مقترح شامل لإصلاح النظام السياسي في العراق: رؤية لمستقبل أقوى ومسؤول (29 يونيو 2025)
مقترح شامل لإصلاح النظام السياسي في العراق: رؤية لمستقبل أقوى ومسؤول (29 يونيو 2025)
إعداد/الكاتب والباحث والمحلل السياسي/ عدنان صگر الخليفه
مقدمة:
منذ عام 2003، يرزح النظام السياسي في العراق تحت وطأة تحديات هيكلية عميقة، أبرزها نظام المحاصصة الذي أضعف المؤسسات، وأطال أمد تشكيل الحكومات، وتسبّب في تآكل ثقة المواطن بالعملية السياسية. لم تنجح مساعي الإصلاح المتكررة في تحقيق أهدافها المنشودة، في ظل بقاء الأطر الدستورية والقانونية التي تغذي هذا النظام المعيب.
انطلاقاً من إيمان راسخ بضرورة تمكين الشعب العراقي من اختيار قيادته مباشرة، وكسر قيود المحاصصة، وضمان بناء دولة قوية ذات سيادة كاملة، يقدم "تجمع أهل العراق" هذا المقترح المتكامل لإصلاح جذري في بنية السلطة التنفيذية والرقابية، بما يستلزم تعديلات دستورية وقانونية محددة.
الرؤية والأهداف
الرؤية: بناء نظام سياسي عراقي متوازن وفعال، يستمد شرعيته من الشعب مباشرة، ويضمن مساءلة السلطة، ويحمي سيادة البلاد ومقدراتها، ويلبي طموحات الشعب في الاستقرار والرخاء.
الأهداف الرئيسية:
* إنهاء نظام المحاصصة السياسية في اختيار المناصب التنفيذية العليا.
* تعزيز الشرعية الشعبية لرئيس الدولة ورئيس الحكومة.
* ضمان سرعة وفعالية تشكيل وعمل الحكومة.
* تقوية الدور الرقابي للبرلمان في حماية المصالح الوطنية.
* تحفيز الكيانات السياسية على التنافس البرامجي وتقديم الأكفأ.
المقترح التفصيلي: تعديلات دستورية وقانونية مقترحة
يقترح "تجمع أهل العراق" تعديلاً دستورياً شاملاً يتبعه تعديل لقانون الانتخابات، وفقاً للآتي:
أولاً: التعديلات الدستورية المقترحة:
يجب أن تتضمن التعديلات على الدستور العراقي (خاصة الفصول المتعلقة بالسلطتين التنفيذية والتشريعية) المواد التالية:
* الانتخاب المباشر للقيادة التنفيذية:
* يُنتخب كل من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء مباشرة من قبل الشعب العراقي في دائرة انتخابية وطنية واحدة.
* يحدد الدستور شروط الترشح لكل منصب، ومدة الولاية، وآلية الفوز (مثل الأغلبية المطلقة للأصوات، وفي حال عدم تحقيقها، تُجرى جولة ثانية بين المرشحين الأعلى أصواتاً).
* تحديد الصلاحيات والواجبات:
* رئيس الجمهورية: يُحدد الدستور صلاحياته بوضوح كـرأس للدولة، وممثلها الأسمى في المحافل الدولية والاحتفالات الوطنية والدولية، وحامي الدستور، والمصدق على القوانين والمعاهدات الدولية (مع تحديد صلاحيات الاعتراض أو الإعادة). يمكن أن تُسند إليه بعض الصلاحيات السيادية العليا بالتشاور مع رئيس الوزراء.
* رئيس الوزراء: يُحدد الدستور صلاحياته كرئيس للسلطة التنفيذية الفعالة، والمسؤول الأول عن إدارة شؤون الدولة الداخلية والخارجية.
* هو القائد العام للقوات المسلحة، والمسؤول المباشر عن الأمن الوطني والدفاع.
* يتولى رئاسة الحكومة ويدير عملها.
* يتولى وضع السياسات الداخلية والخارجية للدولة، وتنفيذ القوانين.
* له الحق الحصري في اختيار وتسمية جميع أعضاء فريقه الوزاري، وتقديمهم إلى البرلمان لنيل الثقة العامة للحكومة ككل.
* يتحمل المسؤولية الكاملة عن أداء حكومته وجميع أعضائها.
* يمتلك صلاحية إقالة أي عضو في فريقه الوزاري لا يؤدي واجبه أو يتعارض مع سياسة الحكومة.
* المساءلة والرقابة البرلمانية:
* يحتفظ البرلمان بحقه الدستوري في محاسبة الحكومة ورئيسها وأعضائها من خلال الاستجواب وسحب الثقة (بأغلبية محددة) في حال التقصير أو الإخلال بالواجبات الدستورية أو القانونية.
* يحتفظ البرلمان بحقه في مساءلة رئيس الجمهورية في حالات محددة وخطيرة (مثل الخيانة العظمى أو انتهاك الدستور)، مع تحديد آلية الإقالة أو المحاكمة الدستورية.
* تُشترط مراجعة ومصادقة البرلمان (بأغلبية محددة، مثلاً الأغلبية المطلقة لأعضائه) على جميع القرارات والعقود ذات الصفة السيادية التي تبرمها الحكومة وتمس سيادة العراق ومقدراته (مثل عقود النفط والغاز طويلة الأجل، اتفاقيات المياه، القروض الدولية الضخمة، والاتفاقيات الأمنية الاستراتيجية).
* مرونة القرار التنفيذي ورقابة البرلمان اللاحقة:
* يمكن لرئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، بالاتفاق بينهما، تمرير القرارات التنفيذية الداخلية والخارجية، بما في ذلك العقود والإجراءات ذات الصفة السيادية.
* في حال رأى البرلمان أن أي من هذه القرارات يمثل خللاً أو مساساً بسيادة العراق أو مقدراته، فله الحق في التدخل الرقابي، والنقض من خلال اللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا.
* آلية فض النزاعات الدستورية والرقابة القضائية:
* تختص المحكمة الاتحادية العليا بـتفسير النصوص الدستورية ذات الصلة، والفصل في دستورية القرارات، وإصدار حكم ملزم بإلغاء القرار أو تعديله إذا ثبت عدم دستوريته أو مساسه بالسيادة والمقدرات الوطنية.
* يُحدد الدستور الشروط والإجراءات التي يجب على البرلمان اتباعها لتقديم هذا الطلب، وآليات تنفيذ قرارات المحكمة.
ثانياً: تعديل قانون الانتخابات:
بعد إقرار التعديلات الدستورية، يُعدَّل قانون الانتخابات ليناسب الأحكام الدستورية الجديدة، ويشمل ذلك تحديد:
* تفاصيل عملية الترشح لرئاسة الجمهورية ورئاسة الحكومة.
* آلية التصويت في الدائرة الانتخابية الوطنية الواحدة.
* إجراءات الفرز واحتساب الأصوات.
* الجداول الزمنية للانتخابات.
الخاتمة:
يمثل مقترح "تجمع أهل العراق" خارطة طريق لإصلاح سياسي حقيقي يهدف إلى تمكين الشعب، وتوحيد القيادة التنفيذية، وضمان مساءلتها، وحماية مقدرات العراق. إنه ليس مجرد تغيير في الأشخاص، بل تغيير في فلسفة الحكم، يرمي إلى بناء دولة قوية وشفافة تتجاوز تحديات المحاصصة، وتتطلع نحو مستقبل مستقر ومزدهر يستجيب لتطلعات جميع العراقيين. يتطلب هذا المقترح إرادة سياسية حقيقية وتوافقاً وطنياً واسعاً لإحداث هذا التغيير الدستوري الجوهري الذي يراه "تجمع أهل العراق" ضرورياً لنهضة البلاد.
التعليقات الأخيرة