...تراتيل الأمل...
...تراتيل الأمل...
بقلمي هدى عبده
أنا لستُ عابرَ شكٍّ ولا طيفَ حزنٍ كسير،
أنا مِلحُ هذا الوجودِ، أنا زرعُهُ المستنير،
أجيءُ كضوءٍ يذيبُ الدجى
ويكتبُ فوقَ المدى أن فجرًا جديدًا يسير.
أنا روحُ من لم يزل يبني للحياةِ مسار،
ولو غاصَ في لجّةِ الانكسار،
فمن رحمِ العتمةِ السوداءِ يولدُ دومًا نهار.
أنا لستُ سطرًا يشيخُ على هامشِ المستحيل،
ولا جرحَ حرفٍ يذوبُ مع الريحِ دونَ دليل،
أنا طائرُ الحلمِ، مهما تثاقلتِ الأرضُ،
يرتفعُ الجَناحانِ فوقَ السلاسلِ صوبَ الجميل.
أنا نَهرُ صبرٍ إذا ضاقَ صدرُ الفصول،
يجري، ويزرعُ في كلِّ أرضٍ جذورَ قبول،
ويُهدي الغريبَ مسارًا إلى موطنٍ
لا يضيعُ به الحلمُ بينَ الحقول.
أنا وردةٌ في خرابِ المدى،
تُعلّمُ قلبَ الصخورِ الغناء،
وتكتبُ أن الجراحَ، وإن طالَ نزفُ الدموعِ،
ستُثمرُ حبًّا ورحمًا وضياء.
أنا مَن يقولُ:
بأن وراءَ المدى فرحًا لا يزول،
وأن انكسارَ الزمانِ، وإن طالَ،
سيحملُ يومًا عبيرَ الوصول.
فلا تيأسوا، إن في كلِّ قلبٍ
شموسًا تُضيءُ الدروبَ البعيدة،
ومن رحمِ العُتمةِ السوداءِ دومًا
تُولدُ فينا الحياةُ من جديدٍ، عنيدة.
______________
د. هدى عبده
التعليقات الأخيرة