news-details
مقالات

الفسحه للمريض في الأمل

الفسحه للمريض في الأمل

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الرحيم الودود، سبحانه من خالق عظيم وبخلقه رؤوف حليم، أشهد أنه لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فيا عباد الله، اتقوا الله فإن ساعة عظيمة تنتظركم، يجزى فيها الإنسان عن الصغيرة والكبيرة، موقفها عظيم وأمرها جلل فتزودا لذلك وإن خير الزاد التقوى، ثم أما بعد إن من الآداب الإسلامية عند زيارة المريض أنه ينبغي تقليل السؤال عند المرض، حيث أن بعض الناس يكثر من سؤال المريض عن حاله، بل يريد منه أن يحكي له قصة مرضه من أولها إلى آخرها ولا يراعي حالته الصحية وهذا مما يرهق المريض، بل مما يزيد من علتهن وقيل أنه دخل رجل على الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يعوده في مرضه فسأله عن علته فأخبره، فقال الزائر إن هذه العلة.




ما شفي منها فلان، ومات منها فلان، فقال عمر "إذا عدت مريضا فلا تنع إليه الموتى، وإذا خرجت عنا فلا تعد إلينا " ويقول سفيان الثوري حماقة العائد أشر على المرضى من أمراضهم، يجيئون من غير وقت، ويطيلون الجلوس، وكما علي الزائر أن يفسح للمريض في الأمل، حيث أنه من أهم آداب عيادة المريض هو أن تفسح له الأمل في الشفاء والمعافاة بإذن الله تعالى، ولا تؤذه بتذكيره بأن فلانا قد مات بنفس العلة، فإنه لما طعن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب جعل يألم، فقال له ابن عباس رضي الله عنهما وكأنه يجزعه يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضي، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راضي، ثم صحبت صحبتهم، وكما قيل أن السيدة عائشة رضي الله عنها إشتكت.




فجاء ابن عباس رضي الله عنهما فقال " يا أم المؤمنين تقدمين على فرط صدق، على رسول الله وعلى أبي بكر" وكما أنه يستحب طلب الدعاء من المريض، لأنه مضطر ودعاءه أسرع إجابة من غيره، واعلموا إنه ينبغي على من يعود مريضا أن يجعل زيارته له خالصة لوجه الله تعالى فإن الله لا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا لوجهه سبحانه، وذلك حتى يؤجر من الله على تلك الزيارة وحتى يقبل دعاءه لأخيه، فإن المرض هو أمر عجيب، وهذا الأمر يصيب الكبير والصغير ويشتكي منه الغني والفقير لا يدع مسلما ولا كافرا ولا يترك محسنا ولا فاجرا، وهذا الأمر يدل على دناءة هذه الدنيا، ويوجب عدم التعلق بها، وهذا الأمر يذكر بخالقه وخالقنا ومنزله ورافعه وهو الله رب العالمين، وهذا الأمر هو البلاء بالمرض الذي لم يسلم منه أحد حتى سيد ولد آدم المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم. 





وإن البلاء من مرض وغيره واقع على ابن آدم لا محالة وذلك مما أخبرنا الله تعالى به في كتابه العزيز حيث قال تعالي " ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات " فأخبرنا الله برحمته بأننا مبتلون وذلك للتهيئة النفسية والإستعداد، والناس مع المرض أحوال شتى متفاوتون، منهم المأجور ومنهم المأزور، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " عظم الجزاء مع عظم البلاء " وإن الله إذا أحب قوما إبتلاهم، فمن رضي فله الرضا ومن سخط فله السخط" ولذلك كان لأهل الإيمان مع المرض شأن آخر، أسال الله العظيم أن يجعلني وإياكم من الصابرين والشاكرين، وأسأل الله تعالي أن يقوي إيماننا وأن يرفع درجاتنا، أقول ما سمعتم واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا