news-details
مقالات

ففي الجنة لا تسمع إلا أطيب الكلام

ففي الجنة لا تسمع إلا أطيب الكلام 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضاه، أحمده تعالى وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أرجو بها النجاة يوم نلقاه، يوم يبعثر ما في القبور ويحصّل ما في الصدور، وأَشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله صلى الله وبارك عليه وعلى آله وأصحابه وأتباعه وسلم تسليما كثيرا ثم أما بعد، في الجنة لا تسمع إلا أطيب الكلام، فهل آلمتك ذات يوم كلمة صدرت عن مسئولك في العمل، وتركت في نفسك جرحا وحرجا لم يندمل إلا بعد أيام؟ وهل شعرت بالحزن تجاه صديق وجه إليك كلمة قاسية لم تكن تتوقع صدورها منه؟ أما ضقت يوما بمجلس من المجالس كثر فيه اللغو والغيبة وفاحش القول وساقط الكلام؟ وكل ذلك ليس في الجنة أبدا، إنما فيها الطيب من القول، قال تعالى " وهدوا إلي الطيب من القول وهدوا إلي صراط الحميد " 

 

 

 

 

 

ويقول ابن كثير رحمه الله فهدوا إلى المكان الذي يسمعون فيه الكلام الطيب، لا كما يهان أهل النار بالكلام الذي يوبخون ويقرعون به، فإن طمأنينة النفس حتى من سماع كلام ينغص عيشها ويكدرها أمر مطلوب قد لا تجده في هذه الدنيا ولا يستطيع الإنسان أن يسلم من الناس، فلا يمكن أن تسلم من سماع كلام يكدر، أو يجعلك تتعثر، ولكن في الجنة لن تسمع إلا طيب القول وأكرم وأجل وأجمل الكلام، وأسأل الله عز وجل أن يجعلنا وإياكم ممن يسمع ذلك، فإن أهل الجنة لا يسمعون كذبا ولا باطلا، ولا يؤثم بعضهم بعضا، وهم في مساكن طيبة، هم في درجات عظيمة، وهم في مساكن طيبة، حسنة البناء، طيبة القرار، فيها نعيم عظيم ومقيم، لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك، لا يفنى أهلها، لا تبلى ثيابهم، ولا يفنون، ولا يموتون، بل مخلدون بمنِّ الله وكرمه. 

 

 

 

 

 

 

 

فاسألوا آباءكم كيف كانوا في بيوت صغيرة لو قيل لأحدنا اليوم اجعل هذه الماعز أو هذه البقرة في هذا البيت لقال حرام عليك، أتسكن البهيمة في هذا المكان الضيق؟ وإن تلك البيوت القديمة سكنتها أسر كبيرة، وعوائل متعددة، ثم فتح على الناس في هذه البلاد خاصة ألوان من الدنيا، فسكنوا الشقق، والفلل الكبيرة، وبعضهم سكن القصور، ثم بعد ذلك أتمنى أن هذا القصر مساحة عشرة آلاف فخمسة آلاف صغيرة، أتمنى أن هذه الشقة مساحة أربعمائة فمائتين صغيرة، أتمنى أن هذا البيت ألفين فمساحة خمسمائة صغيرة، الإنسان في هذه الدنيا مهما أوتي يملّ، حتى من داره التي كان يوما ما يتمنى أن يكملها ويسكنها، أما في الجنة فدور وقصور عظيمة، لا تظن أنك تتمنى في هذه الحياة فقط، بل في الجنة أنت أيضا تتمنى، فيقول تعالي " وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين " 

 

 

 

 

 

فتمنى ما شئت في الجنة فإن الله عز وجل يعطيك الأمنية، فإن تتمنى الولد أو تتمنى غير ذلك فإن الله عز وجل يعطيك ذلك، واعلموا أن الإنسان في هذه الدنيا تواق إلى كل شيء، إذا رأى شيئا عند غيره لا يملكه تمنى أن يحوزه ويملكه، وإذا حرم من شيء تمنى أن يرزقه، فهذا يتمنى ملكا وسلطانا، وذاك يتمنى شهرة وصيتا، وذاك يتمنى زوجة جميلة، وهذا يتمنى تجارة رابحة، والإنسان حينما يسرح في هذه النعم لا تقف هذه الأماني عند حد، ولكن الأمر في الجنة أنك تتمنى فيحقق الله أمنيتك، ففي الحديث الشريف يقول صلي الله عليه وسلم "إن المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة كما يشتهي" بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة، ونفعني وإياكم بما فيهما من البينات والحكمة، أقول ما تقرءون، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة فإستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا