العلاقة بين مشاركة رئيس الوزراء المصرى فى قمة منظمة شنغهاى للتعاون مع الصين وتطورات الأوضاع فى قطاع غزة وإحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية بإنتصار الصين على الفاشية العسكرية لليابان
العلاقة بين مشاركة رئيس الوزراء المصرى فى قمة منظمة شنغهاى للتعاون مع الصين وتطورات الأوضاع فى قطاع غزة وإحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الثانية بإنتصار الصين على الفاشية العسكرية لليابان
تحليل الدكتورة/ نادية حلمى
الخبيرة المصرية فى الشئون السياسية الصينية والآسيوية – أستاذ العلوم السياسية جامعة بنى سويف
جاء الحرص الرسمى المصرى على المشاركة فى (قمة منظمة شنغهاى للتعاون فى مدينة تيانجين الصينية) بحضور ومشاركة رئيس الوزراء المصرى "مصطفى مدبولى" نيابةً عن الرئيس المصرى "عبد الفتاح السيسى"، ومن المتوقع أن تحظى كلمة مصر خلال القمة بإهتمام بالغ، حيث تحظى الأوضاع فى الشرق الأوسط والحرب على قطاع غزة بإهتمام كبير فى قمة شنغهاى للتعاون، والتى ستنعكس بالقطع فى خطاب رئيس الوزراء المصرى "مصطفى مدبولى" وخطابات القادة الآخرين وكذلك فى المباحثات الثنائية المشتركة بين كافة الأطراف. وهنا سيلقى رئيس الوزراء المصرى "مصطفى مدبولى" كلمة مصر خلال القمة التى تعقد تحت عنوان "تنفيذ التعددية، وضمان الأمن الإقليمى، وتعزيز التنمية المستدامة"، بحضور أكثر من ٢٠ زعيماً سيشاركون معه قمة منظمة شنغهاى للتعاون، والتى تضم ١٠ دول كاملة العضوية، وعدداً من الدول المراقبة والشريكة الأخرى.
وبسبب تلك الأوضاع الإنسانية والأمنية السيئة داخل قطاع غزة، جاء الحرص الرسمى الصينى على دعوة الجانب المصرى للمشاركة فى قمة منظمة شنغهاى للتعاون لمناقشة سبل حل الأزمة المتفاقمة داخل القطاع المنكوب، مع إدانة كافة الدول أعضاء المنظمة لآليات فرض عقوبات أحادية على الدول لما يتسبب فيه ذلك من تقويض التجارة العالمية، كما أدانت الوضع الراهن داخل قطاع غزة، والذى أدى إلى وقوع الآلآف من الضحايا المدنيين داخل القطاع، مع حرص قادة دول منظمة شنغهاى للتعاون على الدعوة لوقف إطلاق النار والإسراع فى عملية تبادل وتحرير الأسرى ووقف عملية التهجير القسرى للفلسطينيين والبدء فوراً بإعادة إعمار القطاع، وهى نفسها الأجندة التى يدافع عنها النظام المصرى وقيادته وشعبه.
ويعتبر قادة الدول المشاركين والأعضاء فى منظمة شنغهاى للتعاون، وعلى رأسهم بالطبع الصين وروسيا بدعم وتأييد مصرى كبير، بأن الصراع المتنامى داخل قطاع غزة يهدد إستقرار قارة أوراسيا كاملة والشرق الأوسط والعالم، فى إشارة إلى أن روسيا والصين ومصر وشركاؤهم داخل منظمة شنغهاى للتعاون ومعها تجمع البريكس ذو العضوية المصرية المشتركة معهم، يعتزمون عدم ترك ملف القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلى حكراً على الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، خصوصاً أنهم باتوا يعتبرون أنه يشكل خطراً على أمنهم القومى، وهذا يدل على أن المواقف الروسية والصينية المتميزة التى أطلقت خلال الأشهر التى تلت إنطلاق العدوان الإسرائيلى على غزة باتت تشكل مبادئ تتبناها منظمة شنغهاى للتعاون، ومن المتوقع أن تصدر موقفاً علنياً بشأنها فى البيان الختامي للقمة.
وهنا يأتى حرص الجانب المصرى على توثيق العلاقات الإقتصادية بين الدول الأعضاء فى منظمة شغهاى للتعاون لما لذلك من أهمية كبيرة لمصر، حيث أن تطوير إستراتيجية تنمية منظمة شنغهاى للتعاون حتى عام ٢٠٣٥ سيحدد آفاقاً لمزيد من تعميق التعاون مع إستراتيجية التنمية المستدامة لمصر حتى عام ٢٠٣٥ بما يتماشى مع الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة، فالتعاون المنتظر بين مصر ودول شنغهاى ليس فى السياسة والأمن فحسب، ولكن أيضاً فى الإقتصاد والطاقة والزراعة والتقنيات العالية والإبتكارات عالية الجودة.
وهنا يحرص الجانب المصرى من خلال تأكيد مشاركته فى القمة على المشاركة فى عدد من الفعاليات الإقليمية والدولية المرتبطة بالدول الأعضاء فى منظمة شنغهاى للتعاون والتى تعزز من مصالح مصر فى القارة الآسيوية ودول منظمة شنغهاى للتعاون، كتدشين مركز تنسيق المعلومات الإقليمى لآسيا الوسطى بحضور ومشاركة مصر وتعميق العلاقات بين مصر وأمانة منظمة شنغهاى للتعاون لمكافحة الإتجار غير المشروع بالمخدرات. بالإضافة إلى تدشين جمعية المستثمرين وبرامج تطوير آليات تمويل أنشطة مشروعات المنظمة بشأن التعاون فى المناطق المحمية والسياحة البيئية وهو ما يصب فى مصلحة الجانب المصرى. ومن أجل ذلك جاء تأكيد وزارة الخارجية الصينية عبر بيان رسمى لها، بسعى بكين إلى تعزيز "روح شنغهاى وإزالة التناقضات القائمة بين أعضائها"، من أجل الإرتقاء بالمنظمة إلى مستوى جديد، يضمن تماسكها وفاعليتها. وتولى روسيا الحليف الوثيق للصين هذا الأمر إهتماماً بالغاً خاصةً بعد سلسلة العقوبات الأمريكية الإقتصادية المفروضة على موسكو، من أجل ذلك فإن منظمة شنغهاى للتعاون مؤهلة لأن تصبح إحدى ركائز عالم جديد متعدد الأقطاب فى مواجهة الهيمنة. الأمريكية والغربية.
كما أن مشاركة مصر فى قمة شنغهاى للتعاون هذا العام تعد عنصراً أساسياً ومكملاً للعضوية المصرية الكاملة داخل تجمع البريكس بمساعدة ودعم كلاً من روسيا والصين لحليفتهما المصرية، حيث باتت (منظمة شنغهاى للتعاون ومجموعة الدول الأعضاء فى البريكس) تشكلان الركائز الرئيسية للنظام العالمى الجديد الآخذ فى التشكل، حيث بات منظمة شنغهاى للتعاون وتجمع البريكس محركاً قوياً للتنمية العالمية فى إطار تعزيز نظام متعدد الأقطاب مستند إلى مبادئ القانون الدولي وإحترام سيادة الدول مع التركيز على الدور المحورى للأمم المتحدة.
ومن المنتظر أن ينعقد إجتماع منظمة شنغهاى للتعاون يومى الأحد ٣١ أغسطس والإثنين الأول من سبتمبر ٢٠٢٥ فى مدينة تيانجين الواقعة شمال الصين، مع حرص الرئيس الصينى "سى جين بينغ" على دعوة العديد من زعماء العالم للمشاركة فى الحدث. ومن المتوقع أن يمدد عدداً من القادة المشاركين فى القمة زيارتهم إلى الصين للمشاركة فى سلسلة أحداث تستعرض فيها بكين قوتها العسكرية، من خلال عرض عسكرى ضخم متوقع يوم الأربعاء الموافق ٣ سبتمبر، فى الذكرى الـ ٨٠ لنهاية الحرب العالمية الثانية بإنتصار الصين على الفاشية العسكرية لليابان. ومن المتوقع وفقاً للأوساط السياسية والدبلوماسية فى بكين أن يكون الرئيس الروسى "فلاديمير بوتين" هو الضيف الرئيسى فى العرض العسكرى الصينى الأبرز بساحة "ميدان تيانانمين" وسط العاصمة الصينية بكين، كرسالة غير مباشرة للغرب والولايات المتحدة الأمريكية على أهمية الإلتزام ببناء نظام عالمى أكثر تمثيلاً وإنصافاً وتعددية، مع التأكيد أن التعاون داخل المنظمة يمكن أن يشكل الأساس لبنية أمنية متساوية ومتوازنة فى أوراسيا والعالم أجمع، مع تأكيد مبادئ التسوية السلمية للنزاعات وعدم إستخدام القوة وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية للدول، مع ضرورة إحترام حق الدول فى إختيار مسارات التنمية التى تنتهجها بشكل مستقل. كما أن تلك المشاركة الروسية بمثابة إحراج للغرب والولايات المتحدة الأمريكية وضعف آلية عزل روسيا وحلفائها، وهو ما يتضح بالأساس من إستمرارية تطور العلاقات بين روسيا ودول المنطقة فضلاً عن إنضمام بيلاروسيا للمنظمة كعضو كامل العضوية من جهة أخرى، فى خطوة ينظر إليها بإعتبارها تحركاً ذا معنى سياسى لا أمنى فى المقام الأول فى خضم تطور المواجهات بين الغرب وروسيا وبيلاروسيا فى إطار الأزمة الأوكرانية.
وتأتى تلك القمة فى مدينة تيانجين الصينية فى خضم العديد من التطورات الدولية والإقليمية المتزامنة معها، والتي ألقت بظلالها على أجندة القمة وحيثياتها، وعلى رأسها تفاقم الأوضاع الإنسانية السيئة فى قطاع غزة مع الإصرار الإسرائيلى الأمريكى على تبنى ملف التهجير القسرى للفلسطينيين، فضلاً عن أزمة أوكرانيا وروسيا وتايوان، وغيرها. ومن أجل ذلك جاءت دعوة الرئيس الصينى "شى جين بينغ" لنظراءه المشاركين فى قمة منظمة شنغهاى للتعاون على مقاومة التدخل الخارجى، داعياً لتعزيز قوة ووحدة صف المنظمة وتعزيز الجهود من أجل مواجهة التحدى الحقيقى المتمثل فى التدخل والإنقسام، مع العمل على إيجاد أرضية مشتركة لحل المشكلات والتحديات الصعوبات من خلال التعاون.
ولعل الأمر الأكثر أهمية فى هذا السياق، هو عزم وتخطيط منظمة شنغهاى للتعاون على التحول إلى تحالف عسكرى موازٍ لحلف شمال الأطلسى "الناتو"، وهو ذاته ما أكده الرئيس الروسى "بوتين" خلال القمة السابقة لمنظمة شنغهاى للتعاون، بأن جهاز مكافحة الإرهاب التابع لمنظمة شنغهاى للتعاون سيتحول إلى مركز عالمى لمواجهة جملة كبيرة من التهديدات الأمنية، مؤكداً أن من أولويات منظمة شنغهاى للتعاون الحفاظ على أمن الدول الأعضاء ومحيط حدودها الخارجية.
وأخيراً، فمن المتوقع أن تصدر منظمة شنغهاى للتعاون بياناً يعكس فيه كافة النقاط التى أوردها الرئيسان الصينى والروسى "شى جين بينغ وبوتين" فى تصريحاتهما، كرسالة تلميح إلى الولايات المتحدة الأمريكية والدول الغربية، يندد فيه القادة المشاركين فى قمة شنغهاى بالنزوع المتزايد إلى إستخدام القوة فى العلاقات الدولية على حساب القانون الدولى كحالة غزة، بما يؤجج الصراعات الجيوسياسية ومخاوف عدم الإستقرار فى العالم.
التعليقات الأخيرة