في أحدي المكتبات العامه او الذهاب معه إلي السينما و في المرحلة الثانوية صدمت من الموت المفاجئ لوالدها علي أثر ازمه قلبية أثناء عمله الحكومي و ما لبث أن توفي أخيها الأكبر غرقأ أثناء ذهابه إلي المصيف مع اصدقائه
تلك الصدمات أثرت بشده في شخصية ياسمين و ظهر ذلك علي دراستها و بعد أن كانت الأولي علي الدفعه في كليه التربيه النوعية أصبحت خارج الترتيب العام و أصبح جل همها التخرج و العمل مدرسة تربيه فنية في أحدي المدارس الحكومية و بعد التخرج و العمل توافد عليها الخطاب و المعجبين و توالت الترشيحات من الزملاء و الاصدقاء للراغبين الزواج التقليدي المسمي جواز صالونات
و لكن في كل مره و بعد الخطوبة تكتشف عيوب الخطيب
و تقرر فسخ الخطوبة و كل فشل يزرع في قلبها حزن و يأس خاصة أن الوقت يمر و شبح العنوسه يهدد حياتها هي فتاة لا تملك غير وظيفة حكومية و مؤهل عالي
حتي رشحت لها مديرة المدرسه الأستاذ برعي مدرس التاريخ الذي يعمل في أحدي المدارس الخليجيه و يرغب في الزواج من مدرسة و أصطحابها معه
تم الزواج في هدوء و هي تحلم بأموال الخليج و لكن الوضع لم يكن كما تمنت ،برعي ركز كل مجهوده في العمل و الدروس الخصوصيه ، يعود إلي المنزل متأخرأ و منهك القوي تاركأ ياسمين أسيرة الوحدة و الغربة ،لم تشعر معه بالحب و داهمها شعور بالدونيه بعد أن أصبحت علاقتها به تتلخص في خدمته فقط و تلبية نداء الفراش كلما رغب في ذلك دون مراعاه مشاعرها أو حالتها النفسيه و الجسديه
لم يخفف من قسوة هذه الحياه الا إنجابها ثلاث بنات أصبحن كل حياتها
مرت السنوات سريعا عادت بالبنات إلي مدينتها و تركت برعي يكمل مسيرة عمله في الخليج توفيرا للنفقات بعد أن أصبحت البنات في المرحله الجامعية
حتي اتي اليوم التي اكتشفت فيه خيانه بر عي أثناء
إجازته السنويه بعد أن قرأت الكثير من محادثات الواتس بينه و بين أحدي السيدات تدعي صباح التي تؤجر شقة في البيت الذي اشتراه مؤخرا عارضا عليها الزواج العرفي وهي ترسل له مطالبها المبالغ فيها و بعض الصور المثيرة و الكلام المعسول تحاول استمالته و سحب اكبر قدر من الأموال قبل عودته إلي مدينته و صدمت من كم الأموال التي أرسلها إلي صباح خلال فترة علاقته بها التي بدأت منذ أن استأجرت الشقة
بالفعل واجهت ياسمين زوجها و لم يستطع الإنكار و لكنه أخبرها بعدم ارتباطه لصباح نظرا لطمعها
و رغم تأكدها من انتهاء العلاقه إلا أن اعتراف برعي كان الشقه التي قسمت ظهر البعير و لم يكن أمامها إلا أن تكمل معه و هي منفصلة عنه جسديا و نفسيا
تقبل ذلك علي مضض و بدأ في البحث عن زوجه أخري
بعد أن فشل في إصلاح علاقته بزوجته
عاد إلي الخليج مرة أخري أما هي فقد قررت أن تذهب الي طبيب نفسي يخفف عنها بعض الآلام التي إصابتها من جراء تلك الصدمه التي لم تكن تتوقعها
لا تستطيع أن تطلب الطلاق للحفاظ علي بناتها
و لا تستطيع أن تتعايش مع رجل افنت عمرها معه و في النهايه يبحث عن زواج بأمراه أخري و يغدق عليها الأموال بطريقه هيستريه وهو البخيل مع اسرته
و مع الوقت ازدادت ثقتها بالدكتور أحمد الذي وصف حالة زوجها بعد أن قصت عليه كل تفاصيل حياتها مع
برعي حتي العلاقة الحميمية أنه نرجسي
لم تهتم بالتشخيص قدر اهتمامها بكيفيه التعامل مع برعي بكل متناقضاته ،المشكلة أنها رغم الفتره الطويله التي عاشتها معه لم تستطع أن تفهمه و لا تجد طريقه للتعامل معه أو كسبه و حتي محاولتها استشارة بعض الصديقات الأكبر سنا من السيدات لم تجد لديهن إجابة لكل تساؤلاتها
و لكن ربما عمرو زميلها في المدرسه تجد لديه إجابة لكل ما يدور في ذهنها
و بالفعل توصلت إليه صفحته الشخصيه علي الفيس بوك
و ارسلت له رساله قصيرة تذكرة بها
و كيف له أن ينساها و هي حبيبته القديمه التي لم يستطع الارتباط بها لظروفه الماديه القاسيه و رغم أنه أخبرها برغبته في الارتباط بها إلا أنها رفضت بطريقه راقيه موضحه أن ظروفها لا تسمح بأي فشل أو حتي انتظار
و بالفعل تجاوب معها عمرو و توالت المكالمات الهاتفية لساعات تقص عليه كل كبيرة و صغيره منذ زواجها و حتي تواصلت معه و مع توالي المكالمات تم اللقاء الأول بينها في أحدي الكافيهات الراقيه , مازالت ياسمين تحتفظ بشكلها لم تغيرها السنوات و لا الغربه كملامح و لكن نفسيتها محطمه رغم البسمه التي ترسمها علي شفتيها
لم يفهم عمرو سبب عوده ياسمين له بعد كل هذه السنوات
هي متزوجه و هو أيضا
ربما تريد أن تنتقم من زوجها تثأر لكرامتها بعد أن علمت بخيانته ؟
ام تريد أن تفهم من رجل مثله ماذا يدور في عقل برعي و كيفية التعامل معه أن مازالت تحب برعي و تريد عودته مره أخري و لا تعرف لذلك سبيلا ؟
بعد لقاءات متعددة سألها عمرو عن النهاية
هل ترغب في الطلاق من برعي و ترتبط به رغم أنه متزوج و لديه اسره واولاد ؟
ام علاقه عاطفيه خارج إطار الزواج
طلبت مهله اسبوع للتفكير في الأمر خاصه أن القرار خطير
وافق عمرو علي مضض
بعد اسبوع حلول عمرو التواصل معها و لكنها وضعته علي قوائم الحظر
لم يفهم في البدايه السبب وقرر التواصل معها عبر موبيل اخر و بالفعل ردت عليه ردأ مقتضبا معلنه له عودة زوجها من الخارج و استقراره معها بعد أن تم إحالته علي المعاش
التعليقات الأخيرة