إستراتيجيات التعامل مع الأزمات
إستراتيجيات التعامل مع الأزمات
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي خلق فسوى وقدر فهدى، وأسعد وأشقى، وأضل بحكمته وهدى، ومنع وأعطى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له العلي الأعلى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المصطفى، والرسول المجتبى، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى، ثم أما بعد نعيش في زماننا هذا وقد كثرت فيه الأزمات، وإنه ينبغي علينا جميعا معرفة الكيفية التي تدار بها الأزمات وكما يجب أن نتعرف على الاستراتيجيات المتاحة للتعامل معها، ولنعلم جميعا أن إدارة الأزمات يجب أن تتم في ضوء إستراتيجية معينة، بحيث يقتنع فريق الأزمة بضرورة إدارة الأزمة في ضوئها،
وإستراتيجيات التعامل مع الأزمة كثيرة، ولذا كان من الواجب عند إختيار الإستراتيجية مراعاة بعض الأمور ومنها تحديد الموقف من الأزمة، من هو صانع الأزمة؟ ومن هو المستهدف بها؟
وإختيار الإستراتيجية التي تناسب طبيعة الأزمة وإفرازاتها، والتأكد من أن الإستراتيجية المختارة يمكن تطبيقها في ظل الإمكانات المادية والبشرية المتاحة، وأيضا التعرف على إستراتيجية الطرف الآخر، ومن أهم الاستراتيجيات هو كبت الأزمة وتقضي هذه الإستراتيجية بالعنف في التعامل مع الأزمة ومع الطرف الآخر، وذلك بالتدخل السريع ومحاولة وقف أحداثها والقضاء على مولداتها، وكذلك تفريع الأزمة، وهذه الإستراتيجية تعتبر إمتدادا لما قبلها، إلا أن الفارق بينهما يكمن في أن الإستراتيجية الأولى تهدف إلى القضاء نهائيا على الأزمة دفعة واحدة، بينما الثانية تروم القضاء عليها تدريجيا لقناعة مستخدمها بضرورة التدرج، إما لتماسك الطرف الآخر وقوته وكثرة أتباعه، أو للظهور إعلاميا بمظهر المتسامح، أو لغير ذلك من الأسباب.
وكما أن من الإستراتجيات في حل الأزمات هو إنكار الأزمة أو بخسها، أي أنه لا يتم الإعتراف بوجود الأزمة أصلا أو التقليل من شأنها بحيث تصور على أنها مجرد فقاعات هواء لا تلبث أن تتبدد، ومن ثم فإن هذه الاستراتيجية يصاحبها تعتيم إعلامي لتفويت الفرصة على الطرف الآخر لإقناع بعض من المستهدفين بالأزمة وبخطورتها، وأيضا تحصين الأفراد من هذه الحملات الإعلامية، وإقناعهم بعدم وجود أي أزمة أو التهوين من شأنها، وكما أن من الإستراتجيات في حل الأزمات هو عزل قوى الأزمة، وهذه الاستراتيجية تؤمن بالحكمة التي تقبع في اللاشعور الإنساني والتي تقضي بقطع رأس الحية بغية التخلص من شرها، وعبر هذه الاستراتيجية يتم تصنيف قوى الأزمة إلى القوى الصانعة، والقوى المؤيدة، والقوى المهتمة بالأزمة، وبعد هذا التصنيف.
يتم عزل القوى الصانعة بطريقة أو بأخرى، وكما أن من الإستراتجيات في حل الأزمات هو إحتواء الأزمة، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى محاصرة الأزمة، والعمل على عدم إستفحالها، عبر إمتصاص الضغط المولد لها، ففي الأزمات العمالية مثلا يمكن التصرف التالي وهو إبداء الرغبة في معرفة مطالب العمال عبر مفاوضات ذكية، أو مطالبة العمال بإختيار ممثل لهم في هذه المفاوضات، ومن ثم مطالبة الممثل بتوحيد الرغبات، حيث إنها متعارضة، أو المطالبة بإستبعاد بعضها لتعذر تنفيذها دفعة واحدة، أو التفاوض مع الممثل بذكاء والخلوص إلى نتائج جيدة، وكما أن من الإستراتجيات في حل الأزمات هو تصعيد الأزمة، وذلك بالعمل على زيادة حدة الأزمة إلى درجة معينة، ويتم اللجوء إلى هذه الإستراتيجية في حالات خاصة ولتحقيق أهداف محددة.
مثلا في حالة الغموض الشديد في الأزمة وعدم ظهور أطراف الأزمة الحقيقية، أو عند الرغبة في تصنيف قوى الأزمة، أو تفريغ الأزمة من مضمونها، وليس هناك أزمة بلا مضمون، ومضمون الأزمة قد يكون دينيا أو ثقافيا أو سياسيا أو اقتصاديا أو اجتماعيا أو خليطا، وهذه الاستراتيجية تقضي بخنق الأزمة وذلك بإمتصاص مضمونها، وجعلها تتنفس بلا هواء، أو بهواء بلا رئة.
التعليقات الأخيرة