news-details
مقالات

أسباب كمال الإيمان

أسباب كمال الإيمان

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله شارح صدور المؤمنين، فانقادوا إلى طاعته وحسن عبادته، والحمد له أن حبب إلينا الإيمان، وزينه في قلوبنا، يا ربنا نشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت، ونشهد أن محمدا عبد الله ورسوله، وصلى اللهم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين أجمعين، ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأخوة في الإسلام، وأن الأخوة في الله جالبة لحب الخير للغير الذي هو من أسباب كمال الإيمان حيث قال صلي الله عليه وسلم " لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " رواه البخاري، وايضا النصرة لدين الله في كل بقعة يرفع فيها لا إله إلا الله محمد رسول الله، حيث قال المعصوم صلى الله عليه وسلم " وحقت محبتي للذين يتناصرون من أجلي " رواه الطبراني، واعلموا يرحمكم الله أن المسلم إذا إبتعد عن إخوانه. 




وإنقطع عنهم فتلك من أعظم العقوبات، حيث قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى "ضياع العالم أن يكون بلا إخوان " وإذا تأملت عقوبة الثلاثة الذين خلفوا رضي الله عنهم في غزوة تبوك ما كانت إلا بإنقطاعهم عن إخوانهم وإحتجابهم عنهم ولا غروى ولا عجب فإن المؤمن بلا إخوان كالعضو المبتور من الجسد والغريب من ليس له حبيب وحلية المرء كثرة إخوانه، والنبي صلى الله عليه وسلم قد شبه المؤمن للمؤمن بالجسد الواحد يشد بعضه بعضا فقال " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " رواه البخاري، لذلك كان لابد أن يكون لهذه الأخوة الإيمانية شروطا وضوابط لا تستقيم ولا تتحقق إلا بها، وإن من ينشد أخوّة شروطها وفق هواه فهو كمن ينشد الماء في السراب. 





ومن أهم هذه الشروط التي تنبني عليها الأخوة هو أن تكون خالصة لله عز وجل، مجردة من المقاصد المادية الدنيوية، وكلما تخيل المسلم الأجر العظيم الذي يمنحه الله عز وجل للمتحابين فيه إزداد من ذلك العمل تقربا لله تعالى، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم " أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد ؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية، قال هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال لا، غير أني أحببته في الله عز وجل قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه " رواه مسلم، فهنيئا ثم هنيئا له بهذه المنزلة الرفيعة، فهلا جددنا النوايا لنفوز بهذا الأجر العظيم، وكما أن من أهم هذه الشروط التي تنبني عليها الأخوة هو إقترانها بالإيمان والتقوى، فمن تأمل الكثير من الآيات القرآنية التي تحث على الأخوة في الله. 




وجدها مقرونة بالإيمان والتقوى فمن ذلك قوله تعالى " إنما المؤمنون إخوة " وقد بين الله عز وجل تبدد العلاقات وإنفكاك الروابط إلا ما كان عماده التقوى فقال " الإخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " والإيمان والتقوى من أقوى الوسائل لدوام هذه الرابطة وعدم انقطاعها، حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم "أحب الأعمال إلى الله ما دام وإن قل " رواه البخاري، وكما أن من أهم هذه الشروط التي تنبني عليها الأخوة هو التعاون على البر والتقوى وهو الهدف الأول من عقد الأخوة وإختلاله يؤذن بزوالها وتحولها خاصة إذا ما خلت من تقوى الله عز وجل فقد تجر إلى التعاون على الإثم والعدوان حيث يقول الله تعالي " وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان " ورعاية لهذا الهدف النبيل فإنه يلزم إختيار الأخ والصديق على هذا الأساس. 




بحيث يكون معينا على طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فإن أقل ما يستفيده الأخ من أخيه الإنكفاف بسببه عن المعاصي رعاية للصحبة وتنافسا في الخير، وكما قال الإمام الشافعي رحمه الله " لولا القيام بالأسحار وصحبة الأخيار، ما اخترت البقاء في هذه الدار ".

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا