news-details
مقالات

احذروا فتنة الانتخابات.. الأهل والأحباب فوق كل خلاف

احذروا فتنة الانتخابات.. الأهل والأحباب فوق كل خلاف


كتب /وفدي عبد الواحد 
مع اقتراب موسم الانتخابات، تتغير الأجواء في القرى والمدن، ويعلو صوت النقاش في المجالس والبيوت وعلى مواقع التواصل الاجتماعي. هذه الفترة التي يفترض أن تكون مساحة للحوار الواعي واختيار الأفضل لمستقبل الوطن، تتحول أحيانًا إلى ساحة خلافات حادة، وربما قطيعة بين الأهل والأصدقاء والجيران. وهنا تكمن أخطر الفتن، حين يتحول الاختلاف في الرأي إلى خصومة شخصية.

الانتخابات في جوهرها وسيلة ديمقراطية نبيلة، هدفها إعلاء المصلحة العامة واختيار من يمثل الناس خير تمثيل. لكن الخطأ يكمن حين نسمح لها أن تزرع الشقاق بين القلوب، فنخسر علاقاتنا الإنسانية في سبيل مرشح لن يدوم وجوده إلا لفترة محدودة. الاختلاف في اختيار المرشحين أمر طبيعي وصحي، بل إنه دليل على تنوع الأفكار وثراء المجتمع، لكن هذا الاختلاف لا يجب أن يتحول إلى عداء أو تهجم على من يخالفنا.

ومن أبرز أسباب فتنة الانتخابات: التعصب للرأي حتى وإن كان على حساب روابط الدم والمودة، وتداول الشائعات والمعلومات المغلوطة التي تشعل الخلاف، والتحريض الإعلامي أو عبر وسائل التواصل الذي يستغل مشاعر الناس ويؤجج التوتر بينهم. هذه الأسباب جميعها يجب أن نكون واعين لها، وأن نقف ضدها حمايةً لوحدتنا الاجتماعية.

الواجب علينا أن نُذكّر أنفسنا دائمًا أن الأهل والأحباب باقون، وأن أي مرشح أو حزب مهما علا شأنه لا يستحق أن نخسر من أجله أخًا أو صديقًا أو جارًا. يمكننا أن نختلف ونبقى على المودة، يمكن أن نصوت بطرق مختلفة ونظل متفقين على أننا عائلة واحدة يجمعها حب الوطن.

فلنجعل الانتخابات فرصة للحوار الراقي وتبادل وجهات النظر بروح من الاحترام والمحبة، لا سببًا للخصام. ولنتذكر قول الله تعالى:
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ [آل عمران: 103]،
فالاتحاد قوة، والاختلاف لا يفسد للود قضية إذا التزمنا بالخلق الرفيع.

وفي النهاية، سيبقى أجمل انتصار نحققه هو أن تمر الانتخابات ونظل قلبًا واحدًا، نضحك معًا ونجتمع معًا ونكمل مسيرة الحياة كما كنا قبلها، فالأهل والأحباب هم رأس المال الحقيقي الذي لا يُعوّض.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا