الحرص على جمع المال من أي وجه كان
الحرص على جمع المال من أي وجه كان
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله ذي العظمة والكبرياء ذلت لعظمته أنوف العظماء ودانت لجبروته الملوك والرؤساء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له من نازعه الكبر صيره من الأذلاء ومن تواضع لأجله أنزله منازل السعداء، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله سيد المتواضعين يكره ويبغض الجبابرة المتكبرين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا أما بعد
إن هناك رسالة هامه وفي غاية الأهمية لإخواني وآبائي الذين يعملون في حقولهم وزراعاتهم وتجاراتهم حبا لهم وإشفاقا عليهم أن لا تشغلهم عن ربهم، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد يا رب العالمين، وينبغي على الإنسان أن يتحرى الحلال في كسبه.
ولقد أساء جمع من أهل الإسلام هداهم الله، جمعهم للمال، فترى الواحد من هؤلاء يحرص على جمع المال من أي وجه كان، فأمواله من كسِب الربا الخبيث، ومن الغش والمكر والإحتيال والرشوه وغيرها، قد سيطر الهلع والجبن والبخل على نفسه وإمتلكت الدنيا قلبه فهو مجنون بحب المال وجمعه من أي مصدر كان فغضبه للمال إن ينقص، ورضاه للمال إن زاد، وأفكاره وأحاديثه حول كيفيه تضخيم الأرصدة، وزيادة الجمع والتنمية، دون النظر إلى الحل والحرمة فهو جموع منوع، يأكل كما تأكل الأنعام، ويشرب كما تشرب الهيم فهو عبدٌ للدنيا والدرهم والمنصب فتبا لهذا الصنف فما أبأس حاله، فيا سبحان الله كيف تفعل الدنيا بأهلها إذا خالطت شغاف القلب، وإستهان المرء بقواعد الشرع الحنيف، وأصبح الفرد لا يبالي بأكل الحرام؟ فماذا يبقى له من حيل بينه وبين الرحمة.
وانقطعت صلته بربه، وحجب وعاؤه؟ أريتم ذلك الرجل الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه " يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلي السماء يا رب يا رب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك " رواه مسلم، ولقد إستجمع هذا الرجل من صفات الذل والمسكنة والحاجة والفاقة ما يدعو إلى رثاء حاله، ويؤكد شدة إفتقاره، تقطعت به السبل، وطال به المسير، وتغرّبت به الديار، وتربت يداه، وأشعث رأسه، واغبرّت قدماه، ولكنه قد قطع بربه، وحُرم نفسه من مداد مولاه، فحيل بين دعائه والقبول، فبربكم ماذا يبقى للعبد إذا إنقطعت صلته بربه، وحجب دعاؤه، وحيل بينه وبين الرحمة؟ لذلك قال بعض السلف " لو قمت في العبادة قيام السارية ما نفعك حتى تنظر ما يدخل بطنك " فإن طلب الحلال وتحريه أمر واجب، وحتم لازم،
فلن تزولا قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه؟ فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لن تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال، عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، وعن ماله من أين إكتسبه وفيما أنفقه وعن علمه ماذا عمل فيه " فيا أيها المسلمون والمسلمات، إياكم أن يكون طلبكم للرزق مفضيا إلى الكسب الحرام من ربا أو غش أو خداع أو قمار أو نحوها مما يتحصل به على الحرام، وإياكم أن تكون هذه الأرزاق من الله لكم سبيلا للفساد في الأرض أو الصدود عن سبيل الله، أو منع ما أوجب الله، ولتكن لكم القدوة في سلفنا الصالح في تحري الحلال، فقد ورد أن الصديق رضي الله عنه شرب لبنا من كسب عبده ثم سأل عبده فقال تكهنت لقوم فأعطوني، فأدخل أصابعه في فيه وجعل يقيء.
حتى ظن أن نفسه ستخرج، ثم قال اللهم إني أعتذر إليك مما حملت العروق وخالط الأمعاء، ومن ذلك أيضا ما رواه عبد الرحمن بن نجيح قال نزلت على عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكانت له ناقة يحلبها، فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره، فقال ويحك من أين هذا اللبن لك؟ قال يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها، فخليت لك ناقة من مال الله، فقال ويحك تسقينى نارا، واستحل ذلك اللبن من بعض الناس، فقيل هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها، فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث خشي من عذاب الله جل وعلا لما شرب ذلك اللبن مع أنه لم يتعمد ذلك، ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن استحل ذلك من بعض كبار الصحابة الذين يمثلون المسلمين في ذلك الأمر.
التعليقات الأخيرة