news-details
مقالات

كيفية إختيار الصديق الصالح

كيفية إختيار الصديق الصالح


بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله على نعمة الصيام والقيام، وأحمد الله واشكره، فإليه المرجع وإليه المآب، واشهد أن لا إله إلا هو، ولقد جعل الله النهار والليل آية لأولي الألباب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد اتقوا الله ربكم حق تقاته، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم، واعبدوا واحمدوا الله، واعرفوا قدر النعم التي أنعمها الله عليكم، واحمده على منه عليكم بمواسم الخيرات والتي تتكرر كل عام، واستغلوها وتوبوا لله توبة نصوحا، ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون ثم أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية كما جاء في كتب الفقه الإسلامي الكثير والكثير عن الأخوة في الإسلام، وإذا أردت إختيار الصديق الصالح فلك أن تنظر إلى هذه الأمور، ومن خلالها يتبن لك من تصاحب؟ وهو سلامة دينه من البدعة والفسق وعدم إيثار الدنيا وذلك أن من شروط الأخوة هو قيامها على الإيمان والتقوى. 




ورحم الله إمام البصرة وعالمها الحسن، إذ يقول إخواننا أحب إلينا من أهلنا، إخواننا يذكروننا بالآخرة وأهلونا يذكروننا بالدنيا " وأن يكون خلقه حسنا وقوله طيبا، وأن يوافق عمله قوله حيث قال رسول الله صلي الله عليه وسلم " فلا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي " رواه أبو داود، وأن يداوم النصح ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فكما قيل الأخ مرآة أخيه، وأن يؤثر ذلك الخليل على نفسه ويكف أذاه ويستعد لبذل المعروف، وسلامة عقله، وحسن إختياره وسداد رأيه وشدة تأثيره على صاحبه، والجدية في الحياة وحسن استغلاله لوقته، والحذر كل الحذر من صحبة البطالين الذين ليسوا في شغل نافع من أمر دينهم و دنياهم وإن كان ظاهرهم الصلاح، فإن هؤلاء أكثر ما يضيعون أوقاتهم وأوقات غيرهم فيما لا فائدة فيه، والحذر من مصاحبة من لا يحب مصاحبتك.




ولا يرعاك إلا تكلفا أو على كره، فلا تفرض عليه أخوة خاصة ومن الخير أن تبقى العلاقة معبر في إطار محبة الإسلام، وكفى قول الشاعر إذا المرء لا يرعاك إلا تكلفا فدعه ولا تكثر عليه التأسفا، ففي الناس إبدال وفي الترك راحة وفي القلب صبر للحبيب ولو جفا، والإبتعاد عن السفلة والجهال ومصاحبتهم فهي تحط الهيبة وتضع المنزلة وتكل الكسل وتزري الإنسان ورحمك الله يا أبا العتاهية يوم قلت، فلا تصحب أخا الجهل وإياك وإياه، فكم من جاهل أردى حليما حين آخاه، وأخيرا أخي المسلم اعلم أن لقاء الإخوان جلاء الأحزان وأن الناس أنواع وأصناف ودرجات، ولكل واحد منهم منزلة ومكانة خاصة، فالواجب عليك أخي الحبيب هو إنزال الناس منازلهم وأن تمنح من وقتك وجهدك لكل منهم ما يليق به، ويتناسب مع مستواه، ومن جهل أقدار الرجال كان بنفسه أجهل. 






ولذلك كان من أعسر الأمور، إدارة العلاقات الإجتماعية لحاجتها إلى فهم النفسيات وحسن التعامل معها، واعلموا يرحمكم الله أن من صور الإخلال بالأخوة هو كثرة المخالطة بحيث تقصد لذاتها لمجرد المؤانسة، فتنصرف عن المقصود التي من أجله قامت عليه الأخوة، ثم بعد ذلك حدث ولا حرج عن كثرة الزلات والعثرات وضياع الوقت بسبب كثرة المخالطة، وزد على ذلك زوال الكلفة ويتولد من التزين والبطالة الضيق عن العفو فيكثر العقاب والتأنيب واللوم والمحاسبة وتضيق القلوب وحينئذ اقرأ على الأخوة تحية الموتى لأن الناظر الحقيقي للأخوة النافعة هي التي تذكر بالآخرة وتعين على البر والتقوى فإن غاب هذا القصد حل مكانه التزين والبطالة .

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا