قرض حسن ولا نصب حسن
قرض حسن ولا نصب حسن
بقلم د / سعاد حسني
يقول الله سبحانه وتعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له وله أجر كريم" صدق الله العظيم، فالله سبحانه يفهمنا ويعلمنا من خلال هذه الأية الكريمة الإنفاق في سبيل الله سواء كان ذلك بالمال أو غيره من وجوه الخير، والاحتساب لله عز وجل. والله أيضا من خلال هذه الأية الكريمة وغيرها التي تخص نفس المعنى مفهوم القرض الحسن. لكن العجب كل العجب أن شياطين الإنس أخذوا هذا الاسم الجميل والمعنى المقدس واستغلوه أسوء استغلال، وجعلوه اسما للنصب والاحتيال على الناس، وخاصة المكروبين منهم، الذين هم في أشد الحاجة للمساعدة. ويتلهفون على أحد يمد لهم يد العون في الضيق والشدة ويتخيلون أن الاسم (قرض حسن) وحده كفاية ليكون ورائه أناس طيبون يخافون الله ورسوله. ولا يعلمون أن هؤلاء ما هم إلا مجموعة من المحتالين النصابين الذين يجمعون الأموال بهذه الحيل الرخيصة. والغريب أن هؤلاء يتمتعون بالركاء الشديد، واللباقة في الحديث، والقدرة الفائقة على الإقناع،والثقة بالنفس. صفات من يمتلكها يجعله الله في مكانة مرفوعة ولكنهم اختاروا لأنفسهم هذا الطريق الملغم بدعوات الضحايا؛ لقهرهم وظلمهم في الدنيا، وعذاب الله الشديد في الأخرة. فإني أكتب كلامي هذا للفت نظر الناس عندما تتعرضون لهذا الموقف لاتتجهوا إلى هؤلاء ولكن تتجهون إلى الأماكن والجهات الشرعية المخصصة لذلك؛ لأننا نعيش في زمن الأشرار المستغلون فيه كل شيء، ولايستحيون من أنفسهم حتى وإن كان كلام الله ورسوله. فالعيب ليس في الزمن، كما قال الشاعر
نعيب في الزمن. والعيب فينا
وليس للزمن. عيب سوانا
وليس العيب في الطيبة ولكن العيب في الثقة الزائدة بالناس، فعلينا أن نحتذر ولا نعطي ثقة زائدة؛ فنقع في برانس جناة أشرار لا يخافون الله ورسوله.
التعليقات الأخيرة