حجز صفوف الرجال عن النساء
حجز صفوف الرجال عن النساء
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده وعبد ربه مخلصا حتى أتاه اليقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد فاتقوا الله عباد الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ثم أما بعد إن من أسباب الوقوع في جريمة الزنا هو الإختلاط، ولهذا أمر النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم بحجز صفوف الرجال عن النساء في الصلاة وهي عبادة بل أهم عبادة يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه، فقال عليه الصلاة والسلام " خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها "
وما ذاك إلا لقرب أول صفوف النساء من الرجال فكان شر الصفوف، فعجبا لمن يريدون ويؤيدون الإختلاط في المدارس بين البنين والبنات، ويا أسفاه على من يرضى بأن يجلس أجنبي بجانب قريبته، فأين الغيرة ؟ وأين الخوف من الله تعالي ؟ والله لا يرضى بذلك إلا الديوث، وهو الذي يقر فعل الفاحشة في محارمه، عياذا بالله من ذلك، فالحذر الحذر من دعاة المدنية والتقدم الحضاري الزائف، الذي يقوده من لادين لهم ولا خلق، الذين لا هم لهم إلا إخراج المرأة المسلمة من حياءها وحشمتها، وخلع حجابها وعفتها، وإبعادها عن دينها وعقيدتها حتى تكون فريسة لأهوائهم وشهواتهم ونزواتهم، وكما أن من أسباب الزنا هو غلاء المهور فبعض الأولياء جعلوا بناتهم سلعا تباع وتشترى، فمن يعطي فيها أكثر هو الفائز بها، والحائز لها، أما صاحبة الشأن التي ستمضي بقية عمرها مع زوجها.
فلا رأي لها عند جهلة الناس وظلمتهم، لا لشيء ؟ ولكن لحب المال والجاه، وما يدريك أيها الأب الكريم أن ذلك الخاطب الذي لا يملك العقارات والسيارت والفيلات والعمارات أنه عند الله تعالي خير من ذلك الغني المستكفي، وما يدريك أن سعادة إبنتك مع من لا يملك الكثير خير من حياتها مع من يملك الكثير، واسمع قول الله عز وجل إذ يقول كما جاء في سورة النور " وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله " ولقد حث النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم على أخذ إذن البنت في الزوج وعدم جبرها وقهرها على من لا ترغبه ولا تريده، فقال عليه الصلاة والسلام " لا تنكح البكر حتى تستأذن " رواه البخاري ومسلم، وكما قال عليه الصلاة والسلام " البكر يستأذنها أبوها" رواه مسلم.
وعلى هذا لا يجوز للأب إكراه إبنته على الزواج بمن لا تريده ولو كان كفأ، وقد جاءت فتاوى العلماء موافقة لذلك، فقال الشيخ محمد بن عثيمين في فتاواه ما نصه " وعلى هذا فيكون إجبار الرجل إبنته للزواج برجل لا تريد الزواج منه يكون محرما، والمحرم لا يكون صحيحا ولا نافذا لأن إنفاذه وتصحيحه مضاد لما ورد فيه النهي، وما نهى الشارع عنه، فإنه يريد من الأمة ألا تتلبس به أو تفعله، وعلى هذا فالقول الراجح يكون هذا الزواج فاسدا والعقد فاسد يجب النظر في ذلك من قبل المحكمة " ومن المعلوم أن رضى الزوجين شرط لصحة النكاح، فمن زوج وليته بغير إذنها فالزواج باطل غير صحيح، فكم هم الذين ندموا حين أجبروا بناتهم بالزواج ممن لا يرضونهن ولكن لا ينفع الندم بعدما حصل ما حصل، فتصبح المسكينة رهينة غرفتها بعد طلاقها وقد لا يلتفت إليها أحد، فتقع في مصيبة كان أهلها في معزل عنها.
التعليقات الأخيرة