من أخذ أموال الناس يريد أدائها
من أخذ أموال الناس يريد أدائها
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين جعل الرفعة لعباده المتواضعين، والذل والصغار على المتكبرين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد اعلموا يرحمكم الله أن من المال المحرم أن يستدين الإنسان مالا ثم يجحده، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من أخذ أموال الناس يريد أدائها أدى الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله " رواه البخاري وابن خزيمة، ويحسب هذا أن ما إستدانه من مال ثم جحده سينفعه يوم القيامة، بل سيكون وبالا عليه وحسرة وندامة ويسدد ما عليه من الدين حسنات بدل النقود، فإنتبهوا وإحذروا وردوا الأموال التي إستدنتموها إلى أهلها قبل أن يذهب قطار العمر ثم لا ينفع الندم، فعن أبي هريرة رضي الله عنه.
عن النبي صلى الله عليه وسلم قال " نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه " رواه الترمذي وهو حديث حسن، وعنه رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أتدرون من المفلس ؟ قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع ، فقال " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا، وأكل مال هذا وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار " رواه مسلم، وقال صلى الله عليه وسلم " إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة " رواه البخاري، ثم هنيئا لأولئك الذين عرفوا الله عز وجل وتاجروا معه سبحانه التجارة الرابحة وأقرضوا الله القرض الحسن، فهنيئا لهم، ويالفوز أولئك الذين أنفقوا أموالهم بالليل والنهار.
سرا وعلانية لا يريدون إلا الله، ويبتغون الدار الآخرة، يسألون الله الجنة ويعوذون به من النار، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " اتقوا النار ولو بشق تمرة " متفق عليه، وهنيئا لمن بذلوا أموالهم في سبيل الله، فكم من أرملة كادت أن تقع فريسة للأشرار وأهل الفساد فأتاها المال الذي إبتغى صاحبه وجه الله فعفت نفسها وأولادها ؟ وكم من فقير ومسكين متعفف أتاه مال ذلك المنفق في سبيل الله فكف يده عن السؤال ؟ وكم من يتيم كادت أن تتخطفه أيدي العابثين فحفظه بإذن الله مال المتاجر مع الله ؟ فيالها من أموال ستنفع أصحابها بإذن الله في ذلك اليوم العظيم الذي غفل عنه من غفل، فليبشر من تاجر مع الله وليبشر من أنفق أمواله في سبيل الله، ليبشروا بما بشرهم الله به من الآيات الدالة على فضل البذل في سبيل الله وفضل المنفقين، فقال الله سبحانه وتعالى.
" مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم " وكما قال تعالى " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة " وكما قال تعالى " الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون " وكما قال تعالى " لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شئ فإن الله به عليم " وكما قال تعالى " الذين ينفقون في السراء والضراء" إلى أن قال الله تعالى " أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين " وكما قال تعالى " وما أنفقتم من شئ فهو يخلفه وهو خير الرازقين " والآيات في ذلك كثيرة معلومة، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " أنفق يا ابن آدم يُنفق عليك " متفق عليه.
وكما قال عليه الصلاة والسلام " لاحسد إلا في اثنتين وذكر منها ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار " متفق عليه، والأحاديث في ذلك كثيرة أيضا، فاللهم اجعلنا من عبادك المتقين الخائفين الوجلين، اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أعلنا وما أسررنا وما أنت أعلم به منا أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار.
التعليقات الأخيرة