بقلم : ا.د خالد سالم
في ظل التحديات المرتبطة بسلاسل التوريد، وارتفاع معدلات التلف بعد الحصاد، تتجه أنظمة الزراعة الحديثة في العديد من دول العالم، بما فيها مصر، إلى اعتماد حصاد الطماطم قبل اكتمال نضجها، ثم إنضاجها لاحقًا باستخدام تقنيات خاصة. وبينما تبدو هذه الممارسة مفيدة من الناحية الاقتصادية، يثور جدل حول أثرها على جودة المنتج وسلامته الصحية. الطماطم غير الناضجة بطبيعتها تحتوي على مركبات كيميائية مثل "السولانين"، وهي مادة قد تكون سامة إذا تم استهلاكها بكميات كبيرة.
غير أن تركيز هذه المادة في الطماطم الخضراء المخصصة للإنضاج لا يصل عادةً إلى مستويات خطرة، لا سيما عند استخدام طرق إنضاج مدروسة. الوسيلة الأكثر شيوعًا لإنضاج الطماطم بعد الحصاد هي استخدام غاز الإيثيلين، وهو هرمون نباتي طبيعي يُفرز داخل الثمرة نفسها أثناء عملية النضج. يُضخ هذا الغاز في غرف مخصصة بكميات محسوبة، لتحفيز التغير اللوني والنضج دون تدخل كيميائي ضار.
وتُعتبر هذه الطريقة آمنة على نطاق واسع إذا تمت وفق المعايير. رغم الأمان الظاهري للعملية، تشير أبحاث عديدة إلى أن الطماطم التي تنضج على النبات تحتوي على تركيزات أعلى من مضادات الأكسدة مثل الليكوبين، إضافة إلى نسبة أكبر من الفيتامينات، مما يمنحها قيمة غذائية أفضل. وبالتالي، فإن المستهلك قد لا يتعرض لمخاطر صحية مباشرة، لكنه يحصل على منتج أقل جودة غذائية مقارنة بالثمار التي نضجت طبيعيًا. في السياق المحلي، تزداد أهمية هذا الموضوع في ظل توسع الإنتاج الزراعي واستهداف التصدير، حيث تتطلب الأسواق الخارجية مواصفات معينة، منها الشكل والصلابة وسهولة النقل، ما يدفع إلى الاعتماد أكثر على الإنضاج الصناعي. غياب الرقابة في بعض سلاسل الإنتاج أو استخدام مواد غير مصرح بها، يظل مصدر قلق، خصوصًا في الأسواق المفتوحة أو المناطق التي لا تُطبق فيها معايير صارمة للجودة.
لذلك، تبقى الحاجة ملحة لتطبيق أنظمة رقابة فعالة، وضمان الشفافية في مراحل ما بعد الحصاد. إن تحقيق التوازن بين الجدوى الاقتصادية وسلامة المستهلك وجودة الغذاء يتطلب وعيًا من جميع الأطراف، من المزارع إلى المستهلك، مرورًا بالجهات الرقابية المعنية. اد خالد سالم استاذ بيوتكنولوجيا المحاصيل دكتوراه تربية النبات والوراثة جمهورية المانيا الاتحادية استاذ بقسم البيوتكنولوجيا النباتية معهد الهندسة الوراثية والتكنولوجيا الحيوية جامعة مدينة السادات مصر
التعليقات الأخيرة