روميساء سليمان بين الرقة المفقودة وقسوة التجربة
روميساء سليمان بين الرقة المفقودة وقسوة التجربة
كتب: أحمد صلاح كامل
في زمنٍ يتسابق فيه كثيرون نحو الشهرة السريعة، تظهر أصوات أدبية قليلة تحمل الصدق والشغف ومن بينها يسطع اسم الكاتبة الشابة روميساء فايز سليمان، التي استطاعت أن تثبت نفسها في عالم الأدب بخطوات واثقة رغم حداثة تجربتها.
نشأت الكاتبة الشابة روميساء في محافظة الغربية، وانتقلت إلي دمياط حيثُ أستقرت في هذة المدينة، وهناك وجدت لنفسها مساحة أوسع للإبداع و كانت البيئة التي نشأت فيها حاضنة لثقافتها وأفكارها منذ انطلاقتها عام 2020 لم تكن الكتابة لديها مجرد هواية، بل كانت طوق نجاة ومتنفسًا داخليًا، تحولت مع الوقت إلى مشروع أدبي متكامل.
من أبرز أعمالها كتابها "عوالم نفسية" وهو تجربة إنسانية عميقة تتناول أثر العلاقات الإنسانية على نفسية الفرد و في صفحاته نقرأ أسئلة موجعة:
هل العابرون هم السبب في ما نمر به؟
هل العائلة والحب والأصدقاء جزء من جراحنا الداخلية؟ لتصل بنا إلى قناعة أن "الآخرين" لهم نصيب كبير في تشكيل ما نشعر به من دمار أو قوة.
لكن روميساء لا تكتب فقط بعقلها، بل بقلبها الذي مر بمحطات قاسية نلمح ذلك في اقتباساتها التي تكشف عن امرأة تعلمت أن تتحرر من قيود الماضي.
"تلك الرِقّة التي كانت في قلبي كانت تخافُ فقدك…
الآن لا أخاف فقدك ولا الأيام في غيابك، أما رِقتي نُزعت مني بالكامل، أصبحتُ امرأة من خشونة قلبها لكن ما يهمني الآن أنني تحررتُ منك"
وفي نص آخر، نقرأ صرخة الألم الممتزجة بالإيمان.
"كُل تلك الطعنات كانت من مُحبًا؟
يا خطيئتي الأولى التي لمست براءة قلبي! يا ندبتي العالقة في صحيفة عمري…
أستعيذ بالله منك ومن صوتك الذي أحببته، وبسم الله على قلبي من أن أعود إليك".
هذه الكتابات تكشف جانبًا آخر من شخصيتها؛ الكاتبة التي لا تخشى الاعتراف بالجرح بل تحوله إلى نص أدبي ينطق بصدق التجربة الإنسانية، واليوم، وبينما يحصد كتابها عوالم نفسية أصداءً إيجابية لدى القرّاء تستعد روميساء لتقديم عمل جديد في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026، في خطوة تؤكد أن مسيرتها ما زالت في بداياتها المشرقة.
إنها كاتبة تبحث عن التأثير الحقيقي لا عن مجرد الوجود وتستحق كل الدعم لتواصل رحلتها.
فمثل هذه الأقلام قادرة على أن تترك بصمة لا تُمحى في وجدان القارئ العربي.
التعليقات الأخيرة