أعظم ما في الجنة من النعيم
أعظم ما في الجنة من النعيم
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا مـن يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لاند له ولا شبيه ولا كفء ولا مثل ولانظير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله وخيرته من خلقه وأمينه على وحيه، أرسله ربه رحة للعالمين وحجة على العباد أجمعين وصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين ما ذكره الذاكرون الأبرار وما تعاقب الليل والنهار فهو صلى الله عليه وآله وسلم أفضل من صلى وصام ووقف بالمشاعر وطاف بالبيت الحرام، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى من تبعه بإحسان إلى يوم الدين أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية الكثير عن الجنة ونعيمها، ألا وإن أعظم ما في الجنة من النعيم التمتع برؤية وجه الله الكريم.
فبينما أهل الجنة في نعيمهم إذ بالمنادي ينادي يا أهل الجنة إن ربكم تبارك وتعالى يستزيركم فحي على زيارته، فيقولون سمعا وطاعة، وينهضون إلى الزيارة مبادرين، فإذا بالنجائب قد أعدت لهم فيستوون على ظهورها مسرعين، حتى إذا إنتهوا إلى الوادي الأفيح الذي جعل لهم موعدا وجمعوا هنالك فلم يغادر الداعي منهم أحدا، أمر الرب تبارك وتعالى بكرسيه فنصب هناك، ثم نصبت لهم منابر من لؤلؤ ومنابر من نور، ومنابر من زبرجد ومنابر من ذهب ومنابر من فضة، وجلس أدناهم وحاشاهم أن يكون فيهم دني على كثبان المسك، ما يرون أن أصحاب الكراسي فوقهم في العطايا، حتى إذا إستقروا في مجالسهم واطمأنت بهم أماكنهم نادى منادي يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدا يريد أن ينجزكموه فيقولون ما هو؟ ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا.
ويدخلنا الجنة ويزحزحنا عن النار، فبينما هم كذلك إذا سطع لهم نور أشرقت له الجنة فرفعوا رؤوسهم فإذا الجبار جل جلاله قد أشرف عليهم من فوقهم وقال يا أهل الجنة سلام عليكم، فلا ترد هذه التحية بأحسن من قولهم اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام، فيتجلى لهم الرب تبارك وتعالى يضحك إليهم ويقول يا أهل الجنة، فيكون أول ما يسمعون منه تعالى أين عبادي الذين أطاعوني بالغيب ولم يروني؟ فهذا يوم المزيد، فيجتمعون على كلمة واحدة، أن قد رضينا فارض عنا، فيقول يا أهل الجنة إني لو لم أرض عنكم لما أسكنتكم جنتي، هذا يوم المزيد فاسألوني، فيجتمعون على كلمة واحدة أرنا وجهك ننظر إليك، فيكشف لهم الرب جل جلاله عنه الحجب ويتبدى لهم فيغشاهم من نوره ما لو لا أن الله تعالى قضى ألا يحترقوا لاحترقوا.
ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره ربه تبارك وتعالى محاضرة حتى إنه ليقول يا فلان أتذكر يوم فعلت كذا وكذا، يذكره ببعض غدراته في الدنيا، فيقول يا رب، ألم تغفر لي؟ فيقول بلى، بمغفرتي بلغت منزلتك هذه، فيا لذة الأسماع بتلك المحاضرة، ويا قرة عيون الأبرار بالنظر إلى وجهه الكريم في الدار الآخرة، فيقول تعالي " وجوه يومئذ ناضرة إلي ربها ناظرة " فيا إخوة الإيمان إن أهل الجنة في نعيم مقيم تعرف في وجوههم نضرة النعيم فهم شباب فلا هرم وصحة فلا سقم وخلود فلا موت، وهذه هي الجنة ولعلكم تتساءلون بعد هذا ما الطريق إلى الجنة؟ فأقول أبشروا كلكم يدخل الجنة، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا من أبى قيل ومن يأبى يا رسول الله؟ قال من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى "
التعليقات الأخيرة