news-details
مقالات

التأدب مع الله سبحانه وتعالى

التأدب مع الله سبحانه وتعالى


بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي خلقنا وسوانا، وله الحمد على ما ربانا فيه على موائد البر والكرم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي أدبه وأحسن خلقه، وأثنى عليه سبحانه بقوله " وإنك لعلي خلق عظيم " وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه من الذي صلحت قلوبهم وأنفسهم، وحسنت أخلاقهم وكانوا من الفائزين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد إن من أنواع الأدب هو الأدب مع الله عز وجل، وإن من الأدب مع الله تعالي هو السكون في الصلاة لما ذكر أهل العلم عن قوله تعالى " الذين هم على صلاتهم دائمون" وذكروا فيها معنيين، فالأول بأنهم دائمون بمعنى مستقرون ثابتون لا يكثرون الحركة، كما يفعل كثير من الناس من تحريك النظارة والساعة وغطاء الرأس، والعبث بالأنف واللحية والجيب. 





ونحو ذلك من الأشياء، ذلك أن هذا لا يعطي معنى الديمومة كما عبّر عنها القرآن الكريم " على صلاتهم دائمون" والمعنى الآخر، هو أي على صلاتهم يحافظون، أي المحافظة على سكون الأطراف وطمأنينة الجوارح، والمحافظة كذلك على وقتها، فلا يخرجونها عن وقتها، فهم دائمون أي يداومون على الصلوات ويحافظون عليها في أوقاتها كما أنهم دائمون في الخشوع والطمأنينة، والأدب مع الله تعالي يكون في الظاهر والباطن، ولا يستقيم عند العبد إلا بمعرفة أسمائه سبحانه وتعالى وصفاته، ومعرفة دينه وشرعه، وما يحب ومايكره، وكما أن من أنواع الأدب هو أدب الأنبياء والصالحين مع الله عز و جل، ولقد كان أدب الأنبياء والصالحين مع الله عزوجل كثيرا وعظيما، ومن تأمل أحوالهم عرف ذلك، ألم ترى أن المسيح عليه السلام عندما يسأله الله سبحانه وتعالى يوم القيامة.




" أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين " فلم يكن جواب نبي الله عيسى عليه السلام " لم أُقل ذلك " وإنما قال " إن كنت قلته فقد علمته " فذلك من كمال أدبه مع ربه، ثم قال " تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب، ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله ربي وربكم " إلى آخر الآيات كما جاء في سورة المائدة، وكذلك أدب الخليل إبراهيم عليه السلام مع ربه لما قال " الذي خلقني فهو يهدين، والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين" كما جاء في سوة الشعراء، فما قال والذي يمرضني ويشفين، وإنما قال  "وإذا مرضت" فنسب المرض إليه، ونسب الهداية والطعام والسّقا والشفاء إلى الله رب العالمين،  مع أن الله تعالي هو الذي يمرض ولا شك، وهو الذي يشفي، لكن لم يرد أن ينسب المرض إليه عزوجل، أدبا مع الله سبحانه وتعالى. 




وهذا من كمال أدب الخليل إبراهيم عليه السلام، وكذلك الخضر عليه السلام على الراجح  لأنه كان نبيا، إذ يقول " وما فعلته عن أمري " كما جاء في سورة الكهف، أي كان يفعل ذلك بالوحي من الله عز وجل، فإنه لما ذكر السفينة قال "فأردت أن أعيبها" ولما ذكر الجدار قال " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما" ولم يقل فأراد ربك أن أعيبها، وإنما قال فأردت أن أعيبها، فإن من كمال أدبه أنه لمّا صارت المسألة عيبا نسبه لنفسه ولم ينسبه لله عز وجل مع أن كل ذلك بأمر الله تعالي وحكمته، وكذلك الصالحون من الجن قالوا " وإنا لاندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا " كما جاء في سوة الجن، قالوا " أشرا أريد بمن في الأرض " ما قالوا "أشر أراده ربهم بهم، أم أرادبهم ربهم رشدا" فجعلوا الفعل مبنيا للمجهول تأدبا مع الله عز وجل.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا