news-details
عرب

غزّة... حين تنطق الأرض باسم الصامدين

غزّة... حين تنطق الأرض باسم الصامدين


غزّة...
ليست مدينةً على هامش الخارطة،
ولا فاصلةً بين حربين،
إنها العنوانُ الكامل للكرامة.
هي الأرضُ التي تعلّمت أن تمشي رغم الجراح،
وتُرضِعُ أبناءها لبنَ الشهادة مع الفجر.

في غزّة،
الطفلُ لا يحفظ الأغاني...
بل يحفظ خارطة الحدود،
ويُميّز رائحة البارود،
ويُدرك أن الطائرات لا تأتي في الأعياد.

في غزّة،
النساءُ لا ينتظرن المساءَ ليُغنّين،
بل يقفن خلف خطوط النار،
يرفعن الدعاء في كل ركعة،
ويُربّين أبناءهن على أن الدفاع عن الأرض...
فرضٌ كالصلاة.

غزّة،
حين تجوع، لا تشكو،
وحين تنزف، لا تصرخ،
تخبئ دمها في حفنةِ تراب،
وتقول للسماء:
لا تنسَ أن هنا، ما زال قلبٌ ينبض... بالإيمان.

هم ليسوا أبطالاً في فيلمٍ طويل،
ولا مجاهدين من زمنٍ قديم،
هم اليومَ... اللحظةَ... الساعة،
في الأزقة، فوق الركام،
يعيدون تشكيل المعنى،
ويعلّموننا – بصمتٍ جليل –
أن الشهادة لا تحتاج ميكروفونًا.

نحن...
نُشاهد، ونبكي، ونكتب،
نملأ الشاشات بالتحليلات،
نندب حينًا، ونتجاهل كثيرًا،
نعيشُ واقعًا مريحًا مؤقتًا،
ونسألُ: متى ينتهي هذا المسلسل؟
ولا ندركُ أن الحلقات قادمةٌ إلينا،
وأن الغفلة... ذنبٌ لا يُغتفر.

غزّة،
تقاومُ لا لتنتصر فقط،
بل لتثبت أن الإنسان حين يُحب أرضه...
يُصبح بألف رجل.

غزّة،
مدينةٌ يكتبها الله في كتب الصابرين،
ويرفعُ بها أقوامًا،
ويُسقط بها كل الزيف.

سلامٌ عليكِ يا منارةَ الصامدين،
وسلامٌ على أطفالكِ...
شهداءَ وهم يضحكون،
وسلامٌ على أمّهاتكِ...
يزُففن أبناءهنّ إلى السماء بعيونٍ دامعةٍ... لكن راضية.

غزّة،
أنتِ البدايةُ التي تأخّرت،
والنهايةُ التي يجب أن نستحقها.
أما آنَ لنا... أن نُفيق؟


✒️
بقلم: هبة هيكل
كاتبة صحفية – مهتمة بالشأن الإنساني والثقافي العربي

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا