وظائف الأون لاين وخدانا على فين؟
وظائف الأون لاين وخدانا على فين؟
بقلم د /. سعاد حسني
يقول الله سبحانه وتعالى " وما أؤتيتم من العلم إلا قليلا" صدق الله العظيم. هذا صحيح فالإنسان مهما تعلم يحس أنه ينقصه الكثير، ويحس أنه لم يتعلم شيئا. وبالعلم تتحقق المعجزات ويحقق الإنسان آماله وأحلامه، ويكسر الحواجز التي قد تقيده في بعض الأوقات. ولكن في الأونة الأخيرة لاحظت كثرة الإعلان عن الوظائف- الأون لاين - ومدى جاذبيتها وإغرائتها وكيف تحول حياة الإنسان البائس إلى إنسان قوي محقق لنجاحات كثيرة، ويحصل على أموال كثيرة، وقد تنشله من حيز الضيق إلى الإشباع المالي الذي يكفي حاجاته وحاجات من يعوله. ولكن عند وقفة ونظرة تأملية تجاه هذه الوظائف فالظاهر منها هو الحصول على المال الوفير لتلبية طالباتنا بسهولة لكن في فحواها والله أعلم، هي طريقة خفية تحول المجتمع المصري إلى مجتمع رأس مالي بحت، لا يفكر إلا في جمع المال، كذلك هو يساعد على التفكك الأسري؛ لأن أصبحت المرأة تستطيع إثبات وجودها بسهولة دون الاهتمام في وجود الرجل في حياتها. كذلك دور المعلم الذي يلهث وراء لقمة العيش عن طريق الدروس الخصوصية؛ لتحسين دخله، أصبح يستطيع الاستغناء عنها وبالتالي يستطيع الاستغناء عن المدرسة ذاتها، وعن رسالته كمعلم في مقابل الحصول على المادة. وهكذا في كل مهنة وفي كل بيت. أنا لا أحارب الطموح، ولا أحارب التقدم ولكن كل الذي أخشاه ما أخشاه أن يكون ذلك فخا للشعب والمجتمع المصري،ويكون سببا للتفكك ويكون سببا للتدهور من الداخل؛ وخاصة أننا نعلم علم اليقين أن لا أحد يعطي المال الكثير بدون مقابل. فهل هذا الإغراء ورائه التنازلات المنتظرة والله أعلم.
التعليقات الأخيرة