news-details
مقالات

???? بين القانون ولقمة العيش… مسؤولية لا تحتمل التأجيل

???? بين القانون ولقمة العيش… مسؤولية لا تحتمل التأجيل

في كل محافظة بمصر، بات المشهد متكرراً: حملات لإزالة الأكشاك والبسطات وعربات الباعة الجائلين من الشوارع الرئيسية والميادين العامة. المسؤولية مفهومة، فالنظام مطلوب، والشارع يحتاج إلى انضباط، ولا يمكن إنكار حق الدولة في تنظيم الطرق وحماية المارة. لكن، هل تكفي هذه الرؤية وحدها؟

 

وراء كل كشك صغير أو عربة خضار، تقف عائلة كاملة تنتظر رزقها اليومي. هناك أب يكدح ليطعم أبناءه، وأم تنتظر ما يعود به آخر النهار، وأطفال في مدارس يحتاجون إلى مصروف وكتب وملابس. هؤلاء البسطاء لا يملكون بدائل جاهزة، ولا حسابات في البنوك، ولا فرص عمل أخرى تعوّضهم. إن إزالة مصدر رزقهم بلا بديل، تعني ببساطة الحكم عليهم بالمجهول.

 

المطلوب ليس التهاون مع الفوضى، ولا ترك الشارع فوضى مفتوحة، بل أن تتقدم الإنسانية جنباً إلى جنب مع القانون. فقبل أن تصدر قرارات الإزالة، يجب أن يكون هناك بديل: أسواق مخصصة للبسطاء، أماكن بديلة برسوم رمزية أو إيجارات ميسرة، تراخيص سهلة لا تعجيزية. عندها، حين يُصرّ أحد على المخالفة بعد توفير البديل، يصبح تطبيق القانون عادلاً ومنصفاً.

 

الرئيس عبد الفتاح السيسي نفسه يحرص دائماً على رعاية محدودي الدخل، ويؤكد في خطاباته أن المواطن البسيط هو في قلب أولويات الدولة. فكيف نرضى أن يُطبَّق القانون بطريقة تُسقط هذا المواطن من الحساب؟

 

الحل الجذري يبدأ من رؤية شاملة: تنظيم الأسواق الشعبية، إشراك الجمعيات الأهلية في دعم الباعة، وضع خطط بديلة قبل أي إزالة، والتدرج في التنفيذ. أما الإزالة العشوائية ثم عودة الباعة بعد يومين أو ثلاثة، فهي مجرد حلقة مفرغة لا تنهي المشكلة ولا تحفظ حق الدولة.

 

إننا لا ندعو إلى الفوضى، ولا نطالب بغض الطرف عن المخالفات، بل نطالب بروح القانون، لا مجرد نصوصه. القانون الذي يحمي الكرامة مثلما يحمي الشارع، والذي يوفر البديل قبل أن يسحب مصدر الرزق، فيصبح عادلاً في نظر الجميع.

 

على السادة المحافظين أن يدركوا أن مهمتهم ليست فقط إزالة كشك أو عربة، بل بناء معادلة إنسانية عادلة تحفظ كرامة المواطن وتحمي حقوقه، وتُبقي المدينة منظمة في الوقت نفسه. فالقانون بلا إنسانية قسوة، والإنسانية بلا نظام فوضى… والجمع بينهما هو واجب المرحلة.

@أبرز المعجبين

البوم الصور

News photo

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا