news-details
اشعار وخواطر

الفرار إلى الله

الفرار إلى الله

 

بقلم د /. سعاد حسني

 

عندما تضن الأرض بخيراتها فعلينا الفرار إلى الله، وعندما تبخل السماء بعطائها فعلينا الفرار إلى الله، وعندما تكثر النفوس من شرارها فعلينا أن نفر إلى الله. فنحن نعيش أياما سماتها الظلمة والكئابة، والسواد الحالك. ولا ندري أهي ابتلاء من الله أم أنها عقاب منه. نعيش في أيام كثر فيها الفجور، وكثر فيها الكذب والنفاق، والبعد عن الله بكل ألوانه. نعيش في أيام كثرت فيها الأقنعة المغلفة بالأخلاق الكاذبة، المزينة بالورود المفحومة بالأشواك. نعيش في أيام الباطل فيها أصبح حقآ، والحق فيها أصبح باطلا. نعيش في أيام يستحل فيها الإنسان الرزق الحرام، ويلتهمه بلهفة دون تردد، ودون استحياء من الله، بل يتلذذ بطعمه. نعيش في أيام يفتخر فيها الظالم بظلمه، وجبروته، ويتباهي بما فعله فيمن هو أضعف منه وأقل منه شأنا، وكأنه امتلك الدنيا وما فيها. نعيش في أيام يساعد المعلم الطالب على الغش وكأن هذا ذكاء، وحسن تصرف. نعيش في أيام كثر فيها العري و الفحشاء، وكأننا نعيش في عصر النخاسة. فكل هذه المظاهر وغيرها الكثير يؤكد قول رسول الله صلى الله عليه " يأتي زمان على أمتي القابض على دينه كالقابض على جمرة من النار" فاللهم ثبتنا على دينك. فبرغم كل هذه الأحداث المظلمة يكون الإنسان المؤمن فيها يعيش مثل سيدنا إبراهيم - عليه السلام - لا يحس بها، ولا يتأثر بها؛ لأنه بالفعل مع الله، وتكون الأحداث مهما غلظت بردا وسلاما عليه. فعلينا أن نفر إلى الله من هذه العتمة والظلمة؛ فهو ملجئنا، وهو حافظنا، وحامينا من كل شر.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا