امرأة كالحُلم
امرأة كالحُلم
امرأةٌ كالحُلم،
كلّما ذُكرت في كتاب،
تصدّع الكتاب،
وانهار مثل معبدٍ قديم
لم يحتمل ثقلَ اسمه.
هي إيزيسُ،
وهي تجمع أشلاء الزمن
كما تجمع الأمُّ أشلاء ابنها،
وتعيد ترتيبَ الكون
من شظايا الموت.
هي عشتارُ،
حين تخلعُ ثيابها واحدةً تلو الأخرى،
وتهبطُ إلى الأعماق،
كأنها الأرضُ تعودُ إلى رحمها،
لتستعيدَ سرَّ الخصب
من يد العتمة.
هي هيلينُ،
والبحرُ يشتعلُ باسمها،
والمدنُ تذوبُ في نارٍ
أوقدتها ابتسامة،
كأنها تعلّم الرجالَ
أن الحربَ مجرّد ظلٍّ للعشق.
هي إنانا،
تعلّم البشر كيف يقيسون الدموع،
وكيف يزرعون القمح
من جسدٍ مصلوبٍ على التراب.
امرأةٌ كالحُلم،
تخرج من كلِّ أسطورة،
ثم تعود إليها،
لتتركنا نتساءل:
هل كانت الأسطورةُ هي التي اخترعتها؟
أم هي التي اخترعت الأسطورة؟
إنها المدينةُ التي بُنيت من رغبة،
والأمةُ التي نشأت من جرح،
والقصيدةُ التي صارت كتاباً مقدّساً
ثم احترقتْ في يد التاريخ.
امرأةٌ كالحُلم،
ليست اسماً واحداً،
بل مئات الأسماء التي ذابَت في بعضها
حين تضحك،
تسقطُ الأصنامُ من أعمدتها.
وحين تبكي،
ينحني الحجرُ على نفسه
ويذوبُ في نهرٍ من رماد.
هي الأسطورةُ التي لا تُروى،
الكتابُ الذي لا يُقرأ،
السرُّ الذي يتخفّى في كلِّ حضارة،
ليُعيد اختراعَ نفسه
بلغةٍ أخرى،
وصوتٍ آخر،
وغيابٍ لا يشيخ.
امرأةٌ كالحُلم،
تسكنُ المعبدَ وتكسره،
تسكنُ القصيدةَ وتتمرد عليها،
تسكنُ التاريخَ وتُخرجه
من سياقٍ إلى سياق.
ومن يتبع أثرها،
يظلُّ سائحاً في المتاهة:
كلما أمسكَ باسمٍ لها،
تحوّل الاسمُ إلى غبار،
وكلما لمس صورتها،
تحوّلت الصورةُ إلى مرايا لا تُحصى.
عامر حامد المطيري
من مصر
التعليقات الأخيرة