news-details
مقالات

الأطفال.. نسمة الحياة وأملها القادم

الأطفال.. نسمة الحياة وأملها القادم

 

بقلم: هبة هيكل

 

في كل زاوية من هذا العالم، تولد ابتسامة طفل كرسالة من السماء، تخبرنا أن الحياة ما زالت قادرة على النقاء. الأطفال ليسوا مجرد صفحات بيضاء نكتب عليها ما نشاء، بل هم البذور التي نزرعها اليوم، لنحصد منها غدًا مجتمعًا صالحًا أو ندمًا لا ينتهي.

 

الطفولة هي المرحلة الأهم، الأصدق، والأكثر هشاشة في حياة الإنسان. وإن لم نرعَ هذه المرحلة بعين العقل والرحمة، فإننا بذلك نفرّط في حاضرنا قبل أن نضيّع مستقبلنا.

 

نحن اليوم أمام واقع مؤلم: أطفال ينشأون في بيئات خالية من القيم، ومنازل غاب عنها التوجيه، ومدارس اكتفت بالحشو النظري، وإعلام يروّج لما لا يليق بعقول لم تنضج بعد. فمن نلوم؟ هل نلوم الطفل الذي أخطأ؟ أم نلوم المجتمع الذي تركه يتشكل وحده بلا بوصلة؟

 

من هنا تبدأ المسؤولية. مسؤولية الدولة التي يقع على عاتقها حماية الطفل تشريعيًا وتعليميًا ونفسيًا، ومسؤولية الأسرة التي تزرع القيم وتعلّم المبادئ. مسؤولية الأم التي تُشكّل الضمير، والأب الذي يُجسّد القدوة. مسؤولية المجتمع بأسره في توفير بيئة سوية تحفظ الطفل من الانحراف.

 

نحن بحاجة إلى ثورة في التربية، ثورة تعود بنا إلى المبادئ والضمير، إلى الأخلاق التي أوصانا بها كتاب الله وسنة نبيه الكريم ﷺ. لا نريد تربية تقوم على الخوف أو التلقين، بل تربية تُنتج إنسانًا حرًا، صاحب قرار، ضمير حي، يحترم ذاته والآخرين.

 

الأطفال ليسوا عبئًا نُربيه ليأكل ويشرب، بل أمانة نبني بها الأمم. هم شباب الغد، وقادة المستقبل، وبناة الحضارات. فإن أحسنا غرسهم، أعطونا ثمارًا نفاخر بها بين الأمم. وإن أسأنا، سنجني ثمارًا مرة، يدفع ثمنها الجميع.

 

لننظر في ملامح طفل بريء يحمل في عينيه ألف سؤال عن هذا العالم... ولنجب عليه بالفعل قبل القول. فكل طفل يُولد على الفطرة، ونحن من نقرر: هل نمنحه فرصة الحياة، أم ندفعه إلى الظلمة مبكرًا؟

 

الوقت الآن... ليس غدًا.

#فلنربِّ أجيالًا تستحق الحياة.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا