أليس في جهنم مثوى للمتكبرين
أليس في جهنم مثوى للمتكبرين
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن إهتدى بهداهم إلى يوم الدين أما بعد إن الكذب شر مستطير كاسمه، ويجلب اللعنة لأهله في الدنيا، والعذاب في الآخرة، حيث قال الله تعالى " ثم نبتهل فنجعل لعنت الله علي الكافرين " وفي موقف الحشر الأعظم يظهر كل فرد بين الناس على حسب دينه وتقواه حيث يكون أهل العلم والتطهر في حسن ونضارة، بينما أهل الكذب سود الوجوه، حيث قال الله تعالى " ويوم القيامة تري الذين كذبوا علي الله وجوههم مسودة أليس في جهنم مثوى للمتكبرين " ومن أشنع ألوان الكذب ما يدعيه المدعون أنه من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيضعون الأحاديث وينشرونها موافقة لمذهبهم وآرائهم.
كأنهم جعلوا الدين قراطيس مختارة حسب الهوى، قال المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول " إن كذبا عليّ ليس ككذب على أحد، من كذب عليّ متعمدا، فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري، واعلموا يرحمكم الله أن من أهم طرائق المنصّرين في إثارة الإفتراءات على الدين، هو المغالطات النحوية، ويقصد بهذه الطريقة أن يقوم المنصّر بإفتراض إعراب معيّن لكلمة من آيات القرآن، ثم يدّعي أن القرآن فيه خطأ نحوي لمخالفته ذلك الإعراب الذي إفترضه، ومثال هذه الطريقة هو في قول الله تعالى كما جاء في سورة البقرة " وإذ ابتلي إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين " ويزعم المنصّر أن كلمة الظالمين في الآية فاعل، والمفترض أن يرفع بالواو لأنه جمع مذكر سالم.
ولذلك يجب أن يكون الظالمون بالواو، وليس الظالمين بالياء، والجواب على ذلك بإختصار شديد أن كلمة الظالمين مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء، وليست فاعلا، بل الفاعل هو كلمة عهدي، فيكون المعنى وقوع عدم النوال مِن عهد الله على الظالمين، وليس من الظالمين على عهد الله، فكيف يتعيّن تخريج ينسب النص إلى خطأ إعرابي أو غيره، مع صحة تخريج آخر لا يلزم منه هذا الخطأ، اللهم إلا من جاهل أو مغرض كما هو شأن المنصرين؟ والأسلوب الأمثل في مواجهة هذه الطريقة هو مراجعة كتب النحو وكتب إعراب القرآن، وكذلك التفاسير التي تهتم بذكر وجوه الإعراب المختلفة، مثل كتاب الكشاف للزمخشري، وكتاب البحر المحيط لأبي حيان، وكتاب روح المعاني للآلوسي، وكتاب التحرير والتنوير لابن عاشور، وإنه لا يمكن وجود خطأ نحوي في القرآن.
لأن القرآن هو مصدر هذه القواعد ومرجعها الأول، وكما أن من أهم طرائق المنصّرين في إثارة الإفتراءات على الدين، هو المغالطات العلمية، ويقصد بهذه الطريقة أن يدّعي المنصّر أن آية من القرآن أو حديثا من السنّة مخالف لإحدى الحقائق العلمية، ومثال هذه الطريقة هو إدعاء المنصّر أن ما جاء في القرآن عن أطوار الجنين يخالف الحقائق العلمية، وكلام المنصّر هو المخالف لشهادة أهل التخصص من الأطباء والعلماء، وعلى رأسهم العالم البروفيسور كيث مور، الذي أقرّ بصحة كل ما جاء في القرآن عن أطوار الجنين، بل إعتبر ذلك من الإعجاز العلمي في القرآن، وقال الإستنتاج الوحيد المعقول هو أن هذه الأوصاف قد أوحيت إلى محمد صلى الله عليه وسلم من الله، إذ ما كان له أن يعرف مثل هذه التفاصيل لأنه كان أميّا، ولهذا لم يكن قد نال تدريبا علميا"
والأسلوب الأمثل في مواجهة هذه الطريقة هو مطالبة المنصر بإظهار الدليل العلمي على إدعائه من خلال مصادر معتبرة وموثقة من أهل الإختصاص، ولا شك أنه سيعجز عن الإتيان بذلك لأنه لا يمكن أن يكون في نصوص الوحي سواء قرآنا وسنّة شيء واحد مخالف لحقيقة علمية، ومن جهة أخرى يفضّل مراجعة أهل العدل والثقة من العلماء في هذا الإختصاص، والإسترشاد برأيهم، واعلموا أن الوحي لا يخالف الحقائق العلمية الثابتة بيقين، والتي ليست عرضة للتغيير، أما النظريات العلمية التي لم تثبت بعد، فقد تخالف الوحي لخطأ فيها، لا في الوحي.
التعليقات الأخيرة