الأفكار التي تحمل التجديد والإبتكار
الأفكار التي تحمل التجديد والإبتكار
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله، الحمد لله بارئ النسم، ومحيي الرمم، ومجزل القسم، مبدع البدائع، وشارعِ الشرائع، دينا رضيّا، ونورا مضيّا، أحمده وقد أسبغ البر الجزيل، وأسبل الستر الجميل، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبد آمن بربه، ورجا العفو والغفران لذنبه، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وأتباعه وحزبه صلاة وسلاما دائمين ممتدين إلى يوم الدين أما بعد، إنه ينبغي علي كل عامل ومسؤول التفكير دائما للأفضل، وإن الأفكار التي تحمل التجديد والإبتكار وحل المشاكل في العمل الإداري كثيرة، تمر علينا هكذا كالبرق الخاطف فنأنس بها، ولكن حالما تنقضي الثواني التي بزعت فيها هذه الفكرة ننساها في خضم أعمال الحياة اليومية، ثم تبرز في يوم آخر أو في نفس اليوم فكرة أخرى جديدة، ثم تذوب كما ذابت أختها.
فتري لو عمدنا إلى تسجيل هذه الأفكار وتنفيذها ألن يكون ذلك أحد الطرق السريعة لتغير الواقع الذي نعيشه، فإنه تولد الأفكار في لحظات خاطفة وقد تتلاشى من مخيلتك إلى الأبد ما لم تسارع بتدوينها، وقد تظهر الأفكار المثمرة في أغرب الأوقات ولن تبزغ هذه الأفكار دائما وأنت تعالج المشكلة المتعلقة بها، ولكن قد تواتيك ومضة من الاستبصار في الوقت الذي تكون فيه مشغولا بأعمال أخرى أو مشتركا في محادثة أو منصتا إلى محاضرة أو قائما بالتدريس أو عاكفا على قراءة كتاب أو مسترخيا بالمنزل، وحتى لو بدت هذه الفكرة لحظة ورودها واضحة تماما أو مهمة للغاية بحيث يستحيل نسيانها فهناك دائما إحتمال أن تضيع منك فيما بعد، لذلك حينما تنبت في عقلك نواة لفكرة إحفظها مباشرة كتابة للإستفادة منها في المستقبل، فالإحتفاظ بمذكراتك منظمة خلال البحث.
يستثير التفكير الناقد ويؤدي إلى إكتشاف أفكار جديدة، وأما عن مراحل تنفيذ الفكرة الجديدة، فهي أولا ترد في ذهن الإنسان، ومن ثم إما أن تدون في ورقة أو في مذكرة وهذا سبب أساسي لحياتها ونشاطها، وأما ألا تدون وهنا نحكم عليها بالزوال وعدم الإستمرارية، ومن خلال تدوين الفكرة تأتي المرحلة التالية وهي مراجعتها مع النفس أكثر من مرة مما يعطي للنفس الفرصة للحكم عليها، فهي أما أن تكون جيدة أو غير جيدة، وبفرض أن الفكرة جيدة فهي تحتاج أيضا إلى مشورة الآخرين، والنتيجة أما أن يحكم الآخرين بعدم جديتها وعدم صلاحيتها أو أنها فكرة جيدة مما يؤدي بالتالي إلى تنفيذها واخراجها إلى حيز الوجود، وحتي تتمكن من توليد الأفكار الجديدة، عليك أن تحرص على الساعات الأولى من النهار، وأن تجعل الساعات الأولى من عملك اليومي مخصص للتفكير في تطوير المؤسسة.
بمعنى آخر لا تنشغل في هذه الساعات بأعمال بالإمكان عملها في الساعات الأخيرة من العمل أو في وسط العمل، وأيضا عمل إجتماعات مبكرة، لتكن إجتماعاتك مع مرؤسيك أو مستشاريك في الساعات الأولى من العمل، وكما عليك أن تقضي على قواطع التفكير ومن أهمها الهاتف والمراجعين، والزوار وذلك من خلال تخصيص وقت معين يخلو الإنسان بنفسه في العمل للتفكير والتخطيط، وكما عليك أن ترتب المعلومات، وأن الفكرة الجديدة تحتاج إلى معلومات متوفرة فإحرص على ترتيب معلوماتك من خلال الأرشفة أو إستخدام الحاسب الآلي، أو دفتر الجيب حيث أنه يستفاد منه في كتابة الأفكار الجديد وترتيبها، وكذلك المكان المناسب، حيث أن للمكان دور مهم في توليد الأفكار، فالمكان الهادئ يساعد كثيرا على التركيز، وكما عليك أيضا أن توجد الحافز، حيث أن وجود الحافز الدنيوي أو الأخروي له دور في إيقاد الحماس للعمل ومن ثم توليد الأفكار.
التعليقات الأخيرة