الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب : لماذا ألغى الرئيس السورى احتفالات سوريا بنصر أكتوبر 1973؟
الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب :
لماذا ألغى الرئيس السورى احتفالات سوريا بنصر أكتوبر 1973؟
فى خطوة مفاجئة أثارت الجدل داخل سوريا وخارجها، قرر الرئيس السورى بشار الأسد إلغاء احتفالات البلاد بالذكرى الثانية والخمسين لحرب أكتوبر 1973، وهى المناسبة التى طالما اعتبرها السوريون والعرب رمزًا للبطولة والتضحية والانتصار على الاحتلال الإسرائيلى.
& قرار غير معتاد ..
منذ عقود، كانت دمشق تحيى هذه الذكرى الوطنية بعروض عسكرية واحتفالات رسمية وخطابات تؤكد على "الثبات والمقاومة". لكن هذا العام، اختفت المظاهر الرسمية، واكتفت الحكومة ببيان مقتضب نشرته وسائل الإعلام الرسمية، دون أى مراسم أو فعاليات عامة.
القرار جاء فى وقت تعيش فيه البلاد حالة من التوتر الداخلى والضغوط الاقتصادية، وسط انتقادات متزايدة لسياسات الحكومة، وتراجع الدعم الشعبى.
& الأسباب الخفية ..
مصادر مقربة من الدوائر السياسية فى دمشق ترجح أن الإلغاء له أبعاد سياسية وأمنية، أبرزها :
1. خشية اندلاع احتجاجات شعبية خلال أى تجمع جماهيرى قد يتحول إلى مظاهرة ضد الأوضاع المعيشية المتدهورة.
2. الظروف الاقتصادية الصعبة التى تمر بها البلاد، حيث يرى النظام أن الإنفاق على الاحتفالات فى ظل الأزمة الحالية قد يُفهم كاستفزاز للشعب.
3. التحولات الإقليمية والدولية، خاصة بعد تقارب بعض الدول العربية مع إسرائيل، و خصوص اتجاهات رئيس الدوله للتطبيع مع الكيان للحفاظ على الرئاسه ، مما جعل الحديث عن “انتصار أكتوبر” فى نظر النظام ملفًا حساسًا سياسيًا.
4. تراجع الدور السورى الإقليمى، مما جعل النظام يفضّل تجنّب المقارنات بين ماضٍ بطولى وحاضرٍ مثقل بالتحديات والانقسامات.
& ردود الفعل الشعبية ..
على مواقع التواصل الاجتماعى، انقسم السوريون بين من اعتبر القرار "إهانة لتاريخ سوريا وجيشها"، وبين من رأى أنه "تصرف واقعى فى ظل الظروف القاسية".
بعض النشطاء ذهبوا إلى أبعد من ذلك، معتبرين أن إلغاء الاحتفالات إقرارٌ ضمنى بفقدان الدولة لروح الانتصار التى جمعت السوريين يومًا، وأن السلطة لم تعد تمتلك نفس الرمزية الوطنية التى كانت توحّد الشعب حولها.
& رمزية أكتوبر الغائبة..
حرب أكتوبر لم تكن مجرد معركة عسكرية، بل كانت رمزًا لوحدة العرب وتحديهم للهيمنة الإسرائيلية. واليوم، يرى محللون أن إلغاء الاحتفالات يعكس تآكل الرمزية الوطنية فى سوريا، وتحول الاهتمام الرسمى نحو البقاء السياسى أكثر من تعزيز الذاكرة القومية.
& إن إلغاء احتفالات أكتوبر فى سوريا ليس مجرد قرار بروتوكولى، بل مؤشر على تغير عميق فى أولويات و أيدلوجيات النظام ناحية التطبيع و الارضاخ للكيان الصهيونى الغاشم ، وابتعاد الذاكرة الوطنية عن ساحات الاحتفال إلى أرشيف التاريخ.
فى بلدٍ يواجه أزمات متشابكة، و يبدو أن السلطة فضّلت الصمت على الخطابة، والهدوء على الأعلام، لتبقى ذكرى أكتوبر هذا العام غائبة... لكنها ما زالت حيّة فى وجدان الشعب.
التعليقات الأخيرة