news-details
مقالات

ما وراء السطور.. الدوافع المحتملة لمقالة سمير عبيد عن الوسط والجنوب العراقي

ما وراء السطور.. الدوافع المحتملة لمقالة سمير عبيد عن الوسط والجنوب العراقي


بقلم/ عدنان صگر الخليفه 

أثار مقال الكاتب سمير عبيد، الذي حمل عنواناً استفزازياً وتحذيرياً حول احتمالية انتشار "مضافات تنظيم داعش" في مناطق جنوب ووسط العراق، جدلاً واسعاً. على السطح، يبدو المقال كتحذير صريح من الكاتب يرى فيه أن يأس المواطنين من نفوذ إيران ومليشياتها قد يدفعهم إلى خيارات يائسة، حتى لو كانت هذه الخيارات تتعارض مع قناعاتهم المذهبية العميقة.
ولكن، عندما يتم تحليل المقال ضمن السياق السياسي العراقي الأوسع، تبرز احتمالات أخرى لوجود غايات وأهداف أعمق قد يكون الكاتب قد أراد تحقيقها، أو قد تُستغل من قبل أطراف سياسية معينة.
1. المقال كذريعة للقمع السياسي
إن أحد أبرز التفسيرات المحتملة لمقالة عبيد هو أنها قد تُستخدم كأداة لتوفير غطاء سياسي لقمع أي حراك شعبي مستقبلي. فمن المعروف أن المحافظات الجنوبية للعراق كانت دائماً مركزاً للتظاهرات المطلبية المطالبة بالتغيير، والتي واجهت في كثير من الأحيان اتهامات بالارتباط بجهات خارجية أو بالعمالة.
من خلال ربط هذه المناطق، ولو بشكل افتراضي وتحذيري، باحتمالية "احتضان" تنظيمات متطرفة، يمكن للحكومة أو للأحزاب الحاكمة استغلال هذا الخطاب. فإذا ما خرجت تظاهرات جديدة تطالب بالإصلاح أو بتغيير الطبقة السياسية، يمكن حينها وصفها بـ "التطرف" أو أنها "تروج لأفكار إرهابية"، وبالتالي تبرير استخدام القوة المفرطة ضدها. إنها عملية تحويل المطالب المشروعة إلى تهديد أمني، مما يوفر غطاءً قانونياً (مثل قانون مكافحة الإرهاب) لقمعها.
2. المقال كأداة للتعبئة الانتخابية
تذهب قراءة تحليلية أخرى إلى أن المقال قد يكون أداة في يد الأحزاب السياسية الإسلامية لتضمن استمراريتها في السلطة. يعكس هذا التحليل فهماً دقيقاً لكيفية عمل الخوف في توجيه سلوك الناخبين.
فالمقال، من خلال تحذيره، يضع سكان المحافظات الجنوبية في موقف دفاعي، حيث يُتهمون ضمنياً بأنهم قد يتحولون إلى احتضان الإرهاب. هنا، يمكن للأحزاب السياسية التي تنتمي لنفس المذهب أن تقدم نفسها على أنها الضامن الوحيد لـ "تبرئة" هذه المناطق من التهمة. وعليه، فإن التصويت لهذه الأحزاب لا يصبح مجرد خيار سياسي، بل يصبح وسيلة لإثبات ولاء الناخبين ورفضهم للأفكار المتطرفة، وبالتالي ضمان "أمنهم الاجتماعي" وتجنب الوصم. في هذا السياق، يتم استخدام المقال لخلق مناخ من الخوف يضمن استمرارية نفس الوجوه السياسية، حتى لو كانت هذه الوجوه هي سبب اليأس الذي أشار إليه الكاتب في المقام الأول.
خاتمة
سواء كان الكاتب سمير عبيد يقصد هذه الأهداف بشكل مباشر أم لا، فإن مقالته، بتركيبتها الحساسة، يمكن أن تُقرأ وتُستخدم كأداة فعالة في الصراع السياسي الدائر في العراق. إنها تُبرز كيف يمكن للخطاب الذي يبدو في ظاهره تحذيراً وطنياً أن يتحول إلى سلاح ذي حدين: يهدف إلى كشف الأزمة، ولكنه في الوقت نفسه قد يُستغل لإدامة نفس المشاكل التي يحاول تسليط الضوء عليها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا