حماية المدنيين من الهجمات العسكرية
حماية المدنيين من الهجمات العسكرية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا كما أمر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إرغاما لمن جحد وكفر، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، سيد الخلائق والبشر، الشفيع المشفع في المحشر، صلى الله عليه وعلى أصحابه ما اتصلت عين بنظر، وسمعت أذن بخبر أما بعد ذكرت المصادر العلمية والتربوية الكثير عن أضرار الصراعات والحروب، وما ينتج عنها، وكما ذكرت أن هناك الأضرار الغير المقصودة، وتشير إلى الخسائر البشرية والمادية التي تحدث نتيجة العمليات العسكرية، من غير أن تكون الهدف المباشر للهجمات، وهذه الأضرار تشمل المدنيين والبنية التحتية المدنية مثل المنازل والمستشفيات والمدارس، وتتسبب الأضرار الجانبية في تأثيرات طويلة الأمد في المجتمعات والإقتصادات، وتثير قضايا أخلاقية وقانونية في ما يتعلق بقوانين الحرب.
من هنا يطرح هذا المصطلح إشكالية، ويشرح بالتفصيل بحث بعنوان حماية المدنيين، وقراءة لبعض مبادئ القانون، وعن متى يسقط القانون الدولي الإنساني الحماية عن المدنيين؟ وهل هناك شروط خاصة تعين صفة المدني في النزاعات المسلحة؟ وهل تسقط حماية القانون عن المدنيين المنخرطين في أعمال المقاومة المنظمة أو الهبات الجماعية؟ وكيف نقيم ما يدعوه القانون بالأضرار الجانبية؟ وقد ذكرت المصادر أن التطور في أساليب ووسائل القتال لم يغير من مبادئ الحرب، بما يدعونا إلى الدفاع عن المبادئ الإنسانية التي تشكل جوهر القانون الدولي الإنساني، وتشير المصادر إلى أن القانون الدولي الإنساني حدد وضعين في ما يتعلق بالتوصيف القانوني للأشخاص أثناء النزاعات المسلحة الدولية وهما، المقاتل وهو لا يتمتع بالحماية إلا إذا أصبح خارج القتال.
أي توقف عن المشاركة في العمليات الحربية، والمقاتل من جهة المبدأ هو عنصر القوات المسلحة بإستثناء رجال الخدمات الطبية والدينية، وغير المقاتل أو المدني وهو شخص يتمتع أساسا بالحماية بصفته هذه إلا أنه، في المقابل أجاز القانون للمدني في حالات محددة حصرا التخلي عن صفته المدنية وإكتساب صفة المقاتل بما يترتب على ذلك من حقوق وواجبات، وأهمها بالطبع سقوط الحماية عنه وهاتان الحالتان هما أفراد الميليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة، الذين ينتمون إلى أحد أطراف النزاع على أن تتوفر فيهم شروط محددة، وفقا لاتفاقية جنيف الثالثة، وسكان الأراضي غير المحتلة في حالة الهبة الجماعية وفقا لاتفاقية جنيف الأولى المادة الثالثلة عشر في الفقرة السادسة، وأنه إذا كانت النصوص الواردة أعلاه تبدو واضحة.
إلا أن المشكلة في الإجابة عن السؤال المطروح إنما تكمن في البروتوكول الإضافي الأول الملحق باتفاقيات جنيف، التي تنص على ما يلي "يتمتع الأشخاص المدنيون بالحماية التي يوفرها هذا القسم ما لم يقوموا بدور مباشر في الأعمال العدائية وعلى مدى وقت يقومون خلاله بهذا الدور؟ إذن كيف يمكن تفسير هذه المادة في ما يتعلق بسقوط الحماية عن المدني في ظل المواقف المختلفة والمتناقضة أحيانا تجاهها، وأخطرها مثلا إعتبار أن المدني الذي شارك مباشرة في عمل عدائي يمكن إستهدافه لاحقا في أي مكان وطوال مدة النزاع المسلح، في وقت تبقى المعايير الخاصة بتعريف الأعمال العدائية والدور المباشر فيها خاضعة لإعتبارات غير موضوعية؟ وأنه بداية وفي محاولة لتفسير المادة المذكورة أعلاه ستعتمد على صياغات وتعريفات.
واردة في إتفاقيات جنيف وبروتوكولها الإضافي الأول بصفتها تشكل القاعدة الصلبة للقانون الدولي الإنساني، ووضعها في إطار عملياتي وقانوني حتى تكون قابلة للتطبيق من قبل الأطراف المشاركة في النزاع المسلح، بحيث تأتي الإجابة عن السؤال المطروح منطقية وعملية، وقبل كل شيء ترد على البعد الإنساني للقانون الدولي الإنساني.
التعليقات الأخيرة