news-details
مقالات

المؤمن ينبغي أن يفوض أمره لله

المؤمن ينبغي أن يفوض أمره لله

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري



الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وإمتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيما لشأنه سبحانه وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الداعي إلى رضوانه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وإخوانه أما بعد، إن العبد المؤمن ينبغي أن يسلم ويفوض أمره لله عز وجل ويكون قلبه مطمئنا بما قدره الله عز وجل عليه، وقال علقمة رحمه الله "هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم" وهذا هو أهم شيء ينبغي أن يستحضره الإنسان في وقت مرضه أن يستصحب الصبر، وأن يستصحب الرضا بقدر الله سبحانه وتعالى مهما إشتد عليه المرض ومهما إشتد عليه الألم والوجع، ومما يعينه على الصبر أن يعلم أن هذه هي طبيعة الحياة الدنيا، دار طبعت على المشقة والألم، ولا يمكن أن يعيش الإنسان فيها حياة سعيدة حياة هنيئة دائمة. 




بل لابد أن يتعرض فيها للإبتلاء، فالجزع والهلع والتسخط على أقدار الله تعالي لن يغير من الحال شيئا، ولن يرفع عنك مرضا، ولن يكشف عنك بلاء، بل يزيد ألمك ويزيد وجعك ويزيد من معاناتك، ومما يعين على الصبر هو أن يتذكر الإنسان ويستحضر البركات والخيرات والأجور العظيمة التي ينالها بصبره على المرض، والتي قد تقدم ذكر شيء منها، فإن الإنسان إذا تذكر الأجر العظيم هان عليه ألم المرض، وقال بعض الصالحين وقد أصيب في أصبعه ورآه الناس يتبسم قال "حلاوة أجرها أنستني ألم جرحها" ومما يعين على الصبر كذلك هو أن ينظر الإنسان إلى من هو أشد منه بلاء، وإن مرض بمرض ما فلينظر إلى من هو أشد مرضا منه، وإن أصيب في يد فلينظر إلى من أصيب في يديه الاثنتين، ومن أصيب بشلل نصفي فلينظر إلى من أصيب بشلل كلي. 




ومن فقد النظر بأحد عينيه فلينظر إلى من أصيب بفقد عينيه، وهكذا ينظر الإنسان إلى من هو أشد منه مصيبة فتهون عليه مصيبته، وقبل ذلك كله أن ينظر الإنسان إلى أن مصيبته في جسده خيرا له من أن تكون مصيبته في دينه، فلئن إبتلاه الله عز وجل بمرض في جسده خيرا من أن يبتليه الله سبحانه وتعالى بمرض في دينه، ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه " ما أصبت ببلاء إلا كان لله عز وجل علي فيه أربع نعم" ما هي هذه الأربع؟ يقول "أنه لم يكن في ديني، وأنه لم يكن أكبر منه، وأني لم أُحرم الرضا والصبر، وأني أرجو ثواب الله تعالى عليه" وإسمع إلى خبر الصابر المحتسب عروة بن الزبير رحمه الله ورضي عنه، فقد أحد أولاده وقطعت رجله وهو صابر محتسب ولم يزد على أن يقول "يا رب لئن أخذت فلقد أبقيت ولئن ابتليت فلقد عافيت" 




لئن أخذت من أولادي فقد أبقيت لي ولد أكثر، ولئن ابتليتني في شيء من جسدي فالعافية في جسدي أعظم، ومما يطلب من المريض أن يأخذ بالأسباب المشروعة المباحة من التداوي فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال "تداووا عباد الله فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له دواء" فالأخذ بهذه الأسباب الحسية مطلوب من العبد خاصة وأنه مطالب بأن يحافظ على جسده وأن يبقى على قوته، ليقوم بطاعة الله سبحانه وتعالى، ولكن لا يعلق قلبه بالدواء ولا يعلق قلبه بهذا السبب الحسي، بل ينبغي أن يجعل غاية رجاءه وأمله في الله سبحانه وتعالى فهو الشافي على الحقيقة، وهذا الدواء ما هو إلا سبب والله عز وجل مسبب الأسباب لا تعمل الأسباب إلا بإذنه فإن شاء سبحانه وتعالى لم تنفعك شيء من أدوية الدنيا كلها، ولا يلجأ الإنسان إلى الأسباب الممنوعة، كالذهاب إلى السحرة أو المشعوذين والدجالين ونحو ذلك. 




فإن من ذهب إلى أحد منهم وصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ولم يجد عنده شفاء ولا عافية، وإذا أصابك المرض فاجعل شكواك إلى الله سبحانه وتعالى، وارفع بلاءك وضراءك إلى الله عز وجل ولا تشكو إلى الناس.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا