news-details
مقالات

العراق: الحل في الداخل.. الأحرار يصنعون قادتهم 30/اغسطس/2025

العراق: الحل في الداخل.. الأحرار يصنعون قادتهم
30/اغسطس/2025


بقلم/عدنان صگر الخليفه 

في سياق المشهد العراقي المعقد، يبدو مفهوم الديمقراطية وكأنه مجرد ستار يخفي خلفه صراعاً أعمق على السلطة والوعي. فبينما يتبجح المتسلطون بتمثيلهم للشعب، تبرز حقيقة صادمة: أن هؤلاء ليسوا سوى "عبيد للسلطة". إنهم خاضعون لأجندات لا يملكون إرادتها، ويقدمون كل ما لديهم، حتى كرامتهم الوطنية، للبقاء على كرسي الحكم. هذا النمط من الحكم، الذي يحاكي في جوهره استبداد الأنظمة القديمة، يعكس فراغاً حقيقياً في المشروع والرؤية، ويحول الديمقراطية من أداة للتحرير إلى وسيلة للتسلط.
على النقيض من ذلك، يثبت الشعب العراقي أنه الحر الحقيقي، فبينما يعتقد "عبيد السلطة" أنهم يتحكمون في كل شيء، يمتلك الشعب وعياً عميقاً يجعله يميز بين الحق والباطل. هذا الوعي هو ما يمنعهم من الانجرار خلف الشعارات الزائفة التي يروج لها أولئك الذين يدّعون أنهم قادمون للتغيير. فهم ليسوا سوى أدوات جديدة لنفس القوى التي تسببت في أزمة البلاد، يستغلون الفضاء الإعلامي لتقديم أنفسهم كبديل، في حين أنهم لا يمتلكون أي مشروع حقيقي أو قاعدة شعبية. إن صراعاً حقيقياً يدور بين تزييف الإعلام وواقع الشعب، وهذا الصراع هو ما يؤخر عملية التغيير.
إن القول بغياب القيادات والكفاءات الوطنية هو مجرد وهم يخدم مصالح الفاسدين. فالحقيقة هي أن العراق يمتلك نخبًا حقيقية تعمل في الظل، وهي نخب متنوعة تشمل قيادات عشائرية، وعمالية، ومثقفة، وأكاديمية. هؤلاء هم الممثلون الحقيقيون لطموحات الشعب، لكنهم يواجهون القمع والتهميش من قبل السلطات الحالية ومن يدعمهم. ومع ذلك، فإن هذه النخب تعمل بجد على الأرض، وتستلهم رؤيتها من المجتمع نفسه، وهي لا تسعى للشهرة الزائفة، بل تعمل على بناء الأسس الصلبة للتغيير. وهذا ما يؤمن به ويعمل عليه تجمع أهل العراق، من خلال إظهار أن الحل يكمن في الداخل.
إضافة إلى ذلك، يدرك الشعب العراقي بوعيه أن التكامل مع محيطه الإقليمي هو ركيزة أساسية للنهوض. إن هذا المحيط ليس مجرد عامل خارجي، بل هو عمق استراتيجي ضروري لتحقيق التغيير المنشود. إن بناء جسور الثقة والتعاون مع الأشقاء الإقليميين هو ما يمنح الشعب العراقي القوة والدعم اللازمين لتحقيق أهدافه، والوصول إلى حريته وكرامته. هذا التكامل هو ما يميز النخب الحقيقية عن المزيفين، الذين يعملون على عزل العراق عن محيطه لخدمة أجنداتهم الخاصة. في النهاية، لا يمكن للعراق أن ينهض إلا من خلال وعي شعبه، وقدرته على إفراز قياداته الحقيقية، والعمل مع محيطه الإقليمي والدولي لتحقيق مشروعه الوطني المتكامل.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا