بين بيت الأب وبيت الزوج... حدود الحب والاحترام تصنع الاستقرار
بين بيت الأب وبيت الزوج... حدود الحب والاحترام تصنع الاستقرار
✍️ بقلم: أحمد الشبيتي
عندما تُزوّج ابنتك، عليك أن تدرك جيدًا أنها خرجت من طاعتك ودخلت في طاعة زوجها،
حتى زيارتها لك لا تكون إلا بإذن منه، لأن الطاعة الآن حق زوجها، لا والدها.
أيها الأب، احترم خصوصية ابنتك مع زوجها،
لا تتصل في كل وقت، ولا تزرها في كل حين،
ولا تتدخل في شؤونها وشؤون زوجها،
ولا تطلب منها شيئًا إلا بعد أن تُخبر زوجها،
فهو اليوم راعيها ومسؤول عنها أمام الله.
ولا يحق لك أن تدخل بيتها أو تأخذها دون علم زوجها،
ولا أن تُجبرها على شيء من أمور حياتها الخاصة،
فقد أصبحت لها حياة جديدة وشراكة مختلفة.
ومن الأخطاء الشائعة أن يدخل الآباء والأمهات في خلافات أبنائهم المتزوجين،
فيزيدون النار اشتعالًا بدل إخمادها،
خاصةً في زواج الأقارب، حيث تتشابك العلاقات والأنساب والمصالح،
فتتحول المحبة إلى خصومة، والقرابة إلى قطيعة.
أيها الأب الكريم،
تذكّر أن أمان بنتك في يد زوجها،
مستقبلها معه، واستقرارها معه، وسعادتها من سعادته،
فاحفظ لها هذا الطريق، وعلّمها أن طاعة الزوج من طاعة الله،
وأنها لا تنال رضا ربها إلا برضا زوجها ما دامت لا تُخالف شرع الله.
وعليك أن تُلزم زوجتك بعدم التدخل في حياة ابنتها،
فلا مكالمات متكررة، ولا رسائل يومية،
ولا تدخل في كل صغيرة وكبيرة من أمور البيت.
وفي المقابل، على أهل الزوج أيضًا أن يتحلّوا بالحكمة والاحترام،
فلا يتدخلوا في حياة الابن وزوجته،
ولا يجعلوا من بيت الزوجية ساحة نزاع أو غيرة،
بل بيت سكنٍ ومودةٍ ورحمة.
على أم الزوج أن تتقي الله في زوجة ابنها،
وعلى إخوة الزوج من الذكور والإناث أن يعرفوا حدودهم،
فالاحترام المتبادل هو أساس الاستقرار.
الخلاصة:
الأب الحقيقي هو من يمهّد لابنته الطريق قبل الزواج،
ويعلّمها المسؤولية والاحترام وحدود العلاقة الزوجية.
فالحب وحده لا يكفي إن غابت الحكمة والتربية،
ولو فهم الآباء والأمهات حدودهم،
لانخفضت نسبة الطلاق إلى أكثر من 60%.
نصيحتي الأخيرة:
لكل من يُقبل على الزواج — سواء كان ابنًا أو بنتًا —
ابحثوا عن بيت مستقل،
فهو أساس الراحة والسكينة،
وهو رأيي الشخصي الذي خرج من تجارب الحياة لا من الكتب.
التعليقات الأخيرة