news-details
عرب

...        ماذا لو بعث موطن                العرب الأول

...


       ماذا لو بعث موطن    
           العرب الأول



اليمن… هذه الأرض التي شاء الله أن تكون في خاصرة الجزيرة، لا تقع، ولا تُبتلع، ولا تُنسى. أرض لها من اسمها ما يكفي لتكون يمنًا وبركة، لكنها حوصرت، شُوِّهت، وجُعلت وكأنها عبء على من حولها، لا لأنها كذلك، بل لأن من حولها يخشون أن تستيقظ.

منذ فجر التاريخ، واليمن ليست بلادًا عادية، بل كانت دولة حين كان الآخرون قبائل مشتتة، وكانت ممالك حين لم تكن خرائط، وكانت تكتب وتبني وتسوس وتقاتل قبل أن يتعلم جيرانها حتى نطق الأسماء.

في هذه الأرض تنزلت الحكمة، ومنها انطلقت جيوش الفتح، وبها قبائل لا تنكسر، تتوارث النخوة كما تتوارث الأرض، وتعرف كيف تصبر، لكنها إن نهضت… كسرت.

شعبها لا يرضى بالذل طويلًا، وإن صبر دهورًا، فإنما يصبر كما تصبر النار تحت الرماد. وإنه ما من شعب في هذه الأمة يحمل هذا المزيج العجيب من الشدة والبأس والولاء العميق لهويته مثل اليمني.

لهذا السبب بالذات… كان لا بد أن يُعطَّل، لا أن يُنهض.

فوق أرضه تُشن حروب ظاهرها "خلافات داخلية"، وباطنها مشروع متكامل لتعطيل البوابة الجنوبية للجزيرة، وتحويله من مركز ثقل إلى ساحة تصفية.

ولكن ماذا لو استيقظ اليمن؟
لو نفض عن وجهه غبار الحرب، وتخلص من العملاء والوكلاء والواجهات المستأجرة؟
ماذا لو عاد كما كان: دولة ذات قلب عربي حي، لا ممرًا لمؤامرات الغرف الزجاجية؟

عندها سيحصل ما تخشاه العروش الصغيرة التي تمددت فوق حساب غفلة الكبار.

تلك الإمارة التي بُني مجدها من ركام الموانئ المجاورة، والتي جعلت من المكر والرشوة والدور الوسيط سلمًا نحو حجم لا يشبهها…
ستكون أول من يهتز.

هي تعرف أن ميناء عدن إذا عاد للحياة، فإن تجارتها ستذبل.
وتعلم أن اليمن إذا امتلك قراره، فكل نفوذها في البحر والساحل والجزر سيُنسف.
بل إنها تدرك أن اليمن، بموقعه وسكانه وشجاعته وتاريخه، قادر أن يكون رأسًا في الإقليم، لا ذيلًا يُجر.

ومن خلف الستار، تقف أنظمة أخرى، وجماعات، وتيارات، وتكتلات، تخشى هذا الاحتمال.

لأن اليمن حين يستقر، فإنه لا يرضى بالهامش، بل يصعد كالسيل…
يحمل ماضيه سيفًا، وحاضره مطرقة، ويضرب في عمق الجغرافيا ليرسم من جديد خريطة النفوذ.

الذين بنوا قوتهم على تفتت اليمن، لن يبقى لهم شيء إن توحد.
الذين صادروا القرار اليمني لن يجدوا آذانًا تسمعهم، ولا أيديًا تطالبهم.
وكل مشاريعهم التي نبتت في الظل، ستذبل تحت شمس وعي يمني جديد.

اليمن لا يحتاج معجزات.
يحتاج فقط أن يُفك وثاقه، أن يُترك ليعيش، أن يُعطى فرصة واحدة ليقرر مصيره دون وصاية.
فإن فعل… فلينتظروا الزلزال.




/ عصام طاهر 


.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا