الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : الانتخابات البرلمانية القادمة في مصر : بين بيع الأصوات وتهميش صوت الشعب
الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : الانتخابات البرلمانية القادمة في مصر : بين بيع الأصوات وتهميش صوت الشعب
مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية القادمة في مصر، تتجدد التساؤلات حول نزاهة العملية الانتخابية ومدى تمثيل المرشحين الحقيقـي لإرادة الشعب، وسط مخاوف متصاعدة من تكرار ظاهرة شراء الأصوات وظهور مرشحين لا يعبرون عن تطلعات المواطنين ولا يعكسون همومهم.
رغم الجهود الرسمية التي تُبذل لتأكيد شفافية العملية الانتخابية، فإن المشهد على الأرض يكشف عن واقع مقلق؛ حيث بدأت بعض الدوائر الانتخابية تشهد حملات انتخابية مبكرة تتسم بالإنفاق الباذخ، وتوزيع مساعدات عينية ومالية تحت ستار «الخدمات المجتمعية»، في حين يعلم الجميع أن الهدف الحقيقي هو استمالة الناخبين بالمال السياسي.
وتُظهر تجارب سابقة أن العديد من المرشحين الذين صعدوا إلى البرلمان، لم يكونوا الأفضل من حيث الكفاءة أو الرؤية أو الدفاع عن مصالح الشعب، بل كانوا الأقدر على التحالف مع شبكات المصالح وشراء الولاءات، في ظل غياب رقابة فعالة تضمن الحد الأدنى من العدالة في التنافس.
المثير للقلق أن بعض المرشحين لا يمتلكون أدنى فهم للقضايا العامة، ولا يقدمون برامج واضحة أو حلولًا واقعية، بل يراهنون فقط على العصبيات القبلية والعائلية أو قدراتهم المادية، وهو ما يؤدي في النهاية إلى برلمان لا يُمثل حقيقة تطلعات المواطن المصري، بل يتحول إلى واجهة شكلية تفتقر للصوت الحر والمعارض البنّاء.
ويؤكد العديد من النشطاء والمراقبين أن استمرار هذه الظواهر يُفرغ العملية الديمقراطية من مضمونها، ويُكرّس الشعور الشعبي باللا جدوى واللامبالاة، مما قد ينعكس في نسب مشاركة ضعيفة، وزيادة فجوة الثقة بين المواطن والدولة.
إن ضمان انتخابات نزيهة يتطلب إرادة سياسية حقيقية، وتطبيقًا صارمًا للقانون، وفتح المجال أمام المرشحين الجادين دون تضييق أو تمييز. كما يجب أن يتحمل الناخبون أنفسهم جزءًا من المسؤولية، عبر رفض بيع أصواتهم أو الخضوع للضغوط والوعود الزائفة، فالبرلمان ليس مجرد مقاعد، بل هو صانع السياسات والتشريعات التي تمس حياة كل مواطن.
في النهاية، تبقى الانتخابات القادمة اختبارا حقيقيا للدولة والمجتمع على حد سواء؛ فإما أن تكون خطوة نحو برلمان يمثل صوت الشعب بحق، أو مجرد محطة جديدة في طريق التمثيل الزائف والوجوه المتكرره ..
التعليقات الأخيرة