عبد الفتاح السيسي يفتح «خزائن الأسرار» ويرسل رسائل للمملكة والخليج وإسرائيل والشعب، ويحدد طريق المستقبل
مقال: عبد الفتاح السيسي يفتح «خزائن الأسرار» ويرسل رسائل للمملكة والخليج وإسرائيل والشعب، ويحدد طريق المستقبل
كتب/أيمن بحر
في لحظة تاريخية يرى الكثيرون أنها تحمل ثقل «الانطلاق نحو المستقبل»، بدا الرئيس عبد الفتاح السيسي كمن يفتح «خزائن الأسرار» ويحاول أن يرسل رسائل واضحة إلى الداخل والخارج في آن واحد. هذا ليس مجرد خطاب بروتوكولي، بل تحوّل في اللغة السياسية، تُعلن فيه مصر عن نفسها بقوة جديدة، وتحدد مساراً واضحاً لتعاملاتها مع الخليج، والمملكة العربية السعودية، وإسرائيل، وكذلك مع مواطنيها.
رسائل إلى الخارج: الخليج والمملكة العربية السعودية
إلى الأشقاء في الخليج، وإلى المملكة العربية السعودية تحديداً، يُشير السيسي بطريقة غير مباشرة إلى:
إنتاج شراكات حقيقية تستند إلى مصالح متبادلة، لا مجرد علاقات تقليدية.
أن مصر ليست مجرد «جسر عبور» بين إفريقيا والشرق الأوسط فحسب، بل لاعب فاعل في رسم ملامح الاستقرار الإقليمي.
أن مصر ترى أن «التحالفات الاقتصادية والتنموية» هي طريق المستقبل، وليس التبعية أو الدعم فقط.
بهذا المعنى، فإن الرسالة الموجهة إلى السعودية والخليج تحمل نغمة: «كونوا شركاء في المشروع، لا أنتم المتفرجون».
رسالة إلى إسرائيل
فيما يتعلق بإسرائيل، يبدو أن السيسي يرفع «بطاقة مصر» بكامل ثقلها:
التأكيد على أن مصر لن تتخلّى عن دورها في القضية الفلسطينية، وأنها لن تكون مجرد وسيط أو متفرج.
أن الاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن أن يكون بمعزل عن مصر، ولا يمكن أن يُفرض عليه عبر قرارات أحادية الجانب فقط.
أن الملفات الكبيرة — من أمن الممرات البحرية، إلى أمن الطاقة، إلى الأمن القومي — تضع مصر في قلب المشهد، وليس في هامشه.
رسالة إلى الشعب المصري
أما داخل الوطن، فالسيسي اختار أن يقول ما يلي:
«لن نستطيع إغراء الشعب بتجميل الصورة فقط، بل نفتح له ما هو حقيقي». على سبيل المثال، تحدث عن ملف الدعم والطاقة والكهرباء بصراحة: «إذا استمر الأمر على ما هو عليه فإن البلد ستنهَد».
أنه مشروع «جمهورية جديدة» تقوم على الدولة، لا على النظام فقط.
أن الأزمات الخارجية والداخلية تستلزم «اصطفافاً وطنياً» حقيقياً – بأن الشعب كله يصبح جزءاً من الحل، لا مجرد متفرّج.
أن الإصلاح ليس مجرد واجهة، بل استحقاق، وأن الشفافية والمصارحة مع المواطن هما من قواعد اللعبة الجديدة.
تحديد طريق المستقبل
رسم الرئيس السيسي ملامح المشوار القادم على نحو يمكن تلخيصه في عناصر رئيسية:
1. تثبيت الدولة وهيبتها: ليس مجرد استعادة النظام، بل بناء دولة مؤسسات قوية، قادرة على مواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
2. تنمية اقتصادية شاملة: الاستثمار في البنية التحتية، التصنيع، التعليم، الطاقة، وتطوير الموارد – باعتبارها أدوات للنهوض الوطني.
3. دور مصري فاعل في الإقليم: ليس الانتظار لما يحدث، بل المبادرة، لإعادة تشكيل معادلات الأمن والتنمية في الشرق الأوسط.
4. مشاركة المواطن وصُنع المستقبل معه: فالمسار ليس خاصاً بضعة أفراد، بل يشمل الجميع، ويحمل في طياته تغيّراً في عقد العلاقة بين الدولة والشعب.
تحديات الطريق
لكن الطريق ليس مفروشاً بالورود. فهناك:
ضغوط اقتصادية عالمية وإقليمية جعلت السياسات ليس خياراً بل ضرورة.
الحاجة إلى تغيير ثقافي وإداري داخل الدولة، وفتح أبواب المساءلة والشفافية.
تحولات أمنية وجيوسياسية تجعل موقع مصر حساساً، وتتطلّب موازنة دقيقة.
أن يكون هذا «الإعلان الكبير» مصحوباً بتنفيذ ملموس يشعر به المواطن قبل أن يُحس به المرجعون.
خاتمة
في هذا المشهد، نرى الرئيس عبد الفتاح السيسي يُعلِن بداية مرحلة تتجاوز الخطابات التقليدية: مرحلة «الانفتاح الصادق» نحو الداخل والخارج، و«المزيد من اللعب في الملعب» بدلاً من مجرد كونه متفرّجاً. الرسائل التي أُرسلت — إلى المملكة، إلى الخليج، إلى إسرائيل، وإلى الشعب المصري — تحمل «دعوة للمشاركة» في بناء مصر الجديدة، وليس مجرد تلقي التوجيهات أو الانتظار.
إن كانت هذه «خزائن الأسرار» قد فُتحت، فإن السؤال اليوم هو: من سيحتضن المفتاح؟ ومن سيحرك العربة إلى الأمام؟ الشعب أم الدولة؟ أم أن الإجابة هي أننا بحاجة إلى كليهما معاً؟
التعليقات الأخيرة