news-details
مقالات

الأزمات الدينية والثقافية

الأزمات الدينية والثقافية

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وفَّق من شاء لمكارم الأخلاق وهداهم لما فيه فلاحهم يوم التلاق أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الخلاّق، وأشهد أن محمدا عبد الله وسوله أفضل البشر على الإطلاق صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلي يوم الدين أما بعد إن من الإستراتجيات في حل الأزمات هو إستراتيجية التفريغ حيث أن كثيرا ما تستخدم في الأزمات الدينية والثقافية، وذلك لأن الدين والثقافة يستعصيان على العنف والإكراه في الأغلب، وهو ما يضطر أحد الطرفين إلى تفريغ الأزمة من مضمونها والإدعاء بأنها لا تمت إلى الدين أو الثقافة بأدنى صلة، لتبقى بعد ذلك مهمة الطرف الآخر منحصرة بالتأكيد على هذا المضمون، بل ربما إمتدت مهمته إلى إيجاد مضامين جديدة لتشتيت خصمه تقكيرا وتنفيذا، ولنعلم جميعا أن هناك وصايا يلزم إصطحابها عند إدارتنا لأزماتنا.





حيث إن الأزمة بطبيعتها تخلق جوا مفعما بالضيق والتوتر والإنفعال وربما صاحبه شيء من الشعور بفقد السيطرة على مجريات الأحداث وخلق جوا مشحونا بالمعلومات المتضاربة والآراء المتناقضة، وهو جوا ربما يبعث بعض الناس على الإنكفاء على الذات والإنطواء على مصالحه الخاصة، ومن هذا الجو الخانق تتجلى أهمية إستصحاب وصايا تعيد إلى العقول رشدها وإلى النفوس طمأنينتها وإلى الإدارة حكمتها، وهذه الوصايا نستنبطها من النصوص الشرعية، ونفيد مما هو مبثوث في أدبيات إدارة الأزمات، وهي كثيرة، غير أن من أهمها هو ما أصابك لم يكن ليخطئك، وهذه الوصية تجعلك تظفر بثمرة الإيمان بالقضاء والقدر، فالأزمة في حقيقتها مصيبة يبتلينا ربنا عز وجل بها تمحيصا للذنوب ورفعة للدرجات، حيث قال تعالى "إنا كل شيء خلقناه بقدر" 






وكما قال تعالي " وكان أمر الله قدرا مقدورا" وفي حديث جبريل عليه السلام أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الإيمان بقوله "أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله، وتؤمن بالقدر خيره وشره" ولذا فإن من الواجب على المؤمن المتأزم، أن يؤمن بأن أزمته لم تكن لتخطئه، ليستجمع بعد ذلك قواه ويسترد رشده ويلتقط أنفاسه من أجل الشروع في مواجهة أزمته بعد الإستعانة بالقوي الحكيم العليم سبحانه وتعالي، وكما أن من الوصايا تعيد إلى العقول رشدها وإلى النفوس طمأنينتها وإلى الإدارة حكمتها، هو " لا تغضب " فلماذا تغضب وعلى ما تطيش إن كنت أيقنت حقيقة بأن أزمتك لم تكن لتخطئك؟ فيجب أن تؤمن بأنه ليس هناك سبيل إلى التفكير السديد في حالة إنقلاب الأعصاب وتسرّب الحلم وتبخّر الهدوء وقد تقول لا بد أن أغضب، فهذه أزمة، ثم كيف لا أغضب؟ 


بكل بساطة أقول لك إن أردت ألا تغضب فلا تغضب، وليست هذه فلسفة ولا سفسطة، وإنما توجيه نبوي كريم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي المصطفي صلى الله عليه وسلم أوصني، فقال صلى الله عليه وسلم "لا تغضب" فردد مرارا، قال "لا تغضب" وكما أن من الوصايا تعيد إلى العقول رشدها وإلى النفوس طمأنينتها وإلى الإدارة حكمتها، هو كن واقعيا، فقد لا تستطيع تحقيق كل أهدافك، وبعد أن يثوب إليك رشدك وتمسك زمام عقلك، فعليك أن تبادر نفسك بالسؤال ما هدفي؟ وماذا أريد بالضبط؟ وبعد أن تحدد أهدافك بدقة إحذر من المثالية التي قد توهمك أحيانا بأنك قادر على تحقيقها كلها وفي كل أزماتك التي تديرها، غير أن الواقعية تقضي بغير ذلك، فكثير من الناس ولعلك كنت واحدا منهم حددوا أهدافا جيدة ولكنها غير واقعية، إما في عددها أو في مضمونها. 





ثم راحوا يديرون أزمتهم ويتعبون أنفسهم بغية تحقيقها ثم ما لبثوا أن إكتشفوا أنهم كانوا يحلمون، وربما كان ذلك سببا في عدم تحقيق شيء من أهدافهم، إذن فكن واقعيا من البداية وحدد ما تستطيع تحقيقه من أهدافك في ظل الظروف الراهنة وفي ضوء قدراتك المادية والبشرية.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا