news-details
مقالات

المسلم الحق لا يتصف بالكذب

المسلم الحق لا يتصف بالكذب

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري 
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أما بعد يا عباد الله لنعلم علم اليقين أن الإنسان مأمور من الله تعالى بالتثبت والتبين، وعدم التحدث بكل ما يسمع حتى يتأكد من صحته، وليس هذا فحسب، فمن الواجب على المسلم ألا يخبر بالخبر إلا إذا كان فيه نفع وفائدة، إما إذا كان الخبر صحيحا وليس فيه نفع ولا فائدة فإن الأولى والأحسن والأجدر أن يسكت عنه ولا يحدث به، وهنا أقول ماذا لو سألنا أنفسنا عن حالنا مع أمر الله سبجانه وتعالى لنا في كتابه العزيز بالتبين والتثبت في أقوالنا وأفعالنا ومجريات حياتنا، وكيف ستكون الإجابة؟ فإنه لا شك أن الإجابة ستكون مؤلمة وقاسية. 




فحال كثير من الناس في واقعنا يشكى إلى الله تعالى، لأن معظمهم لا يكاد يسمع بالخبر أو المعلومة حتى يسارع بنقلها لغيره، ويحرص على نشرها بين عباد الله في كل مكان، قبل أن يتأكد من صحتها، وقبل أن يتبين الفائدة من نشرها، وماهي إلا دقائق معدودة في زمن التقنيات الحديثة ووسائل التواصل الإجتماعي حتى تكون قد إنتشرت في مشارق الأرض ومغاربها، وهذا والله أمر خطير، وسلوك خاطئ وعادة سيئة وطبع ذميم لا يليق بالإنسان المسلم العاقل المتزن الذي يخاف ربه جل جلاله، ويقتدي بنبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ويلتزم بتعاليم وآداب دينه، ويقدر نفسه ويحترمها، ويراعي حقوق الآخرين من عباد الله تعالى، ثم لأن هذا الأمر مخالف لهدي الإسلام وتعاليمه، ومجانب للصواب، ويعد من الأخطاء التي يحصل بسببها الإختلاف والإفتراق وإنتشار الفتن بين الناس. 




وإن المؤمن المسلم الحق لا يتصف بالكذب ولا يكون كذابا ولا يرضى أن يلطخ إيمانه وإسلامه بما يشينه، وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أيكون المؤمن جبانا؟ قال "نعم" أيكون بخيلا؟ قال "نعم" أيكون كذابا؟ قال "لا" رواه مالك، ويقول ابن عبد البر معناه أن المؤمن لا يكون كذابا يعني يغلب عليه الكذب حتى لا يكاد يصدق لأن هذا ليس من أخلاق المؤمنين" وعند مالك في الموطأ موقوفا على ابن مسعود رضي الله عنه "لا يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب فينكت في قلبه نكتة سوداء حتى يسود قلبه، فيكتب عند الله من الكاذبين" فالمؤمن يمنعه إيمانه ويرده إسلامه عن الكذب ولو كان مازحا لأن الكذب كله حرام وهو كبيرة من الكبائر، ولا صحة لمن يسمى بالكذبة البيضاء، بل الكذب كله أسود، ولقد إعتاد الغافلون اللاهون أن يتعمدوا الكذب أو يحدثوا أحداثا مكذوبة. 




في أول الشهر الرابع الأفرنجي الميلادي يسمونها بكذبة إبريل، يضحك بعضهم بعضا ويتعمد الكذب ليسجل موقفا محرجا لصديقه أو زميله أو يحدث ممازحة يمازح بها أصدقاءه وزملاءه ورفقاءه، فيقول هذا مزاح، أو هذه كذبة بيضاء، والبعض يحاول أن تكون كذبة إبريل قوية جدا، جهلا منه وغفلة عما يسببه الكذب من مآس ومحن، فيوقظ نائما من نومه ليبلغه خبرا مفجعا، أو يتصل بصاحبه أو قريبة وهو في بلده يستدعيه للمساعدة لمصيبة نزلت به، فإذا وصل إليه أخبره بكذبة إبريل، ويقول عبد الله بن عامر رضي الله عنه "دعتني أمي ذات يوم ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا، فقالت تعال أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها "وما أردت أن تعطيه؟" قالت أعطيه تمرا، فقال "أما أنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة" رواه أبو داود.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا