الحروب التنافسية في هذا العصر
الحروب التنافسية في هذا العصر
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الدائم بره النافذ أمره، الغالب قهره، الواجب حمده وشكره، وهو الحكيم الخبير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في الملك والتدبير جل ذكره، وإليه يرجع الأمر كله علانيته وسره لا راد لقضائه، ولا معقب لحكمه وهو على كل شيء قدير، سبحانه وبحمده جعل لكل أجل كتابا وللمنايا آجالا وأسبابا، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، وأشهد أن نبينا محمدا عبد الله ورسوله الهادي البشير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحابته الأخيار، ما جن ليل وبزغ نهار، وسلم تسليما كثيرا أما بعد ذكرت المصادر أن الحروب التنافسية في هذا العصر، هي مقدمة لحروب متسلسلة مما دفع المستر " لويد جورج " بطل الحرب العالمية الكبرى ورئيس الوزارء الإنجليزي حينئذ إلى القول " لو رجع سيدنا المسيح إلى العالم لما عاش إلا قليلا،
إنه سيرى الإنسان لا يزال بعد ألفي سنة مشغوفا بالشر والإفساد والقتل والفتك والنهب والإغارة ببني نوعه، بل إن أكبر حرب في التاريخ قد إستغرقت دم جسم الإنسانية، وأهلكت الحرث والنسل، حتى أصابت الناس مجاعة، وماذا يرى السيد المسيح يا ترى ؟ هل يرى الناس يتصافحون كالإخوان والأصدقاء ؟ لا، بل يراهم يتهيأون لحرب أشد هولا من الأولى وأعظم فتكا وتعذيبا فيراهم يتسابقون في إختراع الآلات الجهنمية ويبتدعون وسائل التعذيب" فاعلموا إن الحروب والعداوات في هذا العصر ما هي إلا لإنصراف هذه الشعوب عن عداوة عدوها الحقيقي ونسيانها له، فالنار تأكل نفسها إن لم تجد ما تأكل، فلو عرفت الشعوب عدوها لكان ذلك مشغلة لها عن كل حرب وعداوة، وهذا ما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جعل من قبائل العرب المتعادية.
التي كانت تقطر سيوفهم من دمائهم أمة واحدة ومعسكرا واحدا ن إزاء الكفر وأهل الباطل وحربهم، ولما إنصرفت الأمة عن عدوها وتشاغلت عن قتاله ومعاداته كانت الحروب الداخلية، والفتن التي غيرت مجرى التاريخ الإسلامي، وللأسف فإن الأمة التي رباها الله تعالي بمحمد صلى الله عليه وسلم ليربي بها الناس، لم تتجاوب مع منهج الله تعالي، فكانت هذه الخلافات التي نشاهد بين الجماعات والدول والشعوب، والتي أدت إلى صراعات دامية وإلى نزاعات سياسية مستمرة وبدلا من الرجوع إلى القرآن الذي شرّفها الله به، وجعلها أرقى أمم الأرض على الإطلاق، وبدلا من اللجوء إلى الحلول المناسبة النابعة من روح الإسلام، والمعتمدة على أحكام الشريعة الإسلامية، فإنها تلجأ إلى الدول الخارجية، لتضع خلافاتها وخصوماتها أمامها تارة أو لحمل السلاح ضد بعضها البعض تارة أخرى.
مما أدى إلى ضعف المجتمعات والشعوب الإسلامية، لأنها تخلت عن حبل الله المتين، الذي أمر الله به في قوله تعالى " واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا " فتفرقت كلمتها ومواقفها، تجاه قضاياها المصيرية، الأمر الذي أعطى الفرصة للعدو، أن يستغل تلك التفرقة، ليفتت نسيج الأمة ويسيطر على مقدراتها بكل سهولة ويبث في جسدها المشاكل والنزاعات، ودعم المتسلطين على رقاب الناس والتقصير في أمورهم وما يصلحهم، وذكرت المصادر الإسلامية أنه سأل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب أحد الولاة ماذا تفعل إذا جاءك الناس بسارق أو ناهب؟ قال له أقطع يده، فقال عمر رضي الله عنه للوالي إذن إن جاءني من رعيتك من هو جائع أو عاطل فسأقطع يدك،
إن الله قد إستخلفنا عن خلقه، لنسد جوعتهم، ونستر عورتهم، ونوفر له حرفتهم، فإن وفرنا لهم ذلك تقاضيناهم شكرها، إن هذه الأيدي خلقت لتعمل فإذا لم تجد في الطاعة عملا التمست في المعصية أعمالا، فاشغلها بالطاعة قبل أن تشغلك بالمعصية "
التعليقات الأخيرة