news-details
مقالات

"حين يُصبح القلب ميدانًا للصراع: بين حب المرأة وغيرة الرجل"

"حين يُصبح القلب ميدانًا للصراع: بين حب المرأة وغيرة الرجل"

 

بقلم: [هبه هيكل]

 

في عالم العلاقات الزوجية، لا تزال الأسئلة تتوالى بلا إجابة قاطعة: لماذا ترفض المرأة أن يحب زوجها امرأة أخرى حتى وإن غفرت له زلّته الجسدية؟ ولماذا يعتبر الرجل أن خيانة زوجته الجسدية هي الطعنة القاتلة، بينما قد يتغاضى عن مشاعرها نحو رجل آخر إن لم تُترجم إلى فعل؟

 

ربما لأن المرأة ترى الحب مملكتها، ومشاعر زوجها هي أرضها الخاصة. هي لا تغار فقط من جسد آخر يشاركه، بل من قلب آخر يتجرأ أن يطرق أبوابه. أما الرجل، فحساسيتُه الكبرى تكمن في ما يراه "حقًا جسديًا" خالصًا له، لا يقبل فيه الشراكة، حتى وإن كان قد شارك هو فيه مع أخريات.

 

ولكن، يبقى المشهد الأكثر تناقضًا حين تقع المرأة - بعد انفصالها - في حب رجل متزوج، وتقبل أن تكون "الثانية"، أو جزءًا من قلبٍ سبق أن احتواه غيرها. فهل هي تُعيد ما فُعل بها؟ أم أنها أدركت، متأخرًا، أن زوجها السابق لم يكن ينقصه الجسد بل من يفهم روحه؟ فتسعى لأن تكون ذلك الفهم لرجل آخر؟

 

صراع النفس بين العدل والهوى

 

ما يحدث ليس سلوكًا عابرًا، بل هو مرآة لانكسارات نفسية، واضطرابات في فهم الذات والآخر. المرأة في لحظة الألم لا تبحث عن "الانتقام"، لكنها غالبًا تحاول أن تجد ذاتها الضائعة في حكاية جديدة، حتى لو كانت مع رجلٍ ينتمي لامرأة أخرى.

 

أما الرجل، ففي بحثه عن "إثبات رجولته"، قد يقع في وهم التعدد دون إدراكه لوجع الروح الذي تسببه الخيانة، ولو كانت تحت غطاء شرعي أو اجتماعي.

 

لكن دعونا نعود للسؤال الأهم: ما هو المقياس الذي يضبط تلك العلاقات؟ الدين؟ الأخلاق؟ العُرف؟ أم ما تريده النفس في لحظة هشاشة؟

 

من هدي الدين.. ومن نور الفطرة

 

جاء الإسلام هاديًا للنفس، لا قيدًا عليها. حرّم الخيانة، بكل صورها، وبيّن أن الزواج سكنٌ ومودة ورحمة، لا مساحة لتعدد القلوب دون مبرر، ولا لتمزق العلاقات بدعوى "الحب".

 

قال تعالى:

 

> "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة"

[الروم: 21]

 

فكيف يكون سكنًا، وهناك قلبٌ مشرد في حب امرأة أخرى؟ وكيف يكون رحمة، وهناك أنثى تعاني من خذلان رجلها لها في العلن أو الخفاء؟

 

الحب مسؤولية وليس فوضى عواطف

 

الزوجة التي لا تقبل حب زوجها لأخرى ليست متملكة، بل تحافظ على قدسية العهد. هي تعلم أن نزوة الجسد يمكن أن تُغتفر، لكن مشاعر القلب حين تُمنح لغيرها، فإنها تهدم البيت من أساسه.

 

والرجل الذي لا يقبل أن تكون زوجته على علاقة جسدية بغيره، لا يُلام، لكن عليه أن يتّزن في مقاييسه: فكما يغار، يجب أن يَغار على قلبها كما يغار على جسدها.

 

أما المرأة التي تُحب رجلًا متزوجًا بعد الانفصال، فعليها أن تراجع نيتها: هل تحبّه لذاته؟ أم تحاول أن تعيد مشهدًا كانت هي ضحيته؟ فإن كانت الثانية، فهي تفتح باب الكيد لنفسها أولًا، قبل أن تُدمي امرأة أخرى.

 

نصائح وموعظة حسنة

 

1. لكل رجل وامرأة: راقب قلبك، فهو أمانة، وإياك أن تسقيه من نهرٍ مسموم باسم الحب.

 

2. للزوجات: لا تسكتي عن الخيانة العاطفية، فالقلب إذا مال، جرّ الجسد وراءه.

 

3. للأزواج: لا تتبع خطوات الشيطان باسم التعدد أو "المبررات"، فالعلاقات ليست بطولات تُحكى، بل مسؤوليات تُحمل.

 

4. للمرأة التي تحب رجلًا متزوجًا: لا تبني سعادتك على أطلال امرأة أخرى، فربما يعود الدور عليكِ يومًا ما.

 

5. لجميع القلوب المتألمة: جبرُ الله أعظم من حب أي بشر، فاجعل قلبك معلقًا بالله قبل أن تبحث عن السند في بشرٍ قد يرحلون.

 

خاتمة بمسؤولية الكلمة

 

هذا المقال لا يُدين أحدًا، بل يُضيء الزوايا المعتمة في نفوسنا، ويدعو للحوار الناضج مع الذات قبل أن نحاسب الآخرين. فلا تجعل من حبك سببًا لوجع غيرك، ولا تسمح أن تُهان كرامتك باسم التضحية. فالله لا يضيع أجر من أحسن عملا، ولا يُبارك في علاقة بُنيت على دموع غيرك.

البوم الصور

News photo
News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا