news-details
اشعار وخواطر

ملهمة فرنسية بحب مصر

ملهمة فرنسية بحب مصر
بقلم

 
محمد ابراهيم الشقيفي 
ربما سبقتنا الأقلام، التي تجيد دقة الوصف، لتواكب فحوى سطورها أحداث العصر، بإحساس العازف الماهر، الذي يجسد على آلة الجمال، مدى تأثير العلاقات الدولية، بنبرة رنانة ايقاعية، و لاسيما يقف المبعوث الأممي، على منصة عالية، يلوح بيده ليصفق بحرارة الحضور الداعم، لمبادرات التحالفات اللوجستية، والمناورات العسكرية، وحين يتطرق الممثل الإقليمي فى حديثه ،إلى جوهر عمق متانة الصداقة، فهذا أمر لا ضير منه، فإنها إذا لعبة الإقتصاد والسياسية، وعالم التزاوج، ليجني العالم ثماره، فى موسم الحصاد.
ولكن يختلف التحليل، إذا كان المادح لمصر، أنثى استثنائية، ملهمة وعفوية، تشكل لغتها تحالف الروح، مع العقل الذي لا يضام، و ينطق لسانها حلاوة بما تشعر به النفس، إنها لوعة العشق الأحادي، و الانبهار بحضارة العصور والأساطير القديمة، التى تخطت حدود، الطرائف و العجائب.
إن القلوب التي تجوب العالم، بلا خوف من شرق المحيط، إلى قلب الخليج، هم أولو القوى المفكرة، أصحاب الأنامل الساحرة، تلكموا الباحثين عن الحب، والرسم على أمواج البحر.
و العاشقين الملهمة قلوبهم، فى حب مصر، من كل أنحاء العالم، حاولوا التسلل المشروع، إلى أحضان الدفء، لكن المدهش أن غير الناطقين بالعربية، أرادوا الإنخراط والتعامل، مع الطبيعة المصرية، فقد أتت على عجل، وفى قلبها وجل،
نساء فرنسيات ملهمات بحب مصر، جاءت تطل على شرفة الحضارة ، أميرة من ربوع العواصم الأوروبية، سيدة تحمل نسائم السحر ، فنانة ينبض بين إبهام اصبعها، حتي النخاع إلى مسقط الرأس، نقاء القلب المصري، و بعدما زاد شغفها بعشق تراث مصر القديمة، فما كان منها إلا قرار الإستقرار، على ضفاف نهر النيل الخالد، مادامت الحياة، مكثت مثل أنثى الكروان، متيمة تشدوا، بحب مصر منذ عام ٢٠١٣.
ولكل حدث حديث، وإن كنا نتحدث عن العشق والهوى، فمصر ملاذ الروح المعتزلة، عن صياح المواجع، وإن كنا بصدد سرد محطات الحاضر، ونظرة المجتمع الأوروبي للمصريين، استوجب الحال إعطاء مساحة من النص، عن عمق العلاقات بين البلدين (مصر وفرنسا)، لا استلهمنا مذاق الحضارة، المصرية القديمة ، التي تكالب على فك رموزها الغرب، وجدير بالذكر، بمنزل هذا المقام، أن تنشط عقولنا، بمعرفة التاريخ، فإن أول من وضع أسس علم المصريات، العالم الفرنسي(جان فرانسوا شامبليون)، الذي يفطن إلى عظم مجهودته، القاصي والداني ، بعدما كان سبباً مباشراً فى اكتشاف حجر  رشيد، وفك رموز اللغة المصرية القديمة، وكأن الفرنسية( مارى دربيكورت)، نشأت منذ الصغر، على حب التعلق بحصى رمال مصر، استمدت إلهامها من الأساطير، والرموز المصرية القديمة، والتي لو تطرقنا قليلاً، إلى محراب نقطة بداية تلك الحضارة، لوجدنا أن القصص المقدسة، تشرح لنا ظواهر الكون والحياة، بينما رموز حضارتنا، تفسر لنا الأفكار الروحانية، للمصريين القدماء، فقد عبرت منذ بداية تلك الحضارة، (عين حورس، و غنخ) عن مفاهيم الحياة والموت.
جاءت تلك الملهمة بحب الآثار المصرية، شغوفة بالعمل التطوعي، ومن ثم نشطت، ولم تنكس أعلامها، أو تنتقص من عزيمتها، بل زادت همتها وهى تجوب، لأكثر من اثنا عشر سنة، متصلة العزم، مع فرق التنظيم المتنقلة في الأقصر، بين القطاعات المختلفة، لتثبيت للعالم أنها جديرة بالبقاء، على أرض مصر.
 اهتمت هذه الأنثى الراقية ،بحضور (مؤتمرات السياحة والبيئة والفنون الجميلة)، لأجل تبادل الأفكار، حول تطوير السياحة الثقافية، وتوظيف التقنيات الرقمية، والترويح المعلوماتي للحضارة المصرية.
ومما لاشك فيه أن مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، التي دأبت الفرنسية مارى دربيكورت، على مشاركة فاعلياته بالحضور، حدث يمثل أشكال مختلفة، من حفاوة الترحاب، و لمن أراد أن يرتوى بماء النيل، وحضرت الملهمة الفرنسية، معبرة وأدواتها عن المشاعر المحاطة بالتجارب الحياتية.
أرض الكرنك بمحافظة الأقصر، التي تعرف من نقوش معابدها، روعة جمال الهوية المصرية القديمة، إنها تاج الحضارة العريقة، وعاصمة الثقافة العربية، و مما لا ريب فيه أن، مهرجان الأقصر للسينما الأفريقية، خير من يمثل لنا الواقع، عبر مشاركة الشاشة، هموم الإنسانية، التي تعيشها القارة الأفريقية، عبر بوابة الفن السابع.
لقد تعلمت الفرنسية (ماري دربيكورت)، أعظم اللغات الإنسانية، تعزيزاً وتمهيدا للتماسك، والحفاظ على الروابط الإجتماعية، مضت الملهمة مارى دربيكورت، خلف خطوات تحقيق التنمية، ومن ثم أدركت قيمة العمل التطوعي، الذي يتيح لها وأمثالها التعبير،  بآراء معتدلة عن القضايا العامة، أرادت أن تنال،  نصيباً من تحقيق أهداف الذات، من خلال تنمية المهارات، و تمكنت من خلال تعاونها مع السلطات المحلية، من التنفيذ على أرض الواقع، لأكبر المشروعات المتخصصة، بشأن القيام بحملات تنظيف المحميات والشواطئ.
خاضت فى حراك، مبادرات الحملات التطبيقية والتوعية البيئية، التي اتخذتها منهاجا، الهيئات أو المنظمات الحكومية ، لشن حملة ضد هراء إلقاء المخلفات فوق ثرى المحميات الطبيعية. 
 لقد شاركت ماري دربيكورت، فى ثمانية عشر حملة، تنظيمية و تنظيفية  ( تخللت هذه الإطلالة الفترة ما بين مارس ٢٠١٧ وديسمبر ٢٠١٩)، بمجموع أيام عمل منفصلة تضاهي ستون يوما كد وجهد.
 ومن سمات الملهمة بحب مصر، الإقبال على نشر الوعي البيئي، عبر مواقع التواصل الإجتماعي، إلى جانب حرصها كفنانة مرهفة الإحساس، على التعليم الذاتي،  اعتمدت على مساعدة نفسها، مع الاستعانة ببعض ذويها، لتعلم التحدث باللغة العربية، واكتسبت تحقيق ذلك الهدف، من مصادر متنوعة، مثل إقتناء الكتب، وحضور الدورات التدريبية، كل ذلك مع الإعتماد، على مهارات تتعلق بكيفية إدارة الوقت، بمهارات تتحلي بالصبر.
إنها  العاشقة للتجربة، بلوعة التعايش مع التجدد، و تتماشى هرولة خطاها، مع القيم الإنسانية، ومن ثم تعمل على عدة زوايا ، تضاهي القطع الفنية،  تعمل علي تقديم العطاء ، تنتهج الفرنسية مارى دربيكورت، الحاصلة على دبلوم تكنولوجيا النقل واللوجستيات، مبدأ الحب غير المشروط، تتحدث عن الروح التي تتبادل اللطف، بمودة خالصة، محفوفة بالرحمة والسلام، دون أى مصالح مادية، تصدر لنا مشهد الأمل، و تعتنق الصدق، مع إظهار جوهر الحقيقة،ونحن بعيدين كل البعد، عن الإشارة إلى العرق أو اللون، أو عقيدة المرء، بل نتحدث عن جمال الروح، التي عشقت استنشاق العبير، تحت ظل النخيل بصعيد مصر .
ورغم دراستها لقوانين التجارة الدولية، و لشروط النقل واللوجستيات، واعتناءها بجمع مادة علمية، عن وسائل النقل، وسلاسل الإمداد، وكيفية التخطيط الإستراتيجي والتنفيذي، إلا أن حسها الفني، والإدراك المعنوي المنبثق، من شريان نهر النيل الجارى، جعلها تبدوا مثل ألوان الطيف ، نجمة تتوسط جمال الإبداع ،ظهرت منذ مطلع عام ٢٠٢٥، على ساحة المعارض، و أقامت الملهمة بحب الآثار المصرية، والتراث الشعبي، خمسة معارض مشتركة، أربعة منها في قلب العاصمة القاهرة، والأخير بعروس البحر الأبيض المتوسط الإسكندرية.
و مازال سراج الحلم، والقادم أجمل، تعكف حالياً على الإعداد، لحدث يهز الأوساط الإبداعية، توشك أن تستنير ساحة الضوء الملتحمة، بجسد معرضها القادم (قلبي مصري)،  استطاعت هذه الملهمة أن تسجل للتاريخ ، جملة وتفصيلا ، مدى تعلقها بمصر، فكان كما كان، أن اشهر قصص الحب عند القدماء المصريين، يرمز إليها بالنظر إلى ( الفرعون الذهبي توت عنخ آمون وزوجته)، والتي نقش لها أجمل النقوش، على المقصورة الذهبية، فإن ما يحدث الآن، عبر ما قالته تلك المتيمة، حرفياً فى عشق مصر (وربما دمي أيضاً منذ زمن لأنني أشرب فقط مياه النيل (الصنبور) منذ أن أعيش هنا، ولكن هذا لا يكفي للتقدم بطلب للحصول على الجنسية)، تلك كانت مقولتها، وهذه كانت إرادتها أن تستقر على ضفاف النيل، فما بالنا نحن، والقلوب قد شابها ما شاب، أما آن الأوان أن نسكن فيها، ونبارك ذويها، ونتعطش لهذا العشق، الذي أبهر الغرب حين أبصرت قلوبهم ( تمثال رع حوتب) الذي أظهر جمال الفن، فى الدولة المصرية القديمة. 
نحن لا نحتاج إلى دراسة، ما يفضي به العرق المتناثرة حبات، من وجنات التاريخ، لمعرفة موقع مصر المؤثر في العالم، بقدر حاجتنا إلى إنقاذ غفلة القلوب، لنكن متيميين بالوطن، كما شغفت المرأة الفرنسية، التي أتت بها الأقدار، لتتيم بالاستسقاء من ماء النيل، لقد عشقت الملهمة بجمال الوجه الفرعوني، الأصالة المصرية، إلى حد الاستمالة على ذراع الهوي، وقامت بتحطيم  القيود بالتعلم، رغم التباعد الحضاري، و كل ذاك الحب جاء من أجل مصر.

 

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا