الجهد الخدمي.. "حُفَر المليارات" في سبع قصور تبتلع وعود رئيس الوزراء الانتخابية
الجهد الخدمي.. "حُفَر المليارات" في سبع قصور تبتلع وعود رئيس الوزراء الانتخابية
بقلم/ عدنان صگر الخليفه
تتواصل حملات التباهي الحكومية، التي يقودها نواب الكتلة الداعمة لرئيس الوزراء، بالإنجازات السريعة لـ "الجهد الخدمي الهندسي". هذه الإعلانات، التي تُضخ عبر وسائل الإعلام، تنجح في إيهام قطاعات من الشارع العراقي بأن عصراً جديداً من الخدمات قد بدأ، ويستشهدون بما أُنجز. لكن على أرض الواقع، وفي ساحات الاختبار الحقيقية، تنكشف الحقيقة بمرارة. النموذج الأكثر فداحة لهذا التناقض هو مدينة سبع قصور، وهي المنطقة التي ترشح عنها رئيس الوزراء الحالي وفاز بمقعده، والتي زارها ورأى بعينه حالها "المنكوب" في حملاته الانتخابية ووعد بتغييره. فماذا حدث بعد مرور سنوات على بدء العمل وصرْف المليارات؟ الإجابة المحبطة هي أن بعد ثلاث سنوات من عمل "الجهد الهندسي" المستمر، لم تُستكمل سوى شوارع قليلة، والتي لم يكتمل أغلبها، بينما انهار ما تم إنجازه "على الورق" بسرعة مذهلة. إن الإنجاز الذي يفترض أن يكون مدعاة للفخر تحول إلى خطر جسيم؛ فشوارع رئيسية أصبحت عبارة عن "حفر لخزانات المياه الثقيلة" بأبعاد تتجاوز الثلاثة أمتار وعمق المترين، مهددة حياة وسلامة الأهالي. هذا الانهيار السريع يعيد التساؤل الجوهري: لماذا تصمد البنى التحتية القديمة لعقدين أو أكثر، بينما لا يتجاوز عمر منجزات اليوم السنة أو السنتين؟ الإجابة الصادمة تكمن في فساد المواد والتنفيذ الذي يتغذى على ضعف الرقابة.
المأساة لم تقتصر على الخدمات؛ فقد امتدت لتشمل مستقبل جيل كامل. في منطقة يتجاوز عدد سكانها مئات الآلاف، لا توجد مدرسة حقيقية واحدة، بل تعتمد على المدارس الكرفانية التي تعمل بـ الدوام الثلاثي في بيئة هي الأبعد عن الكرامة. الأسوأ من ذلك هو المساس بشعار "التعليم المجاني": الطالب لا يستلم سوى ثلاثة أو أربعة كتب، بينما يضطر أولياء الأمور لشراء باقي المناهج والمستلزمات من الأسواق المحلية. هذا دليل قاطع على أن مليارات عقود الطباعة لا تذهب لخدمة التعليم، بل تُسرب لتمويل "اللجان الاقتصادية" للأحزاب باسم التربية. وهنا يصبح الرد الحكومي الذي يطالب المواطن بـ "حمد الله وشكره" على تقديم خدمات متدنية الجودة، مهيناً ومرفوضاً.
والأكثر خطورة هو الاستجابة الحكومية المُعدمة. لقد تم إيصال المناشدات والطلبات المباشرة إلى مكتب رئيس الوزراء ومستشاريه خمس أو ست مرات، وتم نشر مقالات عدة تصف الكارثة دون أن يحدث أي تحرك أو زيارة متابعة من مسؤول المنطقة المنتخب. هذا يطرح سؤالاً مصيرياً: هل فشل "ممثلون المنطقة" في نقل الحقيقة واختاروا تجميل الواقع، أم أن مكتب رئيس الوزراء يختار إغماض العين عن هذه الحقائق الصارخة؟ في كلتا الحالتين، فإن الاستمرار في التجاهل هو تواطؤ مع الفساد وهدر المال العام الذي أدى إلى تحول "المنجزات" إلى حفر خطرة، وتدمير للتعليم باسم الإصلاح. إن الرد على هذا التحدي ليس ببيان أو بكلمة شكر، بل بـ النزول الميداني الفوري والتحقيق في عقود سبع قصور وتحديد المسؤولين؛ لأن الإنجاز الحقيقي هو الذي يدوم، لا الذي يُعلن عنه.
التعليقات الأخيرة