بقلم نشوة أبوالوفا الفصل الثالث والختام مرت سنتان منذ ولادة عُمر
بقلم نشوة أبوالوفا الفصل الثالث والختام مرت سنتان منذ ولادة عُمر
في أحد الليالي جاء متأخرًا للمنزل معه لفافة سوداء أخفاها في غرفة الأطفال في الدولاب، كنت لا أدخل هذه الغرفة لأنه كان يشاهد بها أفلامه القذرة متحججًا بأني حتى لم أعد أحرك فيه شعره.
لكن شيئًا ما كان يخبرني أن تلك اللفة بها شيء خطير، غافلته بعد أن نام وفتحتها لأجد ما هالني، مسدس وبضعه أكياس من الهيروين
صرخت من صدمتي، أفاق هو على صرختي ليجدني بالغرفة،
أخذ يكيل لي السباب وانهال عليّ ضربًا حتى تورم وجهي وجسدي، وأمسكني من شعري ووجه المسدس إلى رأسي مهددًا بقتلي، لم تشفع توسلاتي له ليتركني،
استيقظ عُمر ورآنا على تلك الحال، فزع الولد وأخذ في البكاء واقترب يضرب علاء: أترك أمي أنا لا أحبك. (بلغة غير واضحة بالطبع)
ليضربه علاء بقدمه وألقاني أرضًا، احتضنت ولدي
صرخ هو: إن سمعت حرفًا واحد منك سأقتلك أنت وهو.
أخذت أهدئ من روع عُمر وأقنعته أن ما رآه كان كابوسًا حتى صدقني،
بعد ذلك الموقف عقدت العزم على الهرب منه، لقد تحملت الضرب والإهانة طويلًا لن أتحمل أن يتاجر في المخدرات أو أخاطر أن يصل ولدي فلذة كبدي لها،
لا لن أربيه مع هكذا رجل أبدًا، فليذهب كلام الناس للجحيم، لن يعيش أحد معاناتي.
بعد أن خرج باليوم التالي أخذت ولدي وتوجهت لوالدي أخبرته بكل شيء.
استدعاه والدي للمنزل
ليبادره علاء بالقول: هل يصح يا حاج أن تترك ابنتك المنزل من ورائي هل هكذا ربيتها؟
رد عليه والدي: لولا أني ربيتها ما كانت لتظل معك وتتحملك كل هذه الفترة وليس هذا مربط الفرس.
فرد علاء: وما هو مربط الفرس.
- الطلاق.
- نجوم السماء أقرب لها.
- ستخلعك.
- ساعتها سأجعل سيرتها على كل لسان وأسوء سمعتها وسألفق لها قضية زنا.
- اذكر الثمن الذي تريده يا علاء لننهي هذا الوضع بالتراضي.
- مائة ألفٍ وتتنازل عن كل حق لها عندي.
- حسنًا موافق، وتتنازل أنت عن كل حق لك في حضانة عُمر أو حتى رؤيته.
- لا، عُمر له ثمن هو الآخر، خمسون ألفًا لعُمر وأطلق وأتنازل عن شوقي لرؤيته.
- اتفقنا.
أخيرًا أصبحت حرة، هل ستنتهي معاناتي يا الله؟ كنت أخشى من علاء أو ما قد يفعله، لم أكن أخرج من المنزل أو أدع عُمر يخرج من المنزل خوفًا من علاء أن يؤذينا، كنت أدعو الله أن يخلصني منه للأبد واستجاب الله لدعائي، قُبض على علاء بتهمة الاتجار بالمخدرات، وفي أثناء فترة الحجز قتله أحد المساجين في أثناء مشاجرة بينهما.
أما أختيه العقربتان تخلت عنهما أختهم المتزوجة بعد أن خيرها زوجها بين أن تظل في عصمته أو تختار أخواتها وتنسى أولادها تمامًا فظلتا وحيدتين في وجه الأيام،
لقد خلصني الله من كل من آذاني.
تفرغت لأربي ولدي وعكفت على رسوماتي أنميها وأحسن من مستواي
إلى أن وجدت إعلانًا في الجريدة عن مسابقة للتصميم لصالح إحدى دور الأزياء الشهيرة، قدمت في المسابقة وفزت بالمركز الأول، فتم تعييني بالشركة، وأصبحت من أهم المصممين بها، لم ألتفت أبدًا لكلام الناس ولا للنظرات الموجهة لي في الشركة فور معرفة أني مطلقة، سافرت للعمل بفرع الشركة بباريس، كانت أمي معترضة طبعًا لكن والدي شجعني وتركت عُمر في رعايتهما.
تألقت تصميماتي بعد أن صفت نفسي مما كان يعكرها ونالت تصميماتي الإعجاب وصرت أشهر مصممة أزياء من أصل عربي في باريس، كنت مدعوة لإحدى الحفلات لتكريمي، ارتديت تصميمًا من تصميماتي وفي الحفل ذهبت عند البار لأطلب شيئا أشربه، تعثرت في ذيل فستاني وكدت أن أسقط لولا تلك اليد التي أمسكتني، إنه وسيم فائق الجاذبية له شارب وذقن، ملامحه عربية خالصة، شعره ناعم حالك السواد عينان لا تختلفان عن شعره، تشعان جاذبية، لقد تسمرت عندما رأيته لم أستطع النطق أحسست أن الزمن توقف من حولي، لقد أطلق كيوبيد سهمه وأصابني مباشرة في سويداء قلبي.
سألني بالفرنسية: هل أنتِ بخير؟
- نعم أشكرك.
تناسيت رغبتي في العصير وآثرت الابتعاد عن محيط جاذبية هذا الذي ظهر لي من حيث لا أعلم وتركته، أُعلن في الحفل عن تكريم المصممة العربية منى غازي وصعدت لاستلام جائزتي.
بعد قليل وجدت ذلك الوسيم يقترب مني قائلًا بالعربية: أنا فخور بتكريمك وتشريفك لبلادنا في عالم الأزياء، تفضلي أنا لا أشرب الخمر فآثرت أن أحضر لك عصيرًا.
- أشكرك.
وتناولت منه العصير محاولة إخفاء ارتباكي بينما قال:
- أعرفك بنفسي أنا جاسر حسين رجل أعمال ومهتم بالفن والأزياء.
- الشرف من نصيبي سيد جاسر.
وطوال الحفل كان جاسر بجواري يتجاذب معي أطراف الحديث، بعد انتهاء الحفل أوصلني جاسر حيث كنت أقيم متعللًا بتأخر الوقت وأنه لا يصح لسيدة في مثل جمالي أن تغادر دون رفيق يحميها.
دخلت شقتي في قمة سعادتي أغني وأتراقص طربًا أدور كالطفلة لا أعلم سببًا لذلك فقط كنت في قمة سعادتي وراحتي أمسكت بقلمي وصممت فستان زفاف كان أروع فستان صممته.
أنا نفسي كنت غير مصدقة أنني رسمته، لن أعرضه على الشركة سيظل هذا لي مع تلك التصميمات الخاصة بي التي أحتفظ بها لنفسي.
ذهبت لعملي كالعادة وقلبي يتمنى أن ألتقي بجاسر صدفه، لكن خاب أملي ولم أره، مر أسبوعان منذ الحفلة، سألت عنه طوب الأرض كما يقولون متعللة بأن هذا أول رجل أعمال عربي أقابله فلدي فضول بشأنه، أجمع الكل أنه رجل عصامي ذو تاريخ مشرف، لا تشوبه شائبة، لا علاقات نسائية مشبوهة، لا صديقات، معاملته مع النساء في حدود العمل فقط، لا يشرب الخمر، يا ربي إنه حتى لا يدخن السجائر، من أي قصه خيالية خرج هذا الجاسر ليمتلكني هكذا منذ النظرة الأولى.
وفي المساء وجدت هاتفي يرن برقم لم أعرفه والمتصل يقول لي بالعربية:
- مرحبا سيدة غازي، أتمنى ألا أكون أزعجتك في وقت راحتك، معك مكتب السيد جاسر حسين، أتمنى تحديد موعد ليقابلك السيد جاسر للحديث معك في أمر هام.
- وما هو ذلك الأمر؟
- لا علم لدي سيدتي، تقتضي مهمتي بتحديد الموعد فقط.
- حسنًا، أستطيع مقابلته في يوم عطلتي بعد غد.
- هذا جيد سيدتي، ستأتي السيارة لتوصلك لمكان الاجتماع في الساعة السابعة، هل هذا مناسب لك؟
- حسنًا، هذا جيد سأكون جاهزة في السابعة.
أغلقت السماعة غير مصدقه لما حدث، أخيرًا سأقابل جاسر الذي لم أكف عن التفكير فيه منذ يوم الحفلة، جهزت نفسي ارتديت فستانًا أسودًا متلألأ في هدوء بدون بهرجة وأطلقت العنان لشعري مسترسلًا، كانت راحتي وانجذابي لجاسر تضفيان عليّ بريقًا وجمالًا ملحوظين.
في السابعة دق جرس الشقة ليعلمني حارس العقار أن هناك سيارة تنتظرني بالأسفل
نزلت، فتح لي الباب مثنيًا على جمالي شكرته بابتسامة،
لأجد جاسر مستندًا على باب سيارة رياضية، تبادلنا التحية وركبت معه ليصحبني إلى مطعم عربي، تبادلنا الحديث، وأسر لي أنه يريد إنشاء شركة أزياء خاصة به أكون أنا مديرتها، وافقته فكيف أرفض مثل هذه الفرصة.
عملنا سويًا وتعارفنا عن قرب أكثر، وكانت كل دقيقة تمر تزيدني تعلقًا وحبًا له، وبعد فترة، خرجنا في موعد لعشاء عمل، بعد أن انتهينا من الحديث عن العمل قال:
- أنهينا الآن الجزء العملي لنغادر، لأن لدي ما أريد قوله لك وليس هذا مكانه.
- لماذا ليس هذا مكانه؟ إلى أين سنذهب؟
أمسك يدي: تعلمين أني رجل حسن السمعة لا تخشي شيئًا هيا بنا.
- لا أريد أن أتأخر سيد جاسر.
بكل حب ورقة نظر في عيناي: جاسر فقط يا منى.
هربت من نظراته وغادرت معه لنصل لشاطئ البحر، وجدت طاولة وكرسيان محاطان بالشموع، وجو يخلب الألباب السليمة فما بالكم بلبي أنا الذي لم يعد معي وغاب بسكرات الهوى، جلس جاسر وطلب مني الجلوس وقال:
- منى أنا أعرف عنك كل شيء منذ أن ولدت للآن، وأعرف أنك سألت عني جيدًا وأنا لست ساذجًا أبدًا لألا ألحظ أنك تكنين لي المشاعر فأنا كذلك أيضًا، لقد طلبت يدك من والدك ووافق.
ونزل أمامي راكعًا على ركبته كما يفعل الأجانب مخرجًا خاتمًا ماسيًا من جيبه
- منى أتوافقين أن تتزوجيني؟
لم أعرف ماذا أفعل أمام هذه المفاجأة، الصدمة أخرستني فلم أكن لأتوقع هذا أبدًا، قبل أن أحاول جمع شتات نفسي، وجدت جمعًا غفيرًا لا أعلم من أين ظهر،
أمي وأبي وعمر ابني وأختاي وزوجيهما وأولادهما، كلهم يقولون: وافقي يا منى وافقي.
قلت: موافقة.
أمسك جاسر يدي وألبسني الخاتم، لأجد المأذون شخصيًا بجبته وقفطانه يظهر
ويجلس على الطاولة ويعقد قراني على جاسر بشهادة زوجي أختاي.
فور عقد القران قبلني جاسر من جبيني واحتضنني وأخذ يدور بي هامسًا في أذني -- هذا ما تمنيت فعله منذ أن رأيتك بالحفل.
ذهبنا جميعًا للإقامة في قصر جاسر حتى موعد الزفاف، صمم جاسر أن تكون الشركة باسمي وملكًا خالصًا لي، عرضت عليه تلك التصميمات الخاصة التي صممتها فأعجب بها جدًا خاصه فستان الزفاف، بعد أن أخبرته أني صممته يوم أن قابلته.
حددنا موعد حفل الزفاف، واتفقنا أن عُمر سيقيم معنا بباريس فلقد أحبه جاسر جدًا وكذلك عُمر أحب جاسر، طلب مني جاسر ألا أشغل نفسي بأي تجهيزات وأن إحدى شركاته المتخصصة بتجهيزات الحفلات ستهتم بالأمر وأن فستاني سيكون جاهزًا على ذوقه.
يوم الحفل انتهت خبيرة التجميل من عملها لأجد فستاني وصل، إنه الفستان الذي صممته يوم قابلت جاسر، تم الحفل وكان غاية في الروعة، منحوتات ثلجية على هيئة طيور متناثرة في الأركان، ورود هنا وهناك، صاحب دخولنا سرب من الحمائم البيضاء التي انطلقت في الأجواء، وبعدها سقطت علينا بتلات الورود من كل مكان، وفي نهاية الحفل انطلق بي أنا وجاسر منطاد أبيض كبير كتب عليه
(حقًا لقد تزوجنا)
وفور انطلاق المنطاد انطلقت آلاف البالونات البيضاء معنا، حياتي مع جاسر لم أعاني فيها أبدًا ولا لحظة واحدة، جاسر كان عاشقًا لعُمر، وعُمر كان مرتبطًا جدًا بجاسر.
أنجبت من جاسر أحمد ويوسف، لم يفرق جاسر أبدًا في معاملته بينهم،
عشت نعيمًا لا مثيل له.
أفقت من ذكرياتي بدخول جاسر المكتب ليحتضنني قائلًا: هيا سنتأخر على حفل زفاف عُمر.
تمت بحمد الله
#نشوة_أبوالوفا
#nashwa_aboalwafa
التعليقات الأخيرة