أخبار عاجلة
news-details
مقالات

???? القرآن ليس مهنة... بل منهج حياة

???? القرآن ليس مهنة... بل منهج حياة


✍️ بقلم: هبة هيكل

> "وخيرُ جليسٍ لا يُمَلّ حديثُهُ، وتَردادُهُ يَزدادُ فيهِ تَجَمُّلًا"
ذلك هو القرآن الكريم، كلام الله الذي لا يُمَلّ، ولا يَفتر، ولا يُشبَع منه، بل كلما رُدّد، زاد النفسَ طُهراً، والروحَ عِزّة، والقلبَ نوراً.



لكن، في زماننا، انقلبت بعض المعايير، وظهرت وجوه خلفها وجوه، وبرزت نماذج استغلت جلال القرآن ومهابة المنبر لمآرب شخصية، وشوّهت بذلك قدسية أعظم ما أنزله الله.

???? التكريم ليس التمجيد... بل التوجيه

في حفلات تكريم حفظة القرآن، تتلألأ العيون فرحاً، وتبتهج الأرواح أملاً. لكن الحفظ وحده لا يكفي، فالقرآن ليس مجرد كلمات تُتلى، بل قيم تُحتذى، وسلوك يُقتدى به.
فما بالنا نُكرّم من يحفظ، ثم نجد بعضهم أو مَن خلفهم يتربّح من وراء آيات الرحمة والهدى؟
يجمعون التبرعات باسم الفقراء، فلا يصلهم منها إلا الفتات، بينما تُبنى ثروات وتُزين البيوت، ويُشترى النفوذ، تحت راية "خدمة القرآن".

???? قدوة من ورق: حين تُنتهك القداسة

الأخطر أن تجد مَن يصعد المنابر، ويتصدّر مشهد الوعظ والخُطَب، ثم إذا ابتعد عن الأضواء، خالف ما قال، ونقض ما وعظ به.
نرى خُطباء وواعظات، بوجوه النصح والستر، يختبئون خلف زواجٍ عُرفي، أو علاقاتٍ محرّمة، بل – ويا للعجب – مع صديقات زوجاتهم، أو مع مَن تُلقي الدروس الدينية للنساء!

فأي قدوة هذه؟
كيف يُقنع الناس بالكفّ عن الحرام، من يستبيحه سرًا؟
وهل يُؤخذ الدين من ألسنةٍ تناقض أفعالها؟
قال تعالى:

> "أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب؟ أفلا تعقلون" [البقرة: 44]



???? الزواج في الإسلام: وضوح لا خفاء

الإسلام لم يُحرّم التعدد، ولم يمنع الزواج، بل شرّعه ونظّمه، ورفع قدره، حين جعله مبنياً على الإشهار لا الإخفاء، وعلى الصدق لا التمثيل.
في زمن النبي ﷺ، لم يكن هناك "قسيمة زواج"، لكن كان هناك منادٍ يُنادي من أعالي الجبال:

> "فلانٌ تزوج فلانة على شرع الله وسنة رسوله".



أما اليوم، فصار الزواج عند البعض "سرّاً ملوّثاً"، يختبئ خلف مبررات المعيشة أو الحاجة أو الحفاظ على الصورة الاجتماعية.
ونسأل:
أين الإشهار؟ أين احترام المرأة؟ أين القدوة؟
أليس الزواج عبادة؟ فلماذا يُؤدّى في الظلام؟

???? حين يفقد الدين تأثيره... بسبب ممثليه

الشارع اليوم يعجّ بأطفالٍ خرجوا لتوّهم من "حلقات تحفيظ القرآن"، لكنك تسمع منهم سبّاً ولعناً وكلمات تخدش الحياء.
الخلل ليس في القرآن... بل فيمن يُعلّمه دون روح، وفيمن يحفظ دون فهم، وفيمن يُعلّم ولا يطبّق.

نريد التعليم القائم على القدوة، على الإيمان، على الحب الحقيقي لله لا التظاهر به.
نريد أن نرى في أطفالنا لساناً نظيفاً، وخلقاً طيباً، وسلوكاً قرآنيّاً حقيقياً، لا "لقب حافظ" يعلّق على جدار.

✨ ختامًا... لا يزال الأمل قائماً

نعم، هناك من شوّهوا صورة الدعوة، لكن يبقى هناك أطهارٌ صادقون يعملون بصمت، ويُخلصون لله، لا يُظهرون أنفسهم، لكن نورهم يُرى في وجوه أبنائهم، وفي أعمالهم الخفية، وفي صدق تعاملهم.

ولكل من انحرف:
راجعوا نياتكم، طهّروا قلوبكم، فأنتم تحملون أعظم ما في الوجود: كلام الله، فلا تجعلوه وسيلةً لرغبة، أو باباً لفتنة.

> "إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم"
فكونوا أنتم "القيام"... لا العِوَج.



✍️ بقلم: هبة هيكل

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا