والنخل باسقات لها طلع نضيد
والنخل باسقات لها طلع نضيد
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن نبينا وحبيبنا محمدا عبد الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد لقد ذكرت لنا كتب الفقه الإسلامي أن المسلم يشبه النخلة كثيرا، وإن من أوجه الشبه بين المسلم والنخلة هو إرتفاع القامة وعلو الهمة، فالنخلة هامتها مثل هامة المسلم، أما ترى النخلة قوية مرتفعة، ولذلك إذا هب الإعصار فإنه لا يأتي إلا على أعالي الشجر، فالمسلم همته عالية، دائما يفكر في معالي الأمور، ويفكر دائما في الجنة، وفيما يقربه إلى الله، وهمته مثل علو النخلة، ولذلك أنزل الله تعالى " والنخل باسقات لها طلع نضيد " وقال بعض الأعراب صليت المغرب مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فسمعته يقرأ " والنخل باسقات لها طلع نضيد " فوالله ما علمت ولا أدري ما قرأ بعدها، ولأنني وقفت عندها، ولذلك يقول الزمخشري في التفسير وإنها لآية عجيبة حقا، انظر لاختيار الكلمات النخل باسقات، لم يقل طويلات، جمع باسقة والباسقة الطويلة، قالوا ومع طولها إمتداد قامتها لأن بعض الناس طويل لكنه منحني مكسور الظهر، فمن إرتفاع همة المسلم أنه مثل النخلة في إرتفاع الهمة، فلا يفكر إلا في معالي الأمور، ولذلك يقال سل الإنسان فيم يفكر؟ سوف تعلم أي همة يهتم بها، من اهتم بأمر المسلمين أو بإصلاح بيته فهمته من أعلى الهمم، ومن اهتم بغير ذلك فهمته توصله إلى ذلك، ويقول ابن القيم في كتاب مدارج السالكين، إن الله ينظر إلى همم الناس وإلى نياتهم ولا ينظر إلى صورهم عز وجل، ولا إلى هياكلهم ولا إلى أموالهم، فالهمة هي العظيمة.
ولذلك يقول الإمام ابن الجوزي في كتاب صيد الخاطر، والله لقد رأيت أناسا في المعمورة، فتعجبت من سقط هممهم، ويظنون أنهم بلغوا الثريا بالهمم، سمعت قول المتنبي في الهمم يقول ولكل جسم في النحول بلية وبلاء جسمي من تصاعد همتي، ويقول كل جسم مريض أما مرض جسمي فهو من تعالي همتي، ماذا فعل؟ كان يمدح كل سلطان في كل مكان ويريد الإمارة، ثم مات بلا إمارة ولا دين ولا شيء، كفقير اليهود لا دين ولا دنيا، فيقول ابن الجوزي فعدت إلى نفسي فوجدت همتي والحمد لله، لأنه يتحدث عن نفسه كثيرا فهي من أعلى الهمم، أريد أن أحقق العبادة، أن أنفع الناس، وأصلح أهلي، وأترك ورثة يعبدون ويذكرون الله، فهمة المسلم أعظم همة، وكما أن من أوجه الشبه بين المسلم وبين النخلة هو دوام الإخضرار، فيقولون إن النخلة دائما لا يسقط لها ورقة في الشتاء.
ولذلك المؤمن على كلمة واحدة، فيقول الحسن البصري رحمه الله " تلقاه العام بعد العام وهو على كلمة واحدة، وعلى نية واحدة وعلى عمل واحد أما المنافق فيتلون" أي إذا رأى المصلحة معك فهو معك، وإذا رأى أنك لم تقدم له شيئا فإنه ليس معك، إن أركبته في السيارة ذكرك وأحبك، يوم أن غديته أحبك لكنه حب وقتي للطوارئ، أما المؤمن فهو معك دائما، ولذلك يقولون دوام إخضرار المؤمن في عمله الصالح، فهو على كلمة واحدة، هل هناك مؤمن في الشتاء يزيد إيمانه وفي الصيف ينقص، وزيادة الإيمان مطلوبة، لكن في الشتاء تلقاه بوجه، وفي الصيف تلقاه بوجه، فالمؤمن واحد في الليل والنهار، وكذلك النخلة لا تسقط ورقها في الشتاء، فهي دائمة الخضرة، وهذا من أوجه الشبه، وكما أن من أوجه الشبه بين المسلم والنخلة.
وهو اللطائف التي يقولها الغزالي في الإحياء وهي لطيفة مثل الزهرة تشم ولا تعك، لأن الزهرة تشمها بأنفك، أما أن تأخذها بيديك تعكها وتعصرها فليست بعصير، ويقول وجه الشبه بين المؤمن وبين النخلة أن المؤمن إذا آذيته رد عليك كلاما طيبا والنخلة إذا رجمتها ردت عليك رطبا وهذا شيء جميل.
التعليقات الأخيرة