المرأة في الدين والنصوص المقدّسة
المرأة في الدين والنصوص المقدّسة
خُلقت المرأة في بداية الخليقة من ضلع الرجل، كما يروي سفر التكوين .
«فأوقع الرب الإله سباتًا على آدم فنام، فأخذ واحدة من أضلاعه، وملأ مكانها لحمًا. وبنى الرب الإله الضلع التي أخذها من آدم امرأة وأحضرها إلى آدم. فقال آدم: هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي. "هذه تُدعى امرأة لأنها من امرئ أُخذت"
المرجع: سفر التكوين 2: 21-23
وقد خُلقت حوّاء لتكون "معينًا نظيرًا" لآدم، ليكونا جسدًا واحدًا متكاملًا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المرأة تُولد كما الرجل، ثمرة لعلاقة بين رجل وامرأة، كما يؤكّد الكتاب .
«لأنك أنت اقتنيت كُليتيّ. نسجتني في بطن أمي»
المرجع: مزمور 139: 13
المرأة في اليهودية
في التقليد اليهودي، لا يُعدّ الشخص يهوديًا إلا إذا وُلد لأم يهودية، رغم أنّ التوراة تستخدم اسم الأب في النسب، كما في قوله «دينة بنت يعقوب» ذكر انها ابنة ليئة ابنة لابان .(سفر التكوين 3 اية 7) .
ويؤكد سفر التكوين أنّ الله خلق المرأة "معينة نظيرًا" للرجل (تك 2: 18).
في التلمود
ورد في التلمود أنّ المرأة المتزوّجة إذا نذرت نذرًا فلابدّ من موافقة زوجها، وله الحق في إبطاله.
كما جاء فيه
"إذا أساءت المرأة إدارة البيت، أو وجد الرجل امرأة أجمل منها، فله الحق أن يطلقها".
المرأة في الإسلام
أولى الإسلام المرأة مكانة رفيعة، واعتبرها شريكة للرجل في مسؤوليات الحياة. كرّمها كأم وزوجة وابنة وجدّة، ومنحها حق التملّك والتصرّف بمالها، والمشاركة في شؤون المجتمع، واختيار شريك حياتها، وإبداء رأيها، ورفض الظلم الواقع عليها .
وقد خُصّت قصة مريم وولادة عيسى عليه السلام بسورة كاملة، هي المرجع: سورة مريم
و خصّ القرآن الكريم بسورة النساء، حيث ورد فيها :
«يوصيكم الله في أولادكم للذّكر مثل حظّ الأنثيين»
المرجع: سورة النساء 11
المرأة في الطائفة الدرزية
يُنظر إلى المرأة في المجتمع الدرزي على أنّها مرشدة أخلاقية، ومسؤولة عن التربية الروحية والإجتماعية للأطفال، ما يجعلها محورًا أساسيًا في إستقرار العائلة والمجتمع ..
المرأة في المسيحية
مدح السيّد المسيح النساء في مواقف متعدّدة، مثل مريم المجدلية التي كانت من أوائل من شهدوا قيامته، ومرثا وأختها مريم من بيت عنيا حيث قال لمريم إنّها اختارت "النصيب الأفضل" بالجلوس عند قدميه والإستماع إلى تعليمه .
كما أنّ ولادة السيد المسيح احتلّت مكانة مركزية في الإيمان المسيحي .
"وبينما هما هناك تمّت أيامها لتلد. فولدت ابنها البكر وقمّطته وأضجعته في المذود لأنه لم يكن لهما موضع في المنزل "
المرجع: إنجيل لوقا 2: 6-7
ويرى العهد الجديد أنّ اللطف هو أولى صفات المرأة الصالحة، إذ يقول الرسول بولس إنّ اللطف ثمرة من ثمار الروح القدس .
المرجع: رسالة بولس إلى أهل غلاطية 5: 22
وفي رسالته إلى أهل أفسس، ورد
خاضعين بعضكم لبعض في خوف الله. "أيها النساء، اخضعن لرجالكن كما للرب " .
المرجع: رسالة بولس إلى أهل أفسس 5: 21-24
في شريعة حمورابي
حظيت المرأة في شريعة حمورابي ببعض الحقوق، مثل حرية ممارسة التجارة والمطالبة بحقوقها أمام القضاء. وقد وضعت القوانين أحكامًا خاصة بالزواج والطلاق، وحمت الأرامل، لكنّها عكست أيضًا الطابع الأبوي السائد في المجتمع البابلي .
وضع المرأة عند الوثنيين
في المجتمعات الوثنية، كان وضع المرأة متدنّيًا، إذ اعتُبرت خادمة للرجل وليست شريكة حياة، واقتصر دورها على إشباع المتعة الجسدية دون اعتبار لقيمتها الروحية أو الإنسانية .
بعد إستعراض مكانة المرأة في مختلف الأديان، نرى أنّها حظيت بحقوق وواجبات في معظمها، باستثناء المجتمعات الوثنية التي همّشت دورها. ومع ذلك، بقيت المرأة في كثير من التقاليد خاضعة للرجل، وغير مساوية له في بعض الحقوق .
ورغم كلّ القيود، أثبتت المرأة عبر التاريخ أنّها قادرة بنشاطها وذكائها على إحداث فرق في عائلتها ومجتمعها. كثيرات يتنازلن عن حقوقهنّ في الميراث حفاظًا على روابط المحبّة العائلية، لكن للأسف قد تذبل هذه الروابط مع الزمن، فتجد المرأة نفسها غريبة عن بيتها الوالدي .
ويبقى التحدّي اليوم في بناء مجتمع أكثر عدلًا ومساواة، حيث تُكرَّم المرأة لا كجسد فقط، بل كعقل وروح وقيمة مكمّلة للرجل في صنع الحياة .
ملفينا توفيق ابومراد
عضو اتحاد الكتاب اللبنانين
2025/9/12
التعليقات الأخيرة