news-details
مقالات

الكذب هو الطريق إلى النار

الكذب هو الطريق إلى النار

 
بقلم / محمـــد الدكـــروري
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله، فلا مضلّ له، ومن يضلل، فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم أما بعد لقد بيّن النبي المصطفي محمد صلي الله عليه وسلم أن الصدق طريق إلى الجنة، وأن الكذب طريق إلى النار ففي حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا" بل إن النبي صلي الله عليه وسلم جعل الكذب إحدى خصال النفاق والعياذ بالله فقال كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما.




" أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهـن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا أؤتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر" واعلموا يرحمكم الله أن من أهم طرائق المنصّرين في إثارة الإفتراءات على الدين، هو تأويل النصوص، وليّ أعناقها، والإستدلال بها على ما لا تدل عليه، ويقصد بهذه الطريقة تعمّد المنصّر تحريف معنى الآية أو الحديث، والإستدلال به على معنى فاسد لا تدل عليه، وهو ما يمكن أن نسميه بالتحريف المعنوي، ومثال هذه الطريقة هو قول المفتري عند قول الله تعالى " فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كنت أمك بغيا " وكيف يذكر القرآن أن السيدة مريم عليها السلام هي أخت هارون النبي وهو أخو سيدنا موسى عليهما السلام. 




رغم ما بينهما من زمان طويل؟ والحقيقة أن ما جاء في القرآن هو " يا أخت هارون " ولم يقل هارون النبي، ولا هارون أخو موسى، وليس المقصود في الآية هارون النبي عليه السلام بل رجل سمي بهارون على اسم النبي، ومن المألوف أن يسمي الناس بأسماء أنبيائهم،  وهذا ما رد به النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم على تلك الفرية، فعن المغيرة بن شعبة قال لما قدمت نجران سألوني فقالوا إنكم تقرؤون " يا أخت هارون " وموسى قبل عيسى بكذا وكذا، فلما قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم سألته عن ذلك، فقال " إنهم كانوا يسمّون بأنبيائهم والصالحين قبلهم" والأسلوب الأمثل في مواجهة هذه الطريقة هو مراجعة تفاسير القرآن وشروح الأحاديث مراجعة دقيقة، والتأكد من معنى النص والمقصود منه لبيان فساد المعنى  الذي يريد المفتري تقريره. 


ويأتي الإفتراء على الأنبياء في مقام عظيم لأنه رد لدين رب العالمين، وكفر بالتنزيل، وغواية عن الصراط المستقيم، وعن مسروق قال قالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها " ثلاث من تكلم بواحدة منهن، فقد أعظم على الله الفرية، قلت ما هن؟ قالت من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله، فقد أعظم على الله الفرية، ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد، فقد أعظم على الله الفرية " وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" ولم يسلم الصحابة الأجلَّاء من داء الإفتراء، فهذا سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل، خاصمته أروى في حق زعمت أنه إنتقصه لها، إلى مروان، فقال سعيد أنا أنتقص من حقها شيئا؟ 




أشهد لسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " من أخذ شبرا من الأرض ظلما، فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين" اللهم إن كانت كاذبة فأعمي بصرها، واجعل قبرها في دارها، قال فرأيتها عمياء تلتمس الجدر، تقول أصابتني دعوة سعيد بن زيد، فبينما هي تمشي في الدار مرت على بئر في الدار، فوقعت فيها، فكانت قبرها.

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا