news-details
مقالات

حين تجف أحبار التاريخ

حين تجف أحبار التاريخ


حقائق محيت من التاريخ بفعل فاعل ليحكم الغرب سطوته على مراكز القوة ويجعل من الشرق تابعين حقائق اندثرت عنا بفعل التزييف والتأويل والتزوير المقصود كي تظل الشعوب غافلة عن جذورها وأمجادها التي لم تبدأ من روما ولا من أثينا بل من الشرق الذي خرج منه النور الأول من وادي الرافدين حيث كتب السومريون أول حرف على ألواح الطين ومن مصر التي أنارت العالم بالعلم والفلك والطب والمعمار من حضارة كانت تعرف ميزان العدالة قبل أن يعرف الغرب معنى القانون ومن اليمن التي بنت سد مأرب فكان أعجوبة هندسية سبقت عقول عصرها ومن الهند التي علمت العالم الأرقام التي نسبها الغرب إلى نفسه وسمّاها أرقامًا عربية ومن الصين التي صنعت الورق والبارود فادعى الغرب اكتشافه بعد قرون
طمس الغرب عمدًا حقيقة أن الأندلس كانت منارة أوروبا وأن جامعات قرطبة وغرناطة كانت تدرّس الطب والفلسفة والفلك حين كان ظلام الجهل يلف القارة العجوز وطمسوا أن المسلمين هم من ترجموا علوم الإغريق وطوروا الطب والكيمياء والجبر والهندسة وجعلوها علمًا بعد أن كانت خرافات وطمسوا أن بيت الحكمة في بغداد كان قبلة العلم في الأرض وأنه من هناك انطلقت النهضة الحقيقية التي ألهمت الغرب فأخذها ونسبها لنفسه
طمسوا أن ملوك أوروبا كانوا يرسلون أبناءهم ليتعلموا في الشرق وأن رهبانهم نسخوا كتب ابن سينا والفارابي والخوارزمي وجعلوها أساسًا لنهضتهم وأخفوا أن أول من تحدث عن دوران الأرض حول الشمس لم يكن كوبرنيكوس بل علماء مسلمون سبقوه بقرون وأخفوا أن حضارات الأزتك والمايا في أمريكا قُطعت أصولها وأُبيدت شعوبها ليُقام على رمادهم عالم جديد يرفع شعار الحرية وهو قائم على الدم
طمس الغرب تاريخًا كاملًا كي يُخضع الشرق فكريًا وروحيًا ويجعله يلهث خلفه متناسيًا أنه الأصل وأن حضارته سبقتهم بآلاف السنين فزرعوا في العقول أن الغرب هو العقل والشرق هو العاطفة وأنهم أصحاب العلم ونحن أصحاب الخرافة بينما الحقيقة أن كل اختراع عندهم هو امتداد لابتكار من هنا من أرض الشمس
لقد كتب الغرب التاريخ كما أراد لا كما كان وحين تجف أحبار التاريخ تظهر الحقائق مهما طال طمسها لأن الحقيقة لا تموت ولو دفنوها ألف مرة سيبقى صوت الحضارة الشرقية يقول للغرب كفى تزويرًا فالعالم كان لنا قبل أن تعرفوا أنتم معنى العالم واليوم لم يعد الصمت مجديًا فقد آن للشرق أن يستيقظ ويقرأ تاريخه بعينه لا بعيون من زيفوه آن له أن يفتش بين الرماد عن جذوته التي لم تنطفئ أن يسترد وعيه وهويته وأن يعلّم أبناءه أن الحضارة لا تُستورد بل تُبعث من الجذور أن ينهض من تحت ركام التغريب ليبني من جديد ما هُدم منه بالجهل والتبعية أن يعود إلى العلم لا كوسيلة رزق بل كرسالة حياة أن يعرف أن الإيمان والعقل جناحان لا يفترقان وأن من فقد أحدهما لا يطير فالمعركة لم تكن يومًا معركة سلاح بل كانت معركة وعي ومن امتلك الوعي امتلك القوة
سيكتب الجيل القادم التاريخ بمداده الحر لا بما أُملي عليه سيكتب أن الشرق كان النور وأنه حين استيقظ عاد التوازن إلى الأرض فزالت الغشاوة وظهر الحق واندثر الزيف وظهر الحرف العربي يسطع من جديد كلهيب احرق تاريخ طواغيت العالم الزائف ويقلب المعادلة ويعيد للتاريخ الشرقي مجده
بقلم
 عاشق القلم 
 أنور شوشة

يمكنك مشاركته عبر

التعليقات الأخيرة

اترك تعليقًا