هل يستوي المؤمن طيب الأعمال والخبيث
هل يستوي المؤمن طيب الأعمال والخبيث
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله ثم الحمد لله، الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي خلقنا وسوانا، وله الحمد على ما ربانا فيه على موائد البر والكرم، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على سيدنا محمد الذي أدبه وأحسن خلقه، وأثنى عليه سبحانه بقوله " وإنك لعلي خلق عظيم " وعلى آله وأصحابه ومن سار على دربه من الذي صلحت قلوبهم وأنفسهم، وحسنت أخلاقهم وكانوا من الفائزين بإحسان إلى يوم الدين، وبعد أوصيكم ونفسي بتقوي الله يا عباد الله فهل يستوي المؤمن طيب الأعمال الذي إذا رأيته رأيت عمله طيبا عمله حسنا عملا يحبه الناس ويحبه الله يؤدي فرائض الله طيبا في أعماله راع لأمانته في وظيفته، وهل يستوي هذا مع ذلك الخبيث في عمله وفعله تراه لا يرع أمانة الله مقهقرا في الصلوات إذا استرعى على مال أكله إذا استعمل على وظيفة إرتشى.
وغش وخان هؤلاء ولو كان كثيرون فهم عند الله من أخبث البشر، وهل يستوي المال الطيب والمال الخبيث فالطيب من المال وإن قال فماله إلى بركة ماله إلى خير وصاحب المال الحلال ستجاب دعوته ويبارك الله في أهله وأولاده، ولا يستوي هذا مع صاحب المال الخبيث ولو كان الحرام قليلا فهو داء وسم زعاف صاحب المال الحرام من أي مصر كان من رشوة أو ربا أو غش أو خيانة لأموال المسلمين فهو مال خبيث وبال على صاحبه في الدنيا والآخرة، واعلموا أن أهل الإيمان معدنهم أفضل المعادن فهم كالذهب وأصفى وأطيب حيث يقول تعالي " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية " وكما قال صلى الله عليه وسلم " إن مثل المؤمن كمثل القطعة من الذهب ينفخ فيها صاحبها فلم تتغير والذي نفس محمد بيده إن المؤمن كمثل النخلة أكلت طيبا ووضعت طيبا "
وقال صلى الله عليه وسلم " مثل المؤمن كمثل النخلة ما أخذت منها من شئ نفع " والنخلة تثمر طوال السنة بلح رطب والمؤمن أينما حل نفع كالغيث والنخلة أعضاءها وجذوعها وجريدها يفيد البلاد والعباد والمؤمن كله خير كلامه وماله وحركته والنخلة ترمى بالحجر وترد بأطيب الثمر وهكذا المؤمن يدفع الإساءة بالإحسان، فالنخلة أصلها ثابت لا يتزعزع والمؤمن ثابت لا تغيره شهوة ولا شبهه ولا غيرها فهو ثابت على دينه وتقواه، والنخلة فرعها في السماء والمؤمن لا يأخذ زاده وغذاءه غلا من خالق السماء، وقال صلى الله عليه وسلم "إن خير عباد الله الموفون الطيبون أولئك خيار عباد الله" واعلموا يرحمكم الله أن معيشة المؤمن طيبة ورزقه طيب وحياته طيبة خيث يقول تعالي " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات "
وكما قال تعالى " إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين " وكما قال تعالى " وأنزلنا من السماء ماء طهورا" فالمؤمنين استلموا الماء الطهور من ربهم فتطهروا بالماء الطهور فأصبحوا طاهرين متطهرين ويوم القيامة الجزاء من جنس العمل " وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا" طهارة في الماء طهارة في الصلاة وطهارة في الجنة مع سيد الطاهرين محمد صلى الله عليه وسلم، والحياة الطيبة لا تكون إلا بالإعمال الصالحة والإيمان قال تعالى " من عمل صالحا من ذكراو انثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبه ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانو يعملون " وفي الحياة الزوجية الطيبات للطيبين، وأن الأقوال الطيبة لا تصدر إلا من أناس طيبين، والأقوال الخبيثة لا تخرج إلا من أناس خبيثون، والمؤمن وذريته طيبة مباركة حيث يقول تعالي
" قال رب وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا" ويقول تعالي " فهب لي من لدنك ذرية طيبه انك سميع الدعاء " فأنت يا عبد الله طيب تزوجت طيبة يعطيك الله ذرية طيبة، والمؤمن إن أنفق وأخرج من ماله أنفق من الطيبات حيث يقول تعالي " يا أيها الذين أمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم "
التعليقات الأخيرة