news-details
مقالات

لا تحكم على الكتاب من غلافه

لا تحكم على الكتاب من غلافه


كتب الاعلامي محسن محمد 
نعيش في عالم أصبح يقدّس المظاهر أكثر مما ينصف الجوهر. صرنا نُقيّم الإنسان من ثيابه قبل عقله، ونُقدّر قيمة الشيء من بريقه قبل مضمونه، وننخدع بابتسامة عابرة قد تُخفي وراءها قلبًا قاسيًا، أو نستهين بوجه متعب يخفي روحًا نقية وقلبًا عظيمًا.

مثل شعبي قديم يقول: "لا تحكم على الكتاب من غلافه"، وكأنه يوجّه رسالة عابرة للزمان والمكان بأن الحقيقة لا تُرى بالعين وحدها، بل تُدرك بالعقل والقلب معًا. فالغلاف قد يكون جميلاً لكنه لا يروي القصة، وقد يكون بسيطًا لكنه يخبّئ كنزًا بين صفحاته.

كم من إنسان مرّ في حياتنا ولم نلتفت إليه لأنه لم يلفت الأنظار بمظهره أو مكانته الاجتماعية، ثم اكتشفنا بعد حين أنه أصدق من عرفنا وأكثرهم إخلاصًا. وكم من شخص بهرنا بكلامه المعسول وهيئته الأنيقة، فإذا به أول من يخذلنا عند أول اختبار.

المشكلة أننا أصبحنا أسرى للنظرة الأولى. نسارع في إصدار الأحكام ونرسم صورة كاملة عن الآخرين في ثوانٍ، وكأننا نملك مفاتيح القلوب من مجرد مظهر. وهنا تكمن الخطورة، لأن التسرع في الحكم قد يحرمنا من أشخاص حقيقيين، أو يوقعنا في شباك أشخاص زائفين.

الحياة مليئة بالأمثلة. الطالب الذي يجلس في آخر الفصل قد يكون الأذكى رغم صمته، والعامل البسيط الذي تراه بملابس متواضعة قد يحمل في قلبه من الكرامة والرضا ما لا يملكه أصحاب الثروات. حتى الأماكن، فقد تدخل مطعمًا متواضعًا فتجد فيه دفئًا وسعادة تفوق كل القصور المزخرفة

إننا بحاجة إلى أن نتعلم فن التريث؛ أن نمنح الآخرين فرصة كي يكشفوا عن أنفسهم، وألا نجعل الانطباع الأول هو الحكم النهائي. فالزمن وحده قادر أن يفضح الأقنعة ويكشف المعادن الحقيقيه 

لا تجعلوا الألوان الزاهية أو المظاهر الخادعة تصرف أنظاركم عن الجوهر الحقيقي. ففي النهاية، ما يبقى ليس الغلاف ولا الشكل، بل المضمون الصادق، والروح النقية، والجوهر الأصيل

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا