news-details
مقالات

صراع قبلي شهير إستمر أربعون عاما

صراع قبلي شهير إستمر أربعون عاما 

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله الذي خلّص قلوب عباده المتقين من ظلم الشهوات، وأخلص عقولهم عن ظلم الشبهات، أحمده حمد من رأى آيات قدرته الباهرة، وبراهين عظمته القاهرة، وأشكره شكر من اعترف بمجده وكماله، واغترف من بحر جوده وأفضاله وأشهد أن لا إله إلا الله فاطر الأرضين والسماوات، شهادة تقود قائلها إلى الجنات وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وحبيبه وخليله، والمبعوث إلى كافة البريات، بالآيات المعجزات، والمنعوت بأشرف الخلال الزاكيات صلى الله عليه وعلى آله الأئمة الهداة، وأصحابه الفضلاء الثقات، وعلى أتباعهم بإحسان، وسلم كثيرا ثم أما بعد ذكرت المصادر التاريخية الكثير عن حرب البسوس وأن حرب البسوس هي صراع قبلي شهير إستمر حوالي أربعون عاما بين قبيلتي تغلب وبكر بن وائل، وبدأ بعدما قتل الملك كليب التغلبي ناقة البسوس.

 

 

 

 

أخت الجساس بن مرة البكري، مما دفع الجساس لقتل كليب ثأرا لكرامة خالته، وإستمرت الحرب لفترة طويلة، وشملت العديد من المعارك والخسائر الفادحة لكلا الطرفين، وإنتهت بإنتصار قبيلة تغلب حين تمكن المهلهل أخو كليب من قتل الجساس، وكان السبب الأساسي للحرب هو البسوس، وهي امرأة من قبيلة بكر، زارت ابن أختها الجساس بن مرة، وكانت معها ناقة تدعى سراب، وأمر كليب بن ربيعة التغلبي بقتل الناقة بعد أن رعتها مع نوقه دون إذنه، وغضبت البسوس وأثارت ابن أختها الجساس لقتل كليب ثأرا لناقتها، وبعد صرخات إستغاثة البسوس وطلبها الثأر، قتل الجساس كليبا، الذي كان ملك قبيلة تغلب وذا نفوذ كبير، وتحرك أخو كليب وهو المهلهل المعروف بالزير سالم، للانتقام لأخيه، ورفضت قبيلة بكر تسليم الجساس لتغلب، مما أدى إلى إندلاع الحرب بين القبيلتين. 

 

 

 

 

 

وقد دارت رحى الحرب بين قبيلتي بكر وتغلب، وشهدت العديد من المعارك الطاحنة، وقد إنتهت الحرب بإنتصار قبيلة تغلب، حيث قتل المهلهل الجساس بن مرة لينتقم لأخيه كليب، وكانت الحرب مدمرة وأدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوف القبائل المتحاربة، وتم ضرب المثل بالبسوس في الشؤم، وكما ذكرت المصادر التاريخية أن من حروب الجاهلية هي حرب داحس والغبراء، وهي حرب من حروب الجاهلية بين فرعين من قبيلة غطفان، هما عبس وذبيان، وتعد هي وحرب البسوس وحرب الفجار وحرب بعاث من أطول الحروب التي عاشها وخاضها العرب في العصر الجاهلي، وداحس والغبراء هما اسما فرسين، فقد كان داحس حصانا لا يُشقّ له غبار، وكانت الغبراء فرسا لا يُشقّ لها غبار، وهما من خيول قيس بن زهير العبسي الغطفاني. 

 

 

 

 

 

 

وقيل أن الغبراء كانت لحذيفة بن بدر الذبياني الغطفاني، وكان سبب الحرب هو سلب قافلة حجاج للمناذرة تحت حماية الذبيانيين، مما سبب غضب النعمان بن المنذر وأوعز بحماية القوافل قيس بن زهير من عبس مقابل عطايا وشروط إشترطها ابن زهير ووافق النعمان عليها، مما سبب الغيرة لدى بنى ذبيان، فخرج حذيفة مع مستشاره وأخيه حمل بن بدر وبعضا من أتباعه لمقابلة ابن زهير، وتصادف أن كان يوم سباق للفرس، وإتفق قيس وحذيفة على رهان على حراسة قوافل النعمان لمن يسبق من الفرسين، وكانت المسافة كبيرة تستغرق عدة أيام تقطع خلالها شعب صحراوية وغابات، أوعز حمل بن بدر من ذبيان لنفر من أتباعه يختبئوا في تلك الشعاب قائلا لهم إذا وجدتم داحس متقدما على الغبراء في السباق فردوا وجهه كي تسبقه الغبراء فلما فعلوا تقدمت الغبراء.

 

 

 

 

 

 

وحينما تكشف الأمر بعد ذلك إشتعلت الحرب بين عبس وذبيان، ودامت تلك الحرب أربعين سنة وإشتركت فيها العديد من القبائل العربية بصف بني ذبيان مثل قبيلة طيء وهوازن التي كان لها ثأر لإغارة عبس عليهم لإعتقاد عبس بأنهم سبب مقتل زعيمهم زهير ومن قبله ابنه شأس بن زهير، وهي الحرب التي أظهرت قدرات عنترة بن شداد القتالية، ومات فيها عن عمر جاوز الثمانين عاما إثر سهم مسوم أطلقة فارس يدعى الليث الرهيص، كان قد عماه عنترة في تلك الحرب وإنتهت الحرب بهزيمة عبس وإنقضاء سطوتهم على يد جيش حذيفة بن بدر الذي دخل ديار عبس بعد هروب قيس بن زهير زعيمهم، وخروج معظم جيش عبس في حراسة قافلة للنعمان بن المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة بمائة جندي وترك على أبوابها جيشا قوامه خمسة آلاف فارس. 

 

 

 

 

وقد مات في هذه الحرب عروة بن الورد وعنترة بن شداد وحمل بن بدر وعمرو بن مالك ومالك بن زهير، وإنتهت الحرب بعد قيام شريفين هما الحارث بن عوف المري وهرم بن سنان المرّيان الذبيانيان فأديا من مالهما ديات القتلى الذين فضلوا بعد إحصاء قتلى الحيين وأطفأ بذلك نار الحرب، وقد مدح زهير بن أبي سلمى هذا الفعل في معلقته.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا